الآن

صحفي تركي شهير يوجه رسالة للجالية العربية في إسطنبول

في الشارع التركي نفسه انتهت أجواء وتداعيات الانتخابات البلدية التي شهدتها تركيا في 31 آذار/مارس الماضي، وإعادة انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول الكبرى في 23 حزيران/يونيو الجاري، إلا أن التداعيات لم تنته حتى اليوم في الشارع العربي المقيم في تركيا عامة وإسطنبول خاصة، وحتى عند بعض الأخوة العرب خارج تركيا.

هواجس ومخاوف وإشاعات تنتشر بين أبناء الجاليات العربية في إسطنبول، وخاصة بين السوريين ضيوف تركيا الدولة والقانون والدستور، كلها تحذر ـ وبطريقة غير منطقية وفجّة ـ من "الخطر القادم"... وكل هذا بسبب رئيس بلدية!

أيها الأخ العربي الطيب المحترم... أيعقل ربط مصير شعب ودولة وقانون وسياسة عليا استراتيجية بمجرد رئيس بلدية، حتى وإن كان هذا الرئيس في إسطنبول!؟

أيها الأخ العربي الطيب المحترم... رئيس البلدية لا يرسم استراتيجيات الدولة ولا يحق له مخالفة توجهات وتوجيهات الحكومة، وبالتالي هو منصب خدماتي وليس منصب تشريع.

ليس رئيس البلدية صاحب القرار في ما يتعلق بمنح الجنسية أو إصدار الإقامة أو إجلاء هذه الفئة أو تلك المجموعة، ليس رئيس البلدية صاحب القرار في ما يتعلق بالسفر إلى هنا أو هناك، وليس هو صاحب القرار في ما يتعلق بمنح تأشيرة دخول البلاد أو منعها.

وانطلاقا من هنا، لا يصدّقن أحد منكم الإشاعات التي تنتشر انتشار النار في الهشيم، عن "قرب طرد" العرب والسوريين خاصة من إسطنبول، أو "قرب بدء التضييق" عليهم... لا تنساقوا خلف الحملات العنصرية المشبوهة المدفوعة من قبل جهات لا تريد بكم ولا بالشعب التركي خيرا، وكل ما تريده زرع الفتن والشقاق.

حتى لو كان هناك من هذه الفئة شيء من العنصرية، من تلك الفئة شيء من العنصرية... لا تنساق حتى خلفهم هؤلاء أو أولئك، ولا تساهم بنشر الأكاذيب والإشاعات التي تضر بالناس ومصالحهم وأعمالهم وحاضرهم ومستقبلهم.

وبكل وضوح نقول إنه حين سيكون أي تغيير في السياسة التركية تجاه الأخوة العرب والسوريين خاصة في إسطنبول، فإن ذلك سيعلن بشكل واضح وعلني من الحكومة التركية صاحب القرار والصلاحية فقط لا غير، وليس من رئيس بلدية!

ولكن حتى اليوم لا يوجد أي تغير بسياسة الدولة التركية العليا تجاه العرب والسوريين خاصة، ولا يوجد أي بوادر لتغيير هذه السياسة... هل نصدق دولة ورئيس دولة أم مجرد هاشتاغ وإشاعة!؟

يمكن القول إن هذه الإشاعات الفظيعة تنتشر بطريقتين، الأولى يجب معالجتها وهي جهل الناشرين بالواقع والقوانين والحقيقة، والثانية وهي الأخطر عن طريق حملات ممولة ومنسقة من قبل جهات خبيثة من كلا الطريفين (أتراك وعرب) بهدف إشعال نار الفتنة والأحقاد ثم الإساءة للدولة التركية ورئيسها رجب طيب أردوغان.

قد تكون هناك صعوبات في الحياة اليوم وخاصة عند الذين يعانون من مشكلات وإشكالات قانونية في إسطنبول، ولكن الحل يكون بتصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج وتحسين القوانين، لا من خلال نشر الإشاعات والأكاذيب والتهويل والخوف والذعر!

إشاعات وأكاذيب وتهويل وخوق وذعر أصابت شظاياه العرب خارج تركيا أيضا، وبدأوا هم أيضا بالخوف من الأوضاع في إسطنبول، وبالتالي هذا يؤكد أن هناك حملة ممولة لضرب سمعة تركيا واستقرارها وأمنها... فالحذر.

الأمور مستقرة في إسطنبول ولا خوف على أحد فيها، فتركيا ليست مزرعة وليست عصابة وليست دكان... تركيا دولة قانون ودستور لا يستطيع أحد أن يخرقهما مهما علا شأنه.

فأيها الأخوة العرب في إسطنبول... ارأفوا بأنفسكم وبأعمالكم وبحياتكم وبأولادكم وبمحبي تركيا ولا تساهموا بنشر الإشاعات والأخبار المغلوطة المدسوسة، فالأمور حامية في منطقة الشرق الأوسط ولا يحتمل أحد منا حمل أعباء ملفات أخرى، لا يسعد بفتحها إلا كل حاقد خبيث.