الأحد 2019/06/09

فقر المدنيين في مناطق سيطرة النظام بدير الزور.. بفعل فاعل

حال المدنيين في دير الزور التي سيطر عليها النظام في الثالث من تشرين الثاني عام 2017 لايزال رهين "الواسطات والمحسوبيات" وتسلط عناصر النظام والمليشيات الشيعية على رقابهم، بعد تقلدهم دوائر الدولة كاملة، وتحكمهم بالتجارة والاقتصاد وفق مصالحهم.

الموظفون في المدينة يعيشون على خط الفقر، وذلك لضعف الرواتب، وانخفاض سعر الليرة السورية أمام الدولار الذي أدى لارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية بشكل عام، ما أفرز حالة من السخط غير المعلن بسبب السطوة والترهيب الأمنيين، ليعود زمن تكميم الأفواه الذي لم يغادر في يوم من الأيام سوريا التي يحكمها نظام آل الأسد ومخابراته، لتعود جملة "الحيطان لها آذان" إلى عملها في إخصاء أي فكرة للتنفس وليس التحرك ضد بشار الأسد.

من لم تكن لديه وظيفة وليس لديه رأس مال أو لديه خبرة يعمل بها في مهنة حرة، أجبر على تطويع أحد أولاده في صفوف قوات النظام أو مليشيات إيران، لسببين أولهما ماديٌّ تحت عنوان "تأمين لقمة العيش"، والثاني اجتماعي ويكمن في أن المكانة للعسكري في مناطق سيطرة النظام تقيه من مسائل كثيرة أولها الخوف من الاعتقال والتحقيق لأسباب أو تقارير قد تكون كيدية لمن له عداوة معهم، وليس آخرها تأمين المساعدات التي توزعها الأمم المتحدة والصليب الأحمر على المحتاجين، وتتولى الفروع الأمنية توزيعها على عناصر نظام الأسد والمليشيات أولاً، وما يتبقى من فتاتها يوزع على المدنيين المحتاجين.

قد يبدو ما سبق من حديث أمراً طبيعياً لما يمرُّ به نظام الأسد من ضعف وحصار اقتصادي مفروض من الولايات المتحدة، ولكنه في حقيقة الأمر أمرٌ مدروس ومخطط له في أقبية مخابرات الأسد التي اتبعت سابقاً وتتبع اليوم نفس السياسة المتمثلة في المثل الشعبي "جوّع كلبك يلحقك"، وذلك من خلال تضييق الخناق على المدنيين في عموم مناطق سيطرتها، وذلك لغرضين أولهما إجبار المدنيين على تطويع أبنائهم للدفاع عن الأسد، بعد أن فقد مئات الآلاف من عناصره بين قتيل وجريح ومنشق منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011 إلى اليوم، وثانيهما ضمان عدم قدرة الشعب على التفكير سوى بـ"لقمة العيش" لأن الأنظمة الاستبدادية تخاف من أن يشبع الشعب ويفكر في إزاحتها.