الأحد 2016/10/16

بين التصعيد والمحابة…روسيا تخشى العزلة الدولية

لطالما كان هدفها السعي لتثبيت ركائز نظام الأسدوالحشد باتجاه القضاء على ثورة الشعب السوري ولاسيما من خلال عمليات القصف الممنهج التي تتبعها روسيا إلى جانب قوات النظام متبعة سيناريو الأرض المحروقة ضاربة بعرض الحائط كل التحذيرات الدولية الخجولة التي لم تستطع أن تضع حداً للتعنت الروسي الذي يُظهر أشنع جرائمه في قصفه لمدينة حلب في شمال سوريا.

التطورات الجارية على الأرض ومعها الجمود السياسي الحاصل في المحافل الدولية ولاسيما بعد أن أقفلت موسكو أبواب مجلس الأمن الدولي باستخدامها حق النقض الفيتو ضد مشروع قرار فرنسي ينص على وقف القصف الحاصل على مدينة حلب.
الخطوة الروسية دفعت باتجاه تزايد حدة التوتر بين موسكو والغرب ما ترتب عليه إلغاء زيارة كانت مقررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى باريس للقاء الرئيس فرانسوا هولاند الأمر الذي فتح الأبواب على جميع الفرضيات ومن بينها زيادة المخاوف من تصعيد روسي قد يقلب الموازين على الأرض.

الجانب الأمريكي وبعد الخطوة الروسية وقرار تعليق التنسيق مع الروس يبدو أنه ذاهب باتجاه مغاير ولاسيما حين وجه الرئيس أوباما وكالات الأمن القومي لبحث مزيد من الخيارات العسكرية بشأن سوريا لتأتي هذه الخطوة كما يراها مراقبون لتصب في خانة الضغط الدبلوماسي أكثر من كونها خطوة جدية خاصة أن أوباما حريص على تجنب أي مواجهة مع الروس في سوريا كما أن مراقبين يرجحون أن يبتعد أوباما عن خيار توجيه ضربات جوية لمواقع الأسد وبالتالي إدخال أمريكا في حرب قد يورثها لسلفه المحتمل في البيت الأبيض وهذا خارج أجندات هذا الرئيس الذي عُرف على مدى ولايته بالتردد وعدم الإقدام على أي خيار من شأنه إنهاء الحرب في سوريا.

روسيا وبعد هذا التصعيد الأمريكي بدت كمن يحاول احتواء الضغوط المتزايدة عليها حيال الملف السوري ولاسيما بعد استخدامها حق النقض الفيتو في مجلس الأمن الدولي لهذا لجأت إلى خطة الاحتواء الروسية وفق مسارين أساسيين أولهما تكثيف المشاورات السياسية ومحاولة إعادة الملف السوري إلى طاولة المباحثات متعددة الأطراف وثانيهما تصوير موسكو نفسها على أنها ضحية من باريس لإظهار عدم تعاونها لكنها في موازاة ذلك لم تتراجع ولو خطوة واحدة إلى الوراء فيما يتعلق بمواصلة دعمها العسكري اللامحدود لنظام الأسد.

الآن باتت السياسة معنّونة بما بعد اجتماع لوزان الذي جمع الأطراف الدولية دون أي اشراك للمعارضة ولا حتى الاوربيين في حين تم استقدام كل من العراق ومصر وإيران التي كادت للوهلة الأخيرة ترفض المشاركة لكن أطراف أخرى كانت وسيطاً للحضور الإيراني إلا أن الاجتماع لم يأتي بأي جديد لا بل على العكس من ذلك ما تم مناقشته هو مقترح المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا الذي ينص على خروج مقاتلي فتح الشام من حلب وان تتولى المجالس المحلية إدارة المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة.

الحديث المتصاعد الآن من الجانب الأمريكي والجانب الأوربي قد يقلب موازين القوى قبل أن تتمكن موسكو من تحقيق مكاسب لصالح النظام تتمثل بالسيطرة على حلب مما يترك الباب مفتوحاً لخيارات عديدة أقلها العودة إلى المحادثات الثنائية بين واشنطن وموسكو وربما تتعدى ذلك ضمن أطر جديدة تعيد الروح إلى الحرب الباردة بين البلدين.