منذ 27 دقيقة

تقرير: شركات النفط السرية تتحكم في ثروات بقيمة 3 تريليونات دولار

تسيطر شركات النفط السرية على الأغلبية العظمى من أصول النفط والغاز في العالم، غير أن الشخص العادي لم يسمع سوى عن تلك الشركات التي تعرضت لهجوم بالصواريخ أو تورطت في فضائح فساد بارزة.

وقال الكاتب أنيس أليك في تقرير نشره موقع أويل برايس الأميركي إن شركات النفط والغاز المملوكة للدولة تسيطر على ما لا يقل عن 3 تريليونات دولار من أصول النفط والغاز مقارنة بحوالي 2.5 تريليون دولار في عام 2017، وتمتلك هذه الشركات ما يعادل 90% من جميع الاحتياطيات المعروفة.

شركات النفط الوطنية

ذكر الكاتب أن هذا يعني أن شركات النفط الوطنية تسيطر على نفس الثروة التي يمتلكها جميع أصحاب المليارات في الولايات المتحدة أو ما يقارب ضعف أصول المصارف التنموية العالمية متعددة الأطراف.

وإذا احتسبنا الإيرادات السنوية وحدها فإن شركة سينوبك الصينية الحكومية المختصة في التنقيب والإنتاج وإعادة التكرير والتسويق والتوزيع تعتبر أكبر شركة للنفط والغاز في العالم عام 2018.

ويسند هذا اللقب -عند أخذ الدخل الصافي بعين الاعتبار- إلى أرامكو السعودية التي سجلت صافي دخل في عام 2018 بقيمة 111.1 مليار دولار.

وأوضح الكاتب أنه وفقا لمقاييس الإيرادات السنوية في نهاية عام 2018 كانت أربع من أصل أفضل عشر شركات للنفط والغاز في العالم مملوكة للدولة، مثل سينوبك وأرامكو ومؤسسة البترول الوطنية الصينية وغازبروم الروسية.

أما المراكز الستة من هذه القائمة فكانت من نصيب شركة رويال داتش شل (المركز الرابع) وشركة بي بي (المركز الخامس) وإكسون (المركز السادس) وشركة توتال (المركز السابع) وشركة فاليرو (المركز الثامن) وشركة فيليبس 66 (المركز العاشر).

ورغم مركزها الاقتصادي فإن معظم شركات النفط الوطنية البالغ عددها 71 شركة تعد سرية للغاية، وتمثل شركة إكوينور النرويجية أحد الاستثناءات القليلة، في حين أن غموض بقية شركات النفط الوطنية يشكل خطرا كبيرا على المالية والحوكمة، خاصة عندما يثقل كاهلها بديون ضخمة.

وأدرجت قاعدة بيانات شركة النفط الوطنية في هذا الصدد ما لا يقل عن 19 شركة نفط وطنية لديها أصول تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار.

إيرادات الحكومة

تستأثر ما لا يقل عن 25 شركة من شركات النفط الوطنية بـ20% أو أكثر من إيرادات الحكومة، حيث تجمع شركة النفط الوطنية النيجيرية ومؤسسة النفط الوطنية النيجيرية نحو نصف إيرادات الحكومة العامة من مبيعات النفط والغاز.

وأورد الكاتب أن قاعدة البيانات تكشف أيضا وجود نمط من التقارير العامة الضعيفة الصادرة عن عدد من شركات النفط الوطنية، حيث لم تكشف سوى 20 من أصل 71 شركة من شركات النفط الوطنية عن معلومات كافية للمؤشرات العشرة الأكثر أهمية في هذا القطاع.

وتفشل أكثر من نصف شركات النفط الوطنية مع ذلك في نشر البيانات المالية المدققة من قبل مراجعي الحسابات المستقلين، وتعجز شركات -مثل الشركة الوطنية للبترول في الكونغو- في الكشف حتى عن الميزانية العمومية.

وأضاف الكاتب أن شركات النفط الوطنية قد تقترض لتمويل استثمارات جديدة أو للاحتفاظ بنفقات تقديرية كبيرة أو تنفيذ برامج سياسية معينة، وأن القروض قد تكون في شكل ديون من شركات النفط الأخرى مثل مؤسسة النفط الوطنية النيجيرية، أو من بنوك مثل مؤسسة النفط الوطنية الغانية، أو من كيان حكومي آخر مثل سوناطراك التي تقترض من المصرف المركزي الجزائري، أو عن طريق إصدار سندات الشركات مثل شركة روسنفت الروسية، بالإضافة إلى القروض المدعومة بالنفط من التجار الآخرين أو شركات النفط الوطنية مثل كازموناي غاز في كزاخستان.

الاقتراض

أكد الكاتب أن اقتراض شركات النفط الوطنية له فوائده، وأن الحاجة إلى الاقتراض يمكن أن تحفز شركات النفط والغاز على تطوير ممارسات حوكمة سليمة في محاولة لتحسين تصنيفاتها الائتمانية، وأن خير مثال على ذلك إصدار سندات أرامكو السعودية مؤخرا الذي قدم نظرة خاطفة عن أدائها المالي، وأن الديون المفرطة يمكن أن تخلق مخاطر كبيرة.

وأشار إلى أن بعض شركات النفط الوطنية مثل إكوينور النرويجية وإيكوبترول الكولومبية قد حققت بشكل مستمر عائدات قوية للاستثمار العام، وأن شركات النفط الوطنية مع ذلك ناضلت في العديد من البلدان لتتحول إلى جهات فاعلة ذات كفاءة تجارية، وساهمت في الحالات القصوى بشكل كبير في تفشي الفساد على نطاق واسع، ناهيك عن عدم محاسبتها عن الدور الذي تلعبه في التغير المناخي.

وقد تسيطر شركات النفط الوطنية على ثلاثة تريليونات دولار من النفط، وتتمتع برفاهية كونها غير شفافة، وفي بعض الحالات فاسدة كليا، لكن نظيراتها من شركات النفط الدولية غير المملوكة للدولة ما زالت تقلب الموازين بشكل عام على الإيرادات والمداخيل.