الثلاثاء 2018/06/26

الانتخابات التركية.. مفاجآتها وحسابات الربح والخسارة

تمكّن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وحليفه حزب الحركة القومية، من انتزاع نصر انتخابي مهم، بعد حصولهما مجتمعيْن على أكثر من نصف أصوات المقترعين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت في 24 حزيران/ يونيو 2018؛ ما يعني أن الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه، العدالة والتنمية، سيقودان البلاد إلى المئوية الأولى لإعلان الجمهورية التركية الحديثة في عام 2023.

وقد جاءت هذه النتائج مخالفةً لأغلب استطلاعات الرأي التي توقعت فشل أردوغان في حسم المعركة الانتخابية على الرئاسة من الجولة الأولى، وكذلك عدم حصول الائتلاف الذي يقوده "العدالة والتنمية" على أغلبية كافية من مقاعد البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة، بعد أن بالغت هذه الاستطلاعات في تقدير عدد الأصوات التي يمكن أن يحصل عليها حزب الخير "ايي بارتي"، المنشق عن الحركة القومية، والتقليل من احتمالات حصول "العدالة والتنمية" على أصوات جزء مهم من المقترعين الأكراد في مدن جنوب شرق تركيا، خصوصا في ماردين وأورفا وباطمان وأغري وغيرها، بل ذهبت استطلاعات إلى طرح سيناريو فوز مرشح تحالف المعارضة (ائتلاف الأمّة)، محرم إينجة، في الانتخابات الرئاسية، إذا آلت الأمور إلى جولة ثانية حاسمة.

أسباب فشل المعارضة

يعود فشل تحالف المعارضة التي يقودها حزب الشعب الجمهوري في منع حزب العدالة والتنمية من الاستمرار في حكم البلاد عقدين متتاليين إلى عدة أسباب رئيسة: أهمها عجزه عن تقديم برنامج اقتصادي وسياسي بديل، قادر على مواجهة برنامج الحزب الحاكم، وإقناع الناخب التركي بتغيير رأيه، والرهان على مشروع التغيير الذي بدا له مغامرةً في المجهول، خصوصا في مرحلة تحديات صعبة تواجهها تركيا. كما صب تشرذم المعارضة، وعدم قدرتها على الاتفاق وتقديم مرشح رئاسي واحد في مصلحة الرئيس أردوغان؛ إذ أصرّت زعيمة حزب الخير، ميرال أكشنار، على الترشح، رافضةً دعم ترشح الرئيس التركي السابق عبد الله غول للانتخابات الرئاسية في مواجهة الرئيس أردوغان. كما رفضت المعارضة فكرة انضمام حزب الشعوب الديمقراطي، القريب من الأكراد، إلى تحالف الأمّة المعارض، فخسرت بذلك كتلة أصواتٍ مهمة، كان يمكن أن تساعدها على البقاء في السباق الرئاسي لجولة ثانية، ومن ثم منع حزب العدالة والتنمية من حسم المعركة منذ الجولة الأولى. وقد أثّر تشرذم المعارضة هذا في فرصها في إقناع الناخب التركي بقدرتها على تحقيق النصر في الانتخابات.

ويبدو أن حزب العدالة والتنمية تمكّن، في الأسابيع الأخيرة، من استرداد بعض الكتل والشرائح الانتخابية التي كانت لها ملاحظات على سياساته الاقتصادية، أو تلك المتصلة بالتضييق على الحريات العامة، واستغلال المحاولة الانقلابية الفاشلة في صيف عام 2016 للتخلص من

الخصوم السياسيين، وقمع الأصوات المعارضة؛ إذ وعد الرئيس أردوغان، في حال فوزه، بإنهاء حالة الطوارئ، وزيادة الرواتب، وتوفير آلاف من فرص العمل الجديدة في القطاع العام. أضف إلى ذلك أن إستراتيجية المعارضة في التركيز على شخص الرئيس أردوغان، وجعل المعركة كأنها موجهة ضده شخصيًا، بدلًا من التركيز على برامج حزبه وسياساته، جاءت بنتائج عكسية، كما دلت هذه الإستراتيجية على عجز المعارضة عن اجتراح خطط وبرامج ومشاريع بديلة مما يعد به حزب العدالة والتنمية.

وحال بروز مرشح ائتلاف المعارضة، محرم إينجة، متأخرًا من دون تمكّنه من الذهاب بالانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية، على الرغم من أنه حصل على نسبة عالية من الأصوات (30%)، علمًا أنه لم يكن معروفًا لدى الناخب التركي على نطاق واسع؛ إذ لم يتمكّن إينجة من القيام بحملة دعائية واسعة، ولم يحصل على الدعم المطلوب من حزبه، أو من أحزاب المعارضة الأخرى، خلال الحملة الانتخابية، وكانت النتيجة حصوله منفردًا على أصوات أكثر من حزبه، فكان هو من رفع حزبه، بدلًا من أن يحدث العكس.