الآن

بلومبيرغ: تركيا تحضر نفسها “للأسوأ” رغم تطمينات ترامب

نشر موقع وكالة "بلومبيرغ" تقريرا، قال فيه إن تركيا بدأت في تخزين قطع غيار قبل فرض عقوبات أمريكية عليها.

ويشير التقرير، إلى أن تركيا تحضر نفسها للأسوأ، رغم الكلمات التصالحية الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لافتاً إلى أن تركيا لا تزال تتذكر سنوات السبعينات من القرن الماضي عندما فرضت الولايات المتحدة حظرا على تصدير السلاح بسبب هجوم تركيا على جزيرة قبرص.

ويكشف الموقع عن أن تركيا بدأت في تخزين قطع الغيار الضرورية المصنعة في الولايات المتحدة؛ تحسبا لقيام الكونغرس بفرض عقوبات عليها فيما لو مضت أنقرة في خطتها واشترت النظام الصاروخي الروسي أس-400.

ويلفت التقرير إلى أنه ليس من الواضح متى تم اتخاذ قرار التخزين، لكن المسؤولين الأتراك أشاروا إلى التحضيرات التي قاموا بها تحسباً لفرض أمريكا حصاراً عليهم، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تهدد تركيا بفرض عقوبات منذ عام 2018، عندما اتخذ الرئيس رجب طيب أردوغان قراره لشراء منظومة الصواريخ الروسية أس- 400، التي تنافس منظومة باتريوت الأمريكية.

ويقول الموقع إنه بسبب التجربة المرة التي عانت منها تركيا قبل نصف قرن، فإنها بدأت بتخزين قطع غيار طائرات "إف-16" وغيرها من القطع الضرورية، بحسب مسؤولين تركيين اثنين على علم بنظام تركيا الدفاعي.

وينوه التقرير إلى أن العلاقات بين البلدين تدهورت على خلفية دعم الولايات المتحدة الأكراد في سوريا، الذين ترى فيهم الحكومة التركية تنظيماً إرهابياً، وعقب الانقلاب عام 2016، الذي حملت أنقرة مسؤوليته لرجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.

ويورد الموقع نقلا عن المسؤولين قولهما، إن أنقرة مصممة على امتلاك الصواريخ الباليستية، وتريد المشاركة في إنتاج الجيل الثاني من منظومة إس-400، وأشارا إلى أن الرئيس أردوغان أعلن بعد محادثاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستتسلم المنظومة الصاروخية خلال أيام.

ويذكر التقرير أن تلفزيون "هابر ترك" ذكر أن أول جزء من منظومة أس-400 ستصل في غضون أسبوع أو 10 أيام، مشيراً إلى قول أردوغان: "لقد قلت هذا بوضوح للرئيس ترامب وقال بوتين الكلام ذاته".

ويشير الموقع إلى أن الولايات المتحدة تناقش أن التوجه نحو موسكو سيسمح لروسيا بالحصول على معلومات مهمة عن المنظومة الدفاعية لحلف الناتو، وعن مقاتلات "إف-35" التي تسهم الشركات التركية في بنائها، لافتا إلى أنه في الوقت الذي يهدد فيه الكونغرس بفرض عقوبات قد تؤدي إلى شل الاقتصاد التركي، إلا أن ترامب صوّر تركيا بأنها ضحية في هذه القصة.

وينقل التقرير عن ترامب قوله في قمة العشرين التي عقدت في اليابان الأسبوع الماضي، إن إدارة باراك أوباما عاملت تركيا بطريقة غير عادلة عندما حاولت الحصول على النظام الصاروخي، وأضاف أن المنظومة الصاروخية الروسية، وإن كانت مشكلة، إلا أن هناك حلولا تبحث عنها الولايات المتحدة.

