الثلاثاء 2019/07/16

منظمة حقوقية تدين أوضاع المحبوسين احتياطيا بمصر

أدانت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان ما تبديه السلطة القضائية من "استخفاف بالغ تجاه حريات المتهمين المحبوسين احتياطيا في القضايا على خلفية سياسية بحجة الظروف الاستثنائية؛ وذلك من خلال المد التلقائي لمدد حبسهم، وعدم تمكينهم من حقوقهم الأصيلة مثل حضورهم ومحاميهم جلسات تجديد حبسهم بشكل طبيعي".

وأشارت -في بيان لها، الاثنين، وصلت "عربي21" نسخة منه- إلى "تأجيل المحاكم جلسات محاكمة المحبوسين احتياطيا أو تجديد حبسهم بحجة الظروف الأمنية، فضلا عن عدم تمكينهم من الطعن على قرارات حبسهم منذ أكثر من نصف عام".

واعتبرت الجبهة المصرية ما يتعرض له المحبوسون احتياطيا "حرمانا تعسفيا لحقوق المتهمين وانتهاكا صريحا لمبدأ افتراض براءة المتهم، وكشفا لرؤية السلطة القضائية الحالية، وفي القلب منها نيابة أمن الدولة تجاه هؤلاء المتهمين باعتبارهم أشخاص خطرين على المجتمع، ويجب عدم الإفراج عنهم، خاصة في الفترات التي تتطلب تأمينات إضافية".

وأكدت أنه "خلال الأسابيع القليلة الماضية، وبسبب انعقاد مباريات كأس الأمم الأفريقية في مصر، أوقفت نيابة أمن الدولة العليا جلسات تجديد حبس المتهمين في القضايا المنظورة أمامها لما يقرب من الشهر (28 يوم) منذ 21 حزيران/ يونيو وحتى 19 تموز/ يوليو الجاري، تحت مبرر التعذر الأمني".

ونوهت إلى أن "هذا التعذر الأمني ليس الأول من نوعه، رغم طول مدته؛ حيث اعتادت دوائر الجنايات ونيابة أمن الدولة تأجيل نظر جلسات تجديد المتهمين؛ بسبب التشديدات الأمنية في مناسبات أو ذكرى أحداث معينة، وهي ما تحدث بمعدل شبه شهري".

وتابعت: "بدلا من اضطلاع وزارة الداخلية بمهامها وقيامها بتأمين نقل المتهمين لمقر جلساتهم للتجديد أو المحاكمة، لضمان حصولهم على حقهم المكفول بسماع دفاعهم قبل إصدار أمر الحبس، إلا أنها وبدلا من ذلك، تلجأ لاستهلاك فكرة التعذرات الأمنية، والتي تنتهك هذا الحق الأصيل للمتهم".

ولفتت إلى أن "السلطة القضائية تصدق دون نقاش على هذه التعذرات، وكان قد تم التعذر الأخير بخطاب موجه من مساعد وزير الداخلية إلي رئيس محكمة النقض، الأمر الذي يطرح تساؤلات جادة وبديهية حول مدى استقلالية السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية، ومدى تماشيها مع الرؤية الأمنية ولو تعارضت مع حقوق وحريات المتهمين".

وأردفت: "يتناقض هذا التوسع في تمديد حبس المتهمين، سواء عبر تأجيل تجديد حبسهم أو تجديد حبسهم على الورق أو في السجن، وحرمانهم من الاستئناف على قرارات حبسهم، مع مبدأ افتراض براءة المتهم، الذي نصت عليه المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 96 من الدستور المصري المعدل في 2014، ومخالفة نص المادة 136 من قانون الإجراءات الجنائية".

ورأت الجبهة المصرية أن "التعسف الذي تستخدمه السلطات القضائية المصرية في حصار حقوق المتهمين المحبوسين احتياطيا، عبر مد حبسهم بشكل تعسفي بحجة الظروف الأمنية تارة، ومنعهم من الاستئناف على قرارات حبسهم تارة أخري، فضلا عن انتهاكات أخري تمارسها بحقهم، هو أمر يثير القلق تجاه ما تظهره السلطة القضائية المصرية من عقيدة تجاه المتهمين في القضايا السياسية.

والذين يتم القبض عليهم على خلفية ممارستهم حقهم في التعبير أو الرأي أو التنظيم أو التجمع، بدلا من أن تعمل على إطلاق سراحهم من هذه القضايا والمبنية في الأساس على تحريات غير جادة، فإنها تقوم بزيادة مدد حبسهم بشكل غير قانوني، وتقيد حقوقهم أثناء تلك المدة".