الآن

النظام يبيع وعود المحروقات والخبز.. كيف سيدفع ثمنها؟

لم يبقَ أمام حكومة النظام إلا الترويج لوعود متكررة، بتوفير المواد الضرورية من خبز ومحروقات، في حين يعاني السوريون في مناطق النظام من فقدان غالبية المواد وارتفاع سعرها، وسط انعدام في القوة الشرائية.

 

وآخر هذه الوعود التي يصفها السوريون بـ "المملة"، إعلان وزير النقل في حكومة النظام زهير خزيم عن توقيع اتفاقيات جديدة مع روسيا وإيران لتأمين حوامل الطاقة، زاعماً أن الأيام القادمة ستشهد تحسناً على صعيد توفر المازوت والغاز والأسمدة.

 

وأضاف أن قيمة ما يستورده النظام من حوامل الطاقة في العام يصل إلى ملياري دولار، كما أن قيمة ما يستورده من مادة القمح يبلغ 500 مليون دولار سنوياً، واضعاً تأمين هذه المواد على رأس أولوية عمل حكومة النظام.

 

وإلى جانب حملات التشكيك التي جوبه به حديث الوزير، أثار كذلك جملة من التساؤلات حول قدرة خزينة النظام بوضعها الراهن على سداد قيمة هذه المستوردات، وقدرة روسيا وإيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية (قيصر)، التي تمنع الأطراف الخارجية من تزويد النظام بالمشتقات النفطية.

 

ويرى المستشار الاقتصادي في مركز "جسور للدراسات" خالد التركاوي أن حديث خزيم ينطوي على مبالغة كبيرة، وتحديداً عند الحديث عن اتفاقيات مع روسيا وإيران. ويقول لموقع "المدن": "النظام وقع مذكرات تفاهم حول المشتقات النفطية، بمعنى أن الشركات الروسية والإيرانية جاهزة لبيع هذه المواد للنظام".

 

ويتساءل: "لكن هل النظام اليوم قادر على سداد قيمة الصفقات بالعملات الأجنبية، وهل تستطيع الشركات إيصال المشتقات بسهولة إلى النظام، بسبب عقوبات قيصر"، مستدركاً: "لا أعتقد أن هذه العقبات ستزول بسهولة، ولا يظهر أنها متجهة نحو ذلك في العام الجديد، إنما سيبقى النظام معتمداً على أكثر من وسيط لإيصال المشتقات النفطية إليه، وهذا ما يرفع تكلفة المادة، ويطيل وقت وصولها إلى الموانئ السورية".

 

وفي الاتجاه ذاته، يتساءل الباحث الاقتصادي يونس الكريم عن الكيفية التي سيسدد فيها النظام كل هذه المبالغ، موضحاً: "الوزير أكد أن قيمة مستوردات حوامل الطاقة تصل لملياري دولار، ومع ذلك لم يحلّ هذا الرقم مشكلة نقص المحروقات في مناطق سيطرة النظام، وهذا ما يعطينا تأكيداً بأن حل المشكلة يتطلب مضاعفة الكمية، وصولاً إلى أربعة مليارات دولار".

 

ويضيف لموقع "المدن"، أن "النظام لا يمتلك هذا الرقم المالي الضخم وكذلك لا تستطيع الموازنة العامة تحمله، بالتالي فإن أزمة المازوت والبنزين والغاز إلى استمرار والأوضاع المعيشية تتفاقم أيضاً، وهذا سيدفع بالشريحة الأكبر من السوريين إلى زيادة الاعتماد على الحصص الإغاثية الأممية، والحوالات الخارجية التي تصلهم من أقاربهم".

 

ولم يستبعد الكريم أن تُقدم إيران على إمداد النظام بالمشتقات النفطية، مقابل الحصول على مزيد من الاستثمارات في قطاعات تكرير النفط والزراعة، ويضيف أن "إيران تخطط للاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في دير الزور وريفها".

 

بين الحين والآخر، يخرج مسؤول في النظام ليمتص غضب الشارع السوري، عبر وعود بتحسين الوضع المعيشي. وبعد عقد من الزمن لم تعد وعود النظام تنطلي على أحد، حتى على وسائل الإعلام الموالية، إذ سخر موقع "سناك سوري" من حديث الوزير قائلاً: "هالاتفاقيات التي يتحدث عنها خزيم، ما كان فيها تُبرم قبل شوي"، في إشارة إلى غياب وسائل التدفئة، بمواجهة برد الشتاء القارس.