الثلاثاء 2020/07/28

أنفاق إيران شرق دير الزور.. حماية أم قبور مؤقتة؟!

في الآونة الأخيرة تكبدت المليشيات الموالية لإيران خسائر مادية وبشرية فادحة في سوريا وخاصة بمدينة البوكمال شرق دير الزور والقريبة من الحدود العراقية جراء الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت معسكرات وقواعد تابعة لطهران، ويرجح أنها مراكز تجميع صواريخ متوسطة المدى عكفت إيران على إنشائها خلال السنوات الثلاثة الماضية.

إيران سعت منذ سيطرتها على محافظة دير الزور نهاية عام 2017 للسيطرة على المدن والقرى والوقعة من مدينة الميادين وصولاً إلى مدينة البوكمال الواقعة قرب منفذ القائم الحدودي مع العراق، بهدف تأمين طرق إمداد مليشيات إيران من أسلحة وذخائر وعناصر من الأراضي العراقية إلى الأراضي السورية.

مدينة البوكمال تحظى بأهمية كبرى لدى قيادات وملالي طهران كونها أحد أهم البوابات الرئيسية لتنفيذ مشروع "الهلال الشيعي" في المنطقة بسبب ارتباطها الجغرافي والعشائري بالامتداد العراقي في سرير حوض الفرات الأوسط وتشابه العادات والتقاليد، إضافة لوجود صلات قرابة بين الجانبين.

ومؤخراً اتخذت طهران وتل أبيب من مدينة البوكمال صندوقاً لتبادل الرسائل، فطهران زادت مؤخراً من إنشاء قواعد ومعسكرات تدريبية ومصانع تحت الأرض لصناعة وتطوير الصواريخ متوسطة المدى بزعم ضرب العمق الإسرائيلي كـ قاعدة “مجمع الإمام علي” اﻹيرانية على الحدود السورية العراقية، في حين كثفت تل أبيب من ضرباتها الجوية ضد المليشيات الإيرانية في سوريا عموما وفي شرق دير الزور خصوصاً، فالمسؤولون الإسرائيليون والأمريكيون طالبوا في عدة مناسبات وخطابات بخروج المليشيات الإيرانية من كامل الأراضي السورية ودعوا نظام الأسد للتخلي عن تلك المليشيات.

تقارير إسرائيلية كشفت مؤخراً أن الضربات الإسرائيلية أجبرت مليشيات إيران على سحب عدد من عناصرها من سوريا لتنشر لاحقا تقارير ثانية فندت صحة التقارير الأولى وكشفت أن طهران لم تسحب قواتها من الأراضي السورية بل أعادت تموضعها وانتشارها خوفاً من ضربات جديدة.

في المنطقة الممتدة بين مدينتي البوكمال والميادين هناك أكثر من 20 مليشيا تابعة لـ "الحرس الثوري" الإيراني أبرزها (فاطميون – زينبيون- حزب الله العراقي - فيلق القدس - لواء أبو الفضل العباس - حركة النجباء العراقية - عصائب أهل الحق - فيلق الوعد الصادق - قوات محمد باقر الصدر - لواء الامام الحسين - لواء ذو الفقار) أصبحت جميعها الآن تبحث عن ملجئ آمن بعد الضربات الإسرائيلية، فـ القصف الجوي لا يستهدف المقرات والقواعد الإيرانية فقط بل يلاحق حتى العناصر والقيادات.

الضربات الجوية أدت لانتشار حالة من الخوف والرعب بين قيادات وعناصر المليشيات الإيرانية شرق دير الزور، ما دفعهم لاستخدام سيارات مدنية وخاصة سيارات الأجرة لمنع استهدافهم، كما قاموا بالسكن ضمن الأحياء المدنية وتغيير مساكنهم بين الحين والآخر لكن جميعها لم تعط نتائج ناجحة، فالضربات مستمرة والاستهداف قائم.

مؤخراً بدأت تلك المليشيات بالاختباء بين رمال باديتي البوكمال والميادين، وكشف موقع محلي مختص بأخبار دير الزور أن الضربات الأخيرة التي استهدفت المليشيات الإيرانية في محافظة دير الزور دفعتها لاستخدام أنفاق وكهوف حفرها تنظيم الدولة خلال سيطرته على مدينتي البوكمال والميادين، ولفت موقع "عين الفرات" إلى أن مليشيات إيران باشرت بحفر أنفاق جديدة وتوسيع القديمة وإيصال تلك الأنفاق ببعضها البعض بهدف نقل مقراتها ومعسكراتها ومستودعات الأسلحة النوعية القادمة من العراق تحت الأرض لتجنب أي ضربة مستقبلية، كما تستخدمها في أغلب الأحيان كغرف عمليات أو لتنفيذ خطط عسكرية.

عمليات الحفر والتدشيم تركزت في مدينة البوكمال وخاصة في منطقة الحزام الأخضر التي تستخدم كمستودعات للأسلحة والذخيرة، وفي منطقة بادية البوكمال التي تستخدم كمستودعات للصواريخ والسلاح الثقيل وفي منطقة الحمدان، وجاءت عمليات الحفر بعد استقدام المليشيات الإيرانية حفّارات وآليات ثقيلة من العراق، بإشراف شخصيات عسكرية إيرانية وعراقية، كما تركزت في مدينة الميادين على شارع الكورنيش وقرب مركز البريد والمركز الثقافي وفي عدة مواقع في بادية الميادين وفي أطراف الميادين وفي بلدة بقرص التابعة للمدينة.

من المعلوم أن إسرائيل والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يمتلكون أسلحة نوعية ضد التحصينات والكهوف والأنفاق التي بدأت المليشيات الإيرانية باستخدامها مؤخراً في سوريا.. فهل قرار إيران بنقل مليشياتها تحت الأرض يؤمن لها الحماية؟ أم ستصبح تلك الأنفاق قبوراً لها في شرق دير الزور؟... جواب ذلك يعود إلى الجدية والرغبة الحقيقية في محاربة إيران ومليشياتها وطردها من سوريا وليس بالاقتصار على ضربات متقطعة.