الأثنين 2017/08/28

روبرت فورد: الأسد انتصر وقد لا يكون عرضة للمحاسبة أبداً

كان العنوان الرئيسي لمقابلة السفير الأمريكي السابق في سوريا "روبرت فورد" لموقع "ذي ناشيونال": انتصار الرئيس السوري ووجود إيران في سوريا، واقعان سيتعين على المنطقة التعود عليهما..

في جواب فورد عن سؤال: أين ترى الحرب الآن؟ هل انتصر النظام؟ قال: نعم. الحرب تنهار شيئا فشيئاً. لقد انتصر الأسد، وإنه سيبقى في السلطة، ولا يمكن أبداً أن يخضع للمساءلة، وإيران ستكون في سوريا للبقاء. هذا هو الواقع الجديد الذي يجب أن نقبله، وليس هناك الكثير الذي يمكننا القيام به حيال ذلك.

وجواباً على سؤال: لذلك أنت تقول إن المتمردين قد خسروا أساسًا، وليس لديهم فرصة للعودة؟ قال:

ما لم تكن الحكومات الأجنبية التي دعمت في الماضي عناصر من الجيش السوري الحر على استعداد لإرسال الأموال والأسلحة -بما في ذلك صواريخ أرض جو -وتوفير نوع من المستشارين العسكريين مثل التي تتلقاها "قوات سوريا الديموقراطية" ضد تنظيم الدولة، سيكون من المستحيل للمتمردين هزيمة الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين. وحتى لو فعلت تلك الحكومات الأجنبية ذلك، فإنها ستكون حربا طويلة ربما تنتهي في طريق مسدود بدلا من انتصار الأسد.

كما أجاب عن سؤال: هل هذا هو السبب في أننا نرى ضغوطا إقليمية على المعارضة السورية لتقديم تنازلات حول مستقبل الأسد في الحكومة؟ بقوله:

إنه اعتراف بأن الوضع العسكري في صالح الأسد وروسيا والإيرانيين، وأنه من المستحيل إعادته.

وعن سؤال: كيف سيكون الأسد واثقاً أكثر في سوريا؟ قال:

لقد أصابني بشدة ما قاله نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد مؤخراً أن الانتخابات الإقليمية القادمة في المنطقة الكردية "مزحة" إن تصريحاته تتماشى مع ما يؤمن به الأسد نفسه وتؤكد أن النظام لن يقبل الانتخابات في شمال شرق سوريا. ويضاف إلى ذلك الجهود التي يبذلها نظام الأسد لتدمير هياكل الحكم المدني في ضواحي دمشق.

لا يمكن للنظام.. ولن يقبل الإدارات المحلية أو اللامركزية، على الرغم من أن الروس يواصلون الحديث عن ذلك. لم أقابل بعثيّاً قط في العالم العربي أَحبَّ فكرة اللامركزية لا في العراق ولا في الجزائر ولا في سوريا.

وعن التغييرات التي يرى أن النظام يمكن أن يقبل بها؟ أجاب:

ربما يغيرون رئيس الوزراء أو عددا قليلا من الوزراء ويزعمون أنه إصلاح. ولكن هل سيغيرون عناصر الدولة الأمنية؟ بالطبع لا.

وفي رؤيته هل سيحقق النظام انتصارا عسكريا كاملا؟ قال:

نعم، هم بالفعل يقصفون أهدافا في حمص وجوبر. ويتجاهل النظام مناطق التصعيد الروسية عندما يكون لها ميزة عسكرية. عاجلا أو آجلا سوف يعودون إلى الجنوب لأخذ درعا، أو إدلب. قد يستغرق الأمر عامين أو أربعة أعوام، ولكن لا يمكن أن يقبل النظام أن تسيطر حكومات أخرى -محلية أو أجنبية -على هذه الأماكن. ومن الواضح أن وقف إطلاق النار الذي ترعاه روسيا لن ينهي ذلك، لقد تجاهل الأسد وقف إطلاق النار في وادي بردى، وعلى الرغم من أن موسكو تتذمر بشكل خاص، فإنها لن تعاقبه.

وعن سؤال: إلى أي مدى يعتمد الأسد على روسيا وقوات المليشيات الإيرانية؟ أجاب:

هو يحتاج إلى المليشيات الإيرانية وقادة الحرس الثوري الإسلامي، لكن إيران لا تحاول كبح الأسد في هذه الهجمات في الغوطة وحمص. إيران ليس لديها حافز لدعم وقف إطلاق النار، والحرب جعلت الأسد وإيران أقرب.

وعن الغرب وهل سيتكيف، وهل سيعيد الأوربيون فتح سفاراتهم في دمشق؟ قال:

سوف ينظر الأوروبيون ما في مصلحتهم. قد يرون شريكاً في التعاون الأمني، على الرغم من أنه ليس واضحا بالنسبة لي أن نظام الأسد يمكن أن يساعد كثيرا على الجبهة السلفية الجهادية. الأسد لديه تاريخ من التلاعب بتلك الجماعات، ولكن لمتابعة هذا الاهتمام، فإنها لا تحتاج إلى وجود سفارة في دمشق. التعاون الاستخباراتي يمكن أن يحدث بدون وجود سفارة.

سياسياً ستبقى هناك بعض الصعوبات في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وحتى إيطاليا في فتح سفارات، في الوقت الذي ارتكب فيه نظام الأسد جرائم حرب كما تدل على ذلك الأمم المتحدة.

وعن ملف العقوبات الاقتصادية أجاب:

العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والكونغرس الأمريكي تحدّ من ما يمكن لهذه الدول أن تفعله بشكل قانوني في سوريا. ولا يمكنهم تمويل إعادة الإعمار أو القيام بالتجارة. قد يحدث تعاون استخباراتي، ولكن الانفتاح الاقتصادي أمر مستبعد جدا. ومن الصعب على الولايات المتحدة بيع معدات طبية إلى سوريا.

الكونغرس الأمريكي ليس قريباً من إلغاء العقوبات، القلق حول إيران في سوريا يجعل من المرجح أن الولايات المتحدة ستكون أكثر صرامة، لأن إسرائيل الآن تتدخل في ذلك

وعن سؤال: هل ترى أن الأسد أصبح عمر بشير آخر (رئيس السودان)؟ قال:

محتمل. لا يستطيع البشير زيارة أوروبا الغربية أو أمريكا الشمالية، يمكنه الذهاب إلى موسكو أو بعض دول الخليج. الأسد قد يذهب إلى الصين، إيران، ربما الهند. ولكن إذا كان هناك أمر بالقبض عليه، فإن ذلك سيحد من حركته.

وعن مدى قلق "إسرائيل" إزاء إيران في سوريا؟ أجاب:

قلق "إسرائيل" يتزايد حول الوجود الإيراني في سوريا لسببين:

أولا: لديك عشرات الآلاف من المقاتلين المؤيدين لإيران [العراقيون والأفغان واللبنانيون والباكستانيون]، ولن يعودوا إلى ديارهم بعد ذلك. وإذا كانت هناك حرب أخرى بين "حزب الله" و"إسرائيل"، فإن الكثيرين من هؤلاء المقاتلين سيخوضون المعركة، وسيعززون "حزب الله" في أي حرب جديدة ضد "إسرائيل".

ثانيا: إن تزايد الوجود الجوي الروسي في سوريا ونشر "حزب الله" بالقرب من الحدود يشكلان مصدر قلق كبير لإسرائيل.. العمليات الجوية القتالية والبطاريات الصاروخية أرض -جو الجديدة التي نشرها الروس في غرب سوريا، فضلا عن وجود روسيا في قاعدة حميميم الجوية.

كان الإسرائيليون يطيرون دون قلق بشأن سوريا، ولكن الآن تغيرت حساباتهم كلها. إن التحول في الدينامية في سوريا جعل الوضع أسوأ بالنسبة لإسرائيل.

وعن أن الأكراد، -والكلام السابق لفورد- أن لا يعتمدوا على الولايات المتحدة لحمايتهم بعد هزيمة تنظيم الدولة. قال:

بعد الإطاحة بالتنظيم في الرقة ودير الزور، هناك احتمال كبير بأن المليشيات الإيرانية والأسد سيشنون هجوما ضد الأكراد ولن يحترموا وقف إطلاق النار في "روج آفا". في هذه الحالة، لن يستخدم الأميركيون قوات للدفاع عن الأكراد السوريين. ليس هناك شهية لهذا بين الجمهور الأمريكي. دونالد ترامب -على غرار باراك أوباما -يريد تجنب المشاركة في الحروب الأهلية الأجنبية. الرئيس التركي [رجب طيب] أردوغان سيكون سعيدا مع هجوم الأسد، والأكراد سوف يرتكبون خطأ فظيعا إذا ظنّوا أن الولايات المتحدة سوف تأتي لإنقاذهم.