الثلاثاء 2019/03/26

“قسد” تريد ضرب أعدائها ببعضهم

كما هو معلوم في الحروب العسكرية يسعى كل جيش لكسب أكثر الأطراف إلى صفه، وإن كانوا أعداءً، لكنهم مؤجلون، وهذا مالم تنجح في تحقيقه فصائل الثورة السورية، لأسبابٍ عدّة، أهمها عدم توحد قرارها وقيادتها.

في هذه المرة وفي اللحظات العصيبة التي تعيشها قوات سوريا الديمقراطية، بعد قرار الإدارة الأمريكية الانسحاب من سوريا، بات القلق يسيطر على مشروع الانفصال في سوريا والمتمثل بقسد المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي؛ فقد بدأت قسد بشقيها العسكري والسياسي اللعب على وتر تقليل أعدائها وكسب أعداء الأمس ليصبحوا أصحاب اليوم. وكثفت من إرسال ممثليها وشخصياتها البارزة إلى دول الاتحاد الأوروبي، وإلى روسيا وأميركا .. في محاولة منها كسب حلفاء للوقوف إلى جانبها، ولا سيما بعد إعلان أنقرة عن عملية شرق الفرات والتي تستهدف مناطق سيطرة قسد، وقد حققت قسد نتائج إيجابيةً لصالحها وحصلت على عهود من عدة دول على استمرارية الدعم وتكثيفه، أهمها من باريس، حيث أكدت استمرارية دعمها اللوجستي والعسكري لهم، وإبقاء قواتها شمال وشرق سوريا.

على الأرض أيضاً عملت قسد على تجنب الأعداء أو تأجيلهم وكسب ممن تقف أمامهم على حياد، فقد أرسلت قسد بطريقة غير مباشرة، قائد قوات الصناديد وأحد شيوخ قبيلة شمر المتحالف معها "حميدي دهام الجربا" في الحادي عشر من فبراير/شباط الماضي، إلى دمشق لبحث مجريات الأمور شرقي الفرات، حال فتح الجيش الوطني وتركيا معركةً ضد قسد في المناطق التي تسيطر عليها، ولبناء تحالف مشترك بين قسد ونظام الأسد "كما ذكرت مواقع كردية".

وأرسلت وفداً لها إلى بغداد للقاء قائد ما يسمى الحشد الشعبي العراقي المدعو "فالح الفياض"، كان من ضمن الوفد حميدي الجربا، والذي يشغل منصب القائد العام لقوات الصناديد إحدى القوى العسكرية المنضوية تحت لواء قسد، والتي يقدر عددها بنحو 1300 مقاتل، جميعهم من العشائر العربية شرقي سوريا.

كيف تريد قسد أن تكون نهاية تنظيم الدولة؟

بعد سنة كاملة من المعارك بين قسد وتنظيم الدوبة بريف ديرالزور الشرقي "جزيرة"، وتحديداً في المنطقة الممتدة من بلدة الشحيل حتى الحدود العراقية، كانت المعارك تسير فينة ببطء وفينة أخرى بِكَرٍ وفرّ. حتى انحسر التنظيم في مطلع عام 2019 في بقعة جغرافية ضيقة تكاد لا تبان على الخريطة السورية، في منطقتي هجين والباغوز، و محاصرين من جميع الجهات ولا خطوط إمداد لهم، فمن الشرق الجيش العراقي والحشد الشعبي وبعض التشكيلات الطائفية التابعة لحكومة بغداد، ومن الشمال والغرب قسد وبعض الجنود من التحالف الدولي، على بعد 20 كم من قاعدة حقل العمر التابعة للتحالف الدولي، ومن الجنوب نهر الفرات، ثم يليه على الضفة اليمنى قوات الأسد والمليشيات الطائفية المساندة لها بمدينة البوكمال.

وبعد أن أيقن قادة التنظيم نهاية تنظيمهم، وخسارتهم العشرات من العناصر بشكل يومي، ما بين قتيل وجريح ومستسلم لقسد .. أوقف التحالف الدولي القصف على مناطق التنظيم لمدة ثمانية أيام، مطلع شهر فبراير/شباط، قالت مصادر محلية إن مفاوضات جرت بين التنظيم والتحالف كانت أهم بنودها:

1- إيقاف المعارك بشكل كامل.

2- الانسحاب بشكل كامل من شرق الفرات.

3- عدم عودة عناصر تنظيم الدولة إلى مناطق سيطرة قسد.

4- المقاتلون الأجانب في التنظيم سينسحبون أيضاً إلى جهة مجهولة.

5- جرحى التنظيم يعالجون عند قسد وتطلق سراحهم بعد إتمام العلاج.

ومن بعد المفاوضات بدأت تخرج قوافل "عناصر التنظيم وعوائلهم وآخرين مدنيين لا تربطهم صلة بأي طرف"، من منطقة الباغوز، بعضهم ينقل إلى مخيم الهول جنوب شرق الحسكة، وآخرون إلى مواقع عسكرية تتبع لقسد وأخرى للتحالف الدولي أبرزها سجون الإدارة الذاتية في القامشلي، وحقل العمر النفطي، (50 كم شمال شرق ديرالزور)، والذي حوله التحالف الدولي لقاعدة عسكرية له، أو إلى جهة مجهولة يعتقد أنها داخل الأراضي العراقية.

مشاكل بشكل يومي داخل مخيم الهول والسبب قسد:

بعد أن كان مخيم الهول يضم قرابة الـ 15,000 مواطن مدني، ارتفعت أعداد قاطنيه إلى أكثر من 50,000 شخص، بعد عمليات إخراج عناصر تنظيم الدولة وعوائلهم وادخالهم في المخيم ذاته، حتى أصبحت نسبة عوائل التنظيم تشكل ثلثي قاطني المخيم.

ومنذ ذلك الحين وحتى الآن تزداد نسبة المشاجرات بين نساء عناصر تنظيم الدولة ونساء ديرالزور اللواتي خرجن من ديرالزور بسبب وجود التنظيم، "بحسب أم أحمد إحدى النساء المهجرات في المخيم".

وتقول أم أحمد إن عددا من نسوة عناصر التنظيم اللواتي كنَّ يسببن لها المضايقة إبان سيطرة التنظيم على مدينة الميادين، أصبحهن معها داخل المخيم، ما أعاد فتح سجلات الانتهاكات التي تعرضت لها منهن.

وتقول أم أحمد إن قسد ذاتها غير صادقة بقتال التنظيم، والدليل جمع عوائل التنظيم معنا بذات المخيم، وإن قسد قادرة على فتح مخيم خاص بعوائل التنظيم والمتأثرين بأفكاره، مستدلة أيضاً بإطلاق قسد سراح العديد من عناصر التنظيم، وانتشار ظاهرة الانتقام ما بين عناصر التنظيم ومحاربيه بريف ديرالزور.

قسد تطلق سراح عناصر وقيادات من تنظيم الدولة:

خلال فترة المعارك بين قسد وتنظيم الدولة على أطراف بلدتي هجين والباغوز، سُجلت عدد من حالات تهريب عناصر من قسد لعناصر من التنظيم إلى مناطق سيطرة قسد في ديرالزور والرقة والحسكة.

وبعد جمع عوائل التنظيم والمدنيين في مخيم الهول، إدارة المخيم تطلق سراح العشرات من عناصر وقيادات التنظيم مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 10,000 و 15,000 دولار أمريكي على الشخص الواحد.

وقد كثفت مروحيات التحالف الدولي من عمليات الإنزال في مناطق سيطرة قسد، واعتقلت العديد من عناصر التنظيم الذين هُرِّبوا في وقت سابق من جيب التنظيم .. إحدى عمليات الإنزال كانت في بلدة الشحيل بريف ديرالزور الشرقي، حيث اعتقلت قوات التحالف قياديا في التنظيم و ثلاثة عناصر آخرين من جنسيات مختلفة.

وبحسب مصدر خاص، فقد تأكد أن معظم من اعتقلهم التحالف اعترفوا بأنهم دخلوا إلى مناطق سيطرة قسد بتنسيق مع عناصر من قسد ذاتها.

قيادي عربي في قسد "رفض ذكر اسمه" أكد أن قيادة قسد تنوي إرسال عناصر تنظيم الدولة إلى الشمال السوري المحرر، عبر تسهيلها طريقهم، إلى أرياف حلب وإدلب، لإشغال أعدائها ببعضهم، وزعزعة أمن المنطقة المحررة والتي تحوي أكثر من أربعة ملايين سوري، معظمهم فر من الحرب من مناطق سورية أخرى.

هروب العشرات من خلايا تنظيم تنظيم الدولة في إدلب:

هروب العشرات من عناصر تنظيم الدولة من سجن إدلب المركزي التابع لهيئة تحرير الشام وسط إدلب يزيد الخطر على مناطق الشمال المحرر، حيث إنَّ أعدادهم كبيرة وغالبيتهم اعترفوا بتنفيذ عمليات قتل وتفجير في إدلب وأريافها وريف حلب الغربي، ولديهم معرفة جيدة في جغرافية المنطقة، ولم تتمكن تحرير الشام من الإمساك إلا بعدد قليل منهم يقدر بحوالي 30 عنصراً "بحسب مصدر خاص من تحرير الشام".

هروب عناصر التنظيم من السجن سَيُسَهِل مرورهم من مناطق قسد إلى مناطق سيطرة فصائل الثوار. فهل ستشهد المناطق المحررة شمال غرب سوريا، موجة جديدة من التفجيرات وعمليات الاغتيال؟ ،أم إن قبضة فصائل الثوار الأمنية ستمنع حدوث ذلك؟