الجمعة 2018/03/16

هل تسعى الإمارات لتكرار سيناريو جنوب اليمن في ليبيا؟

تكشف التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس قبائل فزان حول تحركات لرئيس الوزراء الأسبق علي زيدان، وعملية «فرض القانون» التي أطلقها الجنرال خليفة حفتر، عن مشروع إماراتي جديد يهدف لتكرار سيناريو جنوب اليمن في ليبيا، والذي يتلخص بمحاولة تشكيل «دويلة» في الجنوب تابعة لأبوظبي تمهيداً لإعلان انفصالها لاحقاً عن الدولة الليبية.

وكان علي مصباح أبو سبيحة رئيس المجلس الأعلى لقبائل فزان كشف قبل أيام عن جهود كبيرة يقوم بها رئيس الوزراء الأسبق علي زيدان (الذي يحظى بدعم الإمارات) منذ ثلاثة أشهر بهدف إقناع قبائل الجنوب بتشكيل حكومة يرأسها هو داخل منطقة «فزان»، مشيراً إلى أنه حاول «إغراء» قبائل المنطقة بوعود كبيرة ومشروعات عملاقة ستمولها أبوظبي هناك.

وأكد أن جهود زيدان باءت جميعها بالفشل، حيث رفضت جميع القبائل في المنطقة المشروع الذي جاء به، مشيراً إلى أن الليبيين لن يصدّقوا شخصاً تداول على عدة مناصب في المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني، كما قاد حكومة تبلغ ميزانيتها حوالي 38 مليار دولار، ومع ذلك لم يقم بأية مشاريع في منطقة فزان (باستثناء بناء مئة وحدة سكنية).

تصريحات أبو سبيحة تزامنت مع إعلان الجنرال خليفة حفتر قائد قوات برلمان طبرق المدعوم إماراتياً، ببدء ما سمّاه عملية «فرض القانون» في الجنوب الليبي، حيث تشير بعض المصادر إلى أن حفتر سيخوض حربا جديدة تشبه الحرب التي خاضها للسيطرة على الهلال النفطي العام الماضي، عبر التركيز على الغارات الجوية بشكل مكثف وخاصة في ظل عدم وجود قبائل مؤيدة له في الجنوب، وتؤكد هذه المصادر مشاركة الطيران المصري والفرنسي في هذه العمليات تبعاً لمصالح الدولتين الساعيتين لوجود أكبر في المنطقة، وخاصة فرنسا التي يبدو أن لديها اتفاقا «ضمنيا» مع أبوظبي يقضي بتهيئة الأجواء لمشروع التقسيم.

وتزامن ذلك مع تصريحات محمد امعزب النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا حول استخدام أموال النظام الليبي السابق المجمدة في الإمارات، وتوقع تمويل المشروع من هذه الاموال.

ويمكن القول إن الإمارات تعتمد على ثلاث شخصيات أساسية في مشروعها ضمن ليبيا، تتمثل في السفير الليبي السابق لديها عارف النايض والجنرال خليفة حفتر ورئيس الوزراء الأسبق علي زيدان، حيث يشكل النايض حجر الأساس في المشروع الإماراتي بسبب علاقاته السياسية والدولية الواسعة وشبكة العلاقات التي أسسها داخل البلاد عبر مراكز الدراسات «المقنعة» والجمعيات الخيرية التي تشكل واجهة لنشاطه داخل البلاد، حتى أن بعض المصادر يؤكد أنه هو من أقنع أبوظبي بتعيين المبعوث الأممي الأسبق في ليبيا برنارديو ليون مديرا للأكاديمية الدبلوماسية في الإمارات كـ«مكافأة» للخدمات التي قدمها الأخير للمشروع الإماراتي في ليبيا.

وبعدما فشلت جهود أبوظبي في إيصال رجلها «الأقوى» في ليبيا إلى رئاسة حكومة «الوفاق الوطني»، أعادت طرح اسمه مجدداً لرئاسة ليبيا، حيث عبّر النايض عن رفضه إقرار الدستور الليبي الجديد قبل الانتخابات الرئاسة، وذلك لأن الدستور سيمنعه من الترشح كونه يمتلك الجنسية الكندية.

لكن لماذا مشروع فصل الجنوب الليبي عن الدولة الأم؟ وما أوجه الشبه بينه وبين جنوب اليمن؟ الجواب ببساطة هو أن الجنوب الليبي يحتوي على ثروات هائلة من النفط والغاز، حيث يوجد حقل «الشرارة» الذي تستغله شركة إيني الإيطالية حاليا، فضلاً عن مخزون كبير من الذهب واليورانيوم في المثلث الحدودي المجاور لكل من تشاد والنيجر، حيث تقوم بعض الميليشيات الأجنبية باستخراجه وتهريبه لخارج ