الأحد 2021/10/24

تحليل يحذر من إهمال الخطر الروسي

حذر تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز من المبالغة في عدم تقييم قوة روسيا الحقيقة، وعدم إعطائها الأولوية ضمن سياسية الولايات المتحدة الخارجية.

وأوضح التحليل الذي جاء بعنوان "أسطورة التراجع الروسي" أن "موسكو ستبقى قوة ثابتة"، في حين أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، جاءت إلى السلطة مع أولوية مفادها أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة عليها مواجهة "الصين الصاعدة".

ولا تزال التصريحات الرسمية لقادة الولايات المتحدة تكشف أن التصدي "لنفوذ بكين العالمي سيكون محور اهتمام واشنطن للأمن القومي"، وذلك إلى جانب التهديدات العابرة مثل التعامل مع أزمة تغير المناخ.

المقعد الخلفي

ويفيد التحليل أن التعامل مع موسكو وتهديداتها "يحتل المقعد الخلفي" في السياسة الخارجية الأميركية، وأنها اكتسبت زخما عندما تقع أزمات فقط مثل أزمة الحدود الأوكرانية التي حصلت في أبريل الماضي، والتي كانت أشبه بدق ناقوس لتذكر خطر روسيا، ولكن بحلول يوليو فقدت الزخم الذي اكتسبته عندما صرح بايدن بأن روسيا "تعتمد على اقتصاد لديه أسلحة نووية وآبار نفط ولا شئ آخر".

وأشار إلى أن بايدن ليس أول زعيم أميركي يفكر في هذا الاتجاه، فمنذ نهاية الحرب الباردة، وعدد من الساسة الأميركيين يطرحون مثل هذه الطروحات، التي تقلل من أهمية روسيا كقوة كبرى في العالم، رغم أنها استطاعت التدخل في الحرب السورية، والتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وحتى تدخلها في أزمة فنزويلا والحرب الأهلية في ليبيا، وغيرها من الأمثلة التي تدلل على قوة موسكو.

واعتبر التحليل أن "قضية التراجع في تقدير قوة روسيا أمرا مبالغا فيه"، وحتى لو غادر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين للسلطة، فلا يجب التهاون في قوة موسكو، والتي ستبقى متأثرة بسياسة بوتين الخارجية، وتحظى بدعم كبير في أوساط السلطة الحاكمة.

ويدعو التحليل إلى عدم الانشغال في مواجهة الصين على حساب إهمال روسيا، وبدلا من النظر لها على أنها قوة "متدهورة" يجب "إجراء محادثة صريحة حول القدرات الحقيقية للبلاد ونقاط الضعف فيها"، وهو ما سيعني إعادة التفكرة في الافتراضات الأميركية بشأن القوة الروسية.

والتقليل من قوة روسيا، يستند إلى حقائق مهمة بأن اقتصاد موسكو راكد، ولا يوجد لديها مصادر كثيرة سوى استخراج وتصدير الموارد الطبيعية، وأن النظام مليء بالفساد، وتهيمن عليه شركات غير فاعلة ومملوكة للدولة، وأن العقوبات تحد من وصولها إلى رؤوس الأموال الهامة أو التكنولوجيا المتقدمة.

كما تضم الافتراضات بأن روسيا تعاني من نقص مزمن في البحث العلمي، والبيروقراطية تحد من الابتكارات التقنية، ناهيك عن انفاقها العسكري المستقر خلال السنوات الماضية، إضافة إلى التوقعات بانخفاض عدد السكان بمقدارة 10 ملايين بحلول 2050.

ومع مثل هذه الافتراضات فمن الطبيعي أن نفترض أن قدرة روسيا على التحرك في المسرح الدولي تتراجع، وأن موارد الكرملين في طريقها إلى النفاد.

تقييم يفتقد للشمولية

ولكن هذا التقييم لإمكانيات روسيا يفتقد إلى شمولية النظرة إلى الصورة الأوسع، حسب التحليل، إذ أنه يسلط الضوء على نقاط ضعف روسيا، ويقلل من نقاط قوتها، حيث أن روسيا قد تكون دولة متقلبة لكنها ستبقى دولة ذات قوة ويجب التنبه لخطرها.

ويشير التحليل إلى أن أيا من هذه الافتراضات لا يعكس القوة الجيوسياسية التي تتمتع بها روسيا، وبما تمتلكه من إمكانات عسكرية أو نفوذ دولي، وأن المؤشرات الاقتصادية مستقرة بما يسمح لموسكو إبراز قوتها بشكل جيد في المستقبل.

ويؤكد التحليل أن الولايات المتحدة عليها التعامل مع الصين كقوة صاعدة وتهديد متزايد، ومع روسيا على أنها تشكل تهديدا مستمرا.