الأربعاء 2018/03/21

ترامب لابن سلمان.. ادفع أكثر والله يعوّض عليك !

جالساً كالعبد بين سيده وكالتلميذ بين يدي معلمه بدا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في لقائه الأول مع الرئيس الأمريكي خلال الزيارة التي يقوم بها في واشنطن منذ تنصيبه ولياً للعهد وتصفيته جميع الخصوم، زيارة رغم ما حملته من عناوين عريضة منها بحث دور إيران باليمن والأزمة الخليجية وسوريا وملفات المنطقة برمتها لكنها في الحقيقة لا تمثل بالنسبة للأمريكيين ولترامب تحديداً إلا رغبةً بمزيد من جني الأموال تحت مُسمى صفقات سلاح، دون إقامة أي اعتبارات للمخاوف السعودية إزاء إيران وغيرها من ملفات المنطقة، وهذا ما ظهر في مستهل لقاء ترامب بولي العهد السعودي حينما بدأ الأول يعدد حجم المشتريات السعودية بالمليارات من السلاح الأميركي ويطلب منه فوق ذلك مليارات أخرى وهو يقول إنها تعد "قروش" بالنسبة للسعودية وأردف أن السعودية غنية جداً وسوف تعطي الولايات المتحدة بعضاً من هذه الثروة.

لم تكن مفاجئة تلك الأحاديث لدى الرجل الذي يضع المال فوق أي اعتبارات، فتلك قاعدة ثابتة لدى الرئيس الأمريكي يُسقطها في أي زمان أو مكان، تشهد بذلك سلسلة الإجراءات التي اتخذها منذ توليه منصبه العام الماضي بدءاً بقطع الدعم عن الجيش الحر في سوريا أو القرارات ضد اللاجئين وترحيل آخرين وشواهد كثيرة، ولعل الصفقة المليارية الكبرى التي وقعها في الرياض بأيار الماضي لم تكن كافية بالنسبة له رغم أنها الأولى من حيث النوع والكم، حيث إن أحاديث ترامب مع ولي العهد الجديد في الزيارة لا تكاد تخرج عن سياق المال والتجارة والسلاح، وأي مالٌ هذا حينما يكون بيد مفرطٍ لا يعرف من السياسة إلا اسمها ووصل إلى الأراضي الأمريكية طامحاً برضاهم لاسيما ضمن مساعي العلمنة التي يجر السعودية إليها شيئاً فشيئاً، إذ بدأت بالسماح للمرأة بقيادة السيارة ويبدو أنها لن تنتهي بالسماح لها بالسباحة بالبكيني في شواطئ البحر الأحمر.

يأمل ابن سلمان في هذه الزيارة بحشد الدعم الأمريكي أكثر إزاء الحرب اليمنية، لكنها في الحقيقة لن تخرج بأي جديد مما يطمئن المخاوف السعودية إزاء التهديدات المتنامية من الحوثيين وعجزها عن إيقافهم، بل ربما تنتج الزيارة مزيداً من التلاعب الأمريكي بالسعودية بهدف سحب الأموال منها ، فكيف لترامب أن يُسهم بأي خطوات جادة تزيد الضغط على إيران كي تخفف الدعم عن مليشيات الحوثيين في اليمن، إذ إن قيامه بتلك الخطوة يعني عملياً وقف صادرات الأسلحة إلى السعودية التي لم يعد أي شيء يؤرقها سوى الحرب اليمنية التي كلفتها خسائر بشرية ومادية لم تكن في الحسبان، فهي لا تزال تغوص في المستنقع اليمني منذ أكثر من 3 سنوات والعاصمة صنعاء حتى الآن بيد المليشيات الحوثية، ولم توجه واشنطن أي ضربات جوية تقوض قوة الحوثيين أو أن تضرب قوافل الأسلحة التي ترسلها إيران إلى مليشياتها، وجاء ترامب ليجد في هذه الحرب خير تجارة يملأ بها الخزانة الأمريكية بالأموال السعودية التي يديرها في هذا الوقت رجل يظن أنه يستطيع من خلال المال تطويع المواقف الدولية لصالحه.

من المحللين من لم يستعبد أن تشهد هذه الزيارة مزيداً من التنسيق بشأن تصفية القضية الفلسطينية وإتمام ما يعرف بصفقة القرن التي قالت عنها السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هيلي قبل نحو شهر إن العمل عليها يشرف على نهايته، ولا يخفى أن ابن سلمان سيجتمع في هذه الزيارة مع صهر ترامب جاريد كوشنر الذي هندسَ تلك الصفقة ونجح بتسويقها بتنسيق "مصري إمارتي سعودي"، وومما لا يدع مجالاً للشك بضلوع ابن سلمان بصفقة القرن أو رضاه عنها تهربه من إدانة قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس حينما سئل بذلك قبيل زيارته واشنطن خلال لقاء أجرته معه قناة «سي بي إس» الأمريكية ، يضاف إلى ذلك ما كانت صحيفة واشنطن بوست كشفته نهاية العام الماضي حينما أكدت في تقرير لها أن ابن سلمان عرض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس مبادرة سلام جديدة تتضمن اختيار ضاحية أبو ديس المجاورة لمدينة القدس المحتلة لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية بدلاً من شرق القدس.

كما إن للزيارة هذه دلالات أخرى لاسيما بعد أن أقال ترامب وزير خارجيته ريكس تيلرسون الذي وقف ضده في قضية حصار قطر، وهذا سيدفع حتماً بولي العهد إلى شكر ترامب على تلك الخطوة ، ولكن شكره بلا شك لن يكون بمجرد كلمة "ثانيكو".. فلا يُرضي ترامب بالطبع إلا شيء واحد فقط.. وهو المال.. وهذه الحال تشبه صورة التاجر الجشع الذي يقول لزبونه ادفع أكثر فالسلعة غالية.. والله بيعوضْ عليك.