الأثنين 2018/02/26

“وطن داش”…

ينتظر الكثير من الوجهاء السوريين ولو كانوا صغارا بالسن لحظة يلتقون بمسؤول في البلاد التي لجؤوا إليها، كي يشرحوا لهم أوضاع مئات الالاف او الملايين من السوريين الذين يعيشون أوضاعا قد تختلف ولكنها قاسية رغم كل ماقد تبدو عليه انها جيدة.

سألت طفلا عاش مرارة النزوح في الداخل ثم انتقل بعدها ليعيش مرارة اللجوء بعيدا عن سوريا، ماذا ستقول للرئيس لو التقيته ذات يوم؟

فأجاب بكل براءة أريد أن أدخل المدرسة ولكن وضع عائلتي لايسمح بذلك، فعلي أن أعمل كي أساعد أبي في مصروف البيت ودفع الإيجار الشهري، وتابع الطفل وأريد أن أرى أخي اللاجئ في الأردن فنحن لم نعد نراه بسبب فرض الفيزا على جميع السوريين الراغبين في القدوم إلى تركيا.

أخرج الطفل من جيبه ورقة رسم عليها خريطة سوريا ملونة بالأحمر وقال: سأعطيه هذه اللوحة وأقول له أرجو أن تساعد على إيقاف شلال الدم في بلادي، واشرح له وضع الأطفال في الغوطة، وسأشرح له أيضا وضع مدينتي "ديرالزور" التي تقاسمها الانفصاليون ونظام الأسد، بعد أن كانت ترزح تحت نيران تنظيم الدولة، وهذا سيجعل من يفكر بالعودة إليها، أن ينظر بعينه اليمنى إلى مايفعله بشار الأسد وزبانيته بمن يسكن في القسم الخاضع للنظام على ضفة الفرات اليمنى، وإلى ما يفعله الأكراد الانفصاليون على ضفته اليسرى من اضطهاد واستعباد، وسأقول له انظر إلى مايحصل بالرقة وريفها من مسرحيات يجبر فيها إرهابيو "ب ي د" الشعب على الخروج بمسائر كنت أراها في سوريا ينظمها أذناب بشار الأسد تدعى مسائر التأييد، ويطلب الانفصاليون من الأهالي في المناطق التي سيطروا عليها أن يرددوا عبارات التأييد لما يخدم مصالحهم التي تؤدي إلى تقسيم بلادي، ولعل آخرها ماحصل من إجبار الناس على إغلاق محلاتهم والالتحاق بمسائر احتجاج على غصن الزيتون التي يأمل أهالي دير الزور أن تكمل مسيرها من عفرين إلى ديرالزور.

لمعت عينا الطفل التي اغرورقت بالدموع وهو يتحدث مثل كهل عاش سنينا من الاضطهاد، وابتسم قائلا: سارفع رأسي واذكر الرئيس أن أول شهيد في غصن الزيتون كان ديرياً، وشارك في المعركة وهو يحلم ان يكمل طريقه إلى مدينته ديرالزور.

الطفل الديري.. لم يكن ينتعل حذاء، ورغم البرد لم يرتد سترة تقيه برد تركيا القارس.. وذلك لتوفير ثمنها ليعين أهله..

كان بعيني شيخاً لكل الديريين، فقد غلب مصلحة عائلته وأهل مدينته على مصلحته الشخصية، ولم يفعل مافعله من يدعي المشيخة ولم يذكر الطفل ماطلبه المستشيخ بعد أن تجلل بالخزي والعار.. لم يذكر أنه يريد ... "وطن داش"