الأثنين 2019/04/22

80 طفلاً ضحايا اعتداءات جنسية في محافظة بابل العراقية

كشف مجلس القضاء الأعلى في العراق أن 80 طفلاً وقعوا ضحايا اعتداءات جنسية في محافظة بابل جنوب العراق العام الماضي، في حين أكد قضاة أنّ الإحصائية لا تمثّل العدد الحقيقي للضحايا لأن كثيرين من ذوي المعتدى عليهم لا يسجلون دعاوى خشية الفضيحة والعرف السائد.

ونقل المجلس عن إحصائية أعدتها شعبة الإحصاء في رئاسة محكمة محافظة بابل، ونشرتها وسائل إعلام محلية عراقية، بأن "80 طفلاً وقعوا ضحايا اعتداءات جنسية خلال عام واحد في ‏بابل، بواقع 65 دعوة مسجلة في محاكم المحافظة"، وبحسب التقرير ذاته فإن "الدعاوى ‏توزعت بين محاكم الأحداث والجنايات والجنح، ومنها ما زال قيد التحقيق، وإنّ محكمة الأحداث (تنظر دعاوى المتهمين دون 18 عاما) استقبلت العام الماضي 16 دعوى ‏اعتداء جنسي على الأطفال، في حين بلغ عدد المتهمين فيها 20 شخصا، تلقوا أحكاما عقابية بالإيداع في ‏مدارس تأهيلية تراوحت بين سنة إلى خمس سنوات".

وأوضح البيان أنّ "محكمة الجنايات استقبلت 17 دعوى خلال العام الماضي، ضد عشرين متهماً تلقوا أحكاما عقابية ‏بالسجن، أغلبها تصل إلى 15 سنة، مع حكمين بالسجن مدى الحياة والإعدام، طبقا للإحصائية".

ونقل البيان عن نائب رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي حبيب إبراهيم، قوله إنّ "هذه الأرقام لا تعكس ‏العدد الحقيقي لحالات الاعتداء الجنسي على الأطفال"، مبينا أنّ "التقاليد والأعراف والخشية من الفضيحة تطمر ‏الكثير من الضحايا وتُبقي اعتداءات أخرى طيّ الكتمان".‏

وأشار إلى أنّ "مثل هذه الدعاوى تصل إلى المحاكم على مضض، فغالبيتها ‏تحل بجلسات عشائرية وبمفاوضات عائلية تهدر معها حقوق الأطفال الضحايا بحجة الخشية من ‏الفضيحة"، لافتا إلى أنّ "العقوبات التي تطاول المدان إذا كان راشداً تنظر من قبل محكمة الجنايات التي كانت تنظرها بحسب المادة 393 من قانون العقوبات ‏بظروفها المشددة وهي الإعدام، قبل أن تعدل بموجب الأمر رقم (31) لعام 2003 الذي خفّض العقوبة إلى ‏السجن مدى الحياة".

وأضاف "أمّا إذا كان المدان حدثاً فتطبق عليه عقوبة الإيداع في مدرسة تأهيلية لخمس ‏سنين (أو أكثر أو أقل)، أمّا إذا كان عمر المعتدي بين 15 و18عاماً فيكون الإيداع بأقصى مدة وهي 15 سنة، كما يعدّ التقرير الطبي أحد أدلة الإثبات الذي يبين ما إذا كان هناك ‏انتهاكا أو شروعا بالانتهاك، وكل له عقوبته، وكذلك اعتراف المتهم والقرائن الأخرى والشهود إذا ما كانوا ‏حاضرين".‏

وأشار إلى أنّ "مثل هذه الدعاوى تنتشر في المدن أكثر منها في الأرياف بسبب كثرة ‏الاختلاط في المدن والتقاليد الاجتماعية المتشددة في الريف"، لافتا إلى أنّ "التفكك الأسري ‏أحد أبرز وقوع هذه الحوادث، فعدم متابعة الأطفال يوقعهم في هذه الأخطار الجسيمة".

وحمّل القاضي المختص في الدعاوى الجزائية، عماد الفتلاوي، أولياء الأمور "مسؤولية متابعة أطفالهم عند خروجهم من المنزل"، مبينا أنّ "القضاء على الظواهر السلبية التي يعانيها ‏المجتمع كالتشرد والتسول، يحتاج أيضاً إلى تفعيل عمل شرطة الأحداث ومتابعة أصحاب المقاهي وعدم السماح لما هم دون ‏الثامنة عشرة بدخولها، ومحاسبة الأولياء إذا ثبت تقصيرهم في متابعة أطفالهم".

واعتبر أنّ "سبب تعرض الأطفال الذكور أكثر من الإناث للاعتداء الجنسي يعود إلى سماح العائلة له بالخروج للعب والاختلاط أو التسوق، ما يوقعه ‏أحياناً في مصيدة المجرمين".

الناشط في حقوق الإنسان محمود علي، رأى أنّ أسباب زيادة الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال يعود إلى "تنامي ظاهرة المخدرات والفقر وعمالة الأطفال ورخاوة الوضع الأمني، واعتماد المجرم على سهولة الإفلات من العقاب، فضلاً عن العادات والتقاليد التي تمنع الأهل في كثير من الأحيان الإبلاغ عن الجرائم التي تحدث من هذا النوع".

وبيّن في حديث لـ"العربي الجديد"، بأنّ "ضعف المراقبة وقلة التربية سبب مباشر لتلك الجرائم ويجب عدم لوم أي جهة قبل لوم الأهل"، داعياً الحكومة ورجال الدين والمنظمات الإنسانية، إلى "العمل على نشر مفاهيم منع الاعتداء على الأطفال، وضرورة تشديد العقوبات على منفذي تلك الجرائم".

وشهد العام الماضي في العراق حالتي قتل أطفال بعد الاعتداء عليهم جنسيا، عدا عن حالات اعتداء أخرى استوجبت نقل الضحايا إلى المستشفيات. وتمكنت الشرطة من اعتقال عدد من المجرمين المتورطين بذلك في نينوى وكركوك وبغداد.