الثلاثاء 2019/04/09

تنظيم الدولة انتهى… فهل انتهت مأساة السوريين؟

مع إعلان التحالف الدولي بدء عملياته ضدَّ التنظيم، عن طريق ذراعه على الأرض السورية المتمثل بمليشيات "ب ي د" الانفصالية، أصبح عنوان "الحرب على الإرهاب" هو شعار من يقصف ويقتل السوريين تحت غطاء محاربة تنظيم الدولة، فالمحتل الروسي والولايات المتحدة وحلفاؤها السبعون، ارتكبوا مئات المجازر وخلفوا آلاف القتلى المدنيين، وهجّروا مئات الآلاف، وساهم تنظيم الدولة في تهجير السوريين، من خلال حربه على من ثاروا ضد بشار الأسد واعتبارهم العدو الأول قبل النظام، وهذا ما جعل التنظيم يصبغ خريطة السيطرة باللون الأسود الذي لطالما كان يقضّ مضاجع السوريين قتلاً وتشريداً.

في آذار عام 2019.. أعلن الرئيس ترامب القضاء على تنظيم الدولة والسيطرة على مناطقه بنسبة 100%، لتلحق به مليشيات "ب ي د" بإقامة حفل الانتصار بحقل العمر النفطي، الذي يعتبر قاعدة أمريكية في شرق دير الزور، وترافقت تصريحات زعماء العالم وسياسييه بهذه المناسبة بالتحذير من مرحلة ما بعد هزيمة التنظيم.

السوريون.. أكبر المتضررين من تنظيم الدولة ومن الحرب عليه في آن واحد.. ماذا استفادوا بعد طرده من مناطقهم، وماذا أضاف لهم الانتصار عليه؟

حملات الاعتقالات في سوريا بغرض التجنيد الإجباري لم تتوقف سواء من نظام الأسد أو من مليشيات "ب ي د" بل على العكس تماماً ازدادت وتضاعفت بعد تفرغ عناصر المليشيات للحواجز التي طالما ارتبط اسمها بمصطلح "التشليح"، وشعارها "إن لم تدفع فأنت "داعشي".

التفجيرات والعبوات الناسفة والسيارات الملغمة لم تتوقف أيضاً مستهدفة الأراضي السورية على اختلاف المسيطر عليها، سواء كانت الثوار أو "ب ي د" أو النظام، والضحية على الأغلب مدنيو سوريا.

المهجّرون قسراً من منازلهم في ريف الرقة ودير الزور، بفعل الخوف من التنظيم أو قصف التحالف أو مطاردة "ب ي د" هل عادوا اليوم إلى منازلهم؟

سؤال تجيبك عنه مخيمات الموت الخاضعة لسيطرة المليشيات الكردية، التي وصلت أعداد النازحين فيها إلى أرقام قياسية إذ ذكرت آخر إحصائية للأمم المتحدة وصول أكثر من 73 ألف نازح إلى مخيم الهول بريف الحسكة الشرقي، ناهيك عن مخيمات السد وقانا وعين عيسى بريفي الرقة والحسكة، والتي بمجملها يعاني قاطنوها من نقص الخدمات الإنسانية والإغاثية والصحية، ويتعرضون للاستغلال والابتزاز، وذلك مقابل السماح لهم بالخروج من المخيم، ولاسيما مع وجود نظام الكفيل الذي تسبّب بمضاعفة معاناة من فقد الدار أو المعيل.

دمار المنازل والبنى التحتية في المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم، هل بدأ أحد بترميمه؟ ها هي الرقة وقد مضى على طرد التنظيم منها نحو عام ونصف، تحتفل بعد أيام بترميم دوار النعيم، الذي لن يستطيع إيواء من تدمّر منزله، وتحتفل أيضاً بترميم المشفى الوطني، الذي كان يعمل لآخر لحظة يسيطر فيها التنظيم على الرقة، قبل أن يخرج تحت مرأى عناصر "ب ي د".

لم يكن المقصد من الكلام السابق التقليل من أهمية الخلاص من تنظيم الدولة، فقد كان سبباً في تهجير عشرات أو مئات الآلاف في دير الزور، ولاسيما بعد اشتداد القصف عليه، ولكنّي أردت أن أسلط بقعة ضوء على ما يريده المدني اليوم بعد ثمانٍ عجاف لم يكن فيها المدني يوماً إلا ضحية من وقفوا في وجه ثورته التي طالب فيها بالحرية والكرامة.