ويلفت الموقع إلى أن تصريحات ترامب جاءت في وقت عبّر فيه البيت الأبيض عن قلقه بشأن صفقة الصواريخ الروسية مع تركيا، مشيرا إلى أن تركيا حاولت الحصول على النظام الصاروخي لمعالجة الضعف في دفاعها الجوي بعدما فشلت في إقناع الولايات المتحدة بمشاركتها في تكنولوجيا صواريخ باتريوت.

وبحسب التقرير، فإنه أعلن عن الصفقة مع موسكو في تموز/ يوليو 2017، فيما حاولت وزارة الخارجية الأمريكية المصادقة على صفقة صواريخ باتريوت بقيمة 3.5 مليار إلى تركيا في العام الماضي؛ لمنع الصفقة مع موسكو، مشيرا إلى أن تركيا ليست متأكدة من مصادقة الكونغرس على صفقة الصواريخ، ولا تريد ترك مجالها الجوي عرضة للمخاطر أكثر.

وينقل الموقع عن مسؤول لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب "إليوت إنجل"، قوله إن على تركيا التوقف عن ممارسة الألعاب والاختيار بين الغرب أو روسيا، مشيرا إلى أن الصفقة تؤثر على الأمن القومي لدول حلف الناتو، وأضاف: "لا يمكن لتركيا إدارة نظام دفاعي صاروخي إلى جانب أنظمة الناتو الأمريكية الحساسة، ويجب على أردوغان معرفة أن هناك تداعيات".

وينوه التقرير إلى أن هذه العقوبات قد تؤدي إلى إضعاف التحالف بين البلدين، وقد تنتقم تركيا، إلا أنها ستترك الباب مفتوحا أمام حل المشكلات العالقة، لافتا إلى أن أمريكا قامت في الصيف الماضي بمعاقبة تركيا لاعتقالها قسّاً أمريكياً، ما أدى إلى انخفاض سعر الليرة التركية أمام الدولار.

ويفيد الموقع بأن المسؤولين لم يتحدثوا عن سبب مراكمة قطع الغيار، وما هو مصدرها، وكما ستقضي حاجات تركيا، مشيرا إلى أن تحضير تركيا نفسها للعقوبات يعني تعلمها من دروس العقوبات التي فرضت عليها عندما اجتاحت الجزء التركي من قبرص عام 1974.

ويقول التقرير: "يبدو أن مشروع قرار قدّم لمجلس النواب كان وراء حملة الشراء التركية، حيث ذكر القرار المقاتلة (إف-35) المشتركة وبرامج الشراء التركية، بما في ذلك صواريخ باتريوت والمنظومات الأخيرة، وسي آت -47 أف تشينوك ويو أتش- 60 بلاكهوك وأف-16 فالكون".

وتذكر الوكالة أن واشنطن هدّدت بوقف المشاركة التركية في تطوير "إف-35" في نهاية 31 تموز/ يوليو إذا لم تلغِ أنقرة شراء "أس- 400"، مشيراً إلى أن تركيا ربما واجهت عقوبات بناء على تشريعين منفصلين، أحدهما يسمح بمعاقبة الشركات التي تتعامل مع كيانات روسية، أما الثاني فهو منع المتعهدين العسكريين الأتراك من النظام المالي الأمريكي، ما يمنعها من شراء قطع الغيار الأمريكية، أو بيع منتجاتها في الولايات المتحدة.

ويرى التقرير أنه لو تم استبعاد تركيا من برنامج "إف-35"، فإنها ستبحث عن بدائل، بما فيها مقاتلات روسية، في وقت تحاول فيه تطوير منظومتها من الصواريخ الباليستية للاستخدام المحلي.

وتختم وكالة "بلومبيرغ" تقريرها بالإشارة إلى أن تركيا ترى في نظام "أس- 400" داعماً لصواريخ باتريوت لحماية العاصمة والمراكز التجارية في إسطنبول، بالإضافة إلى أن وجود المنظومة سيخفف من مظاهر قلق تركيا على الأمن في البحر الأسود والبحر المتوسط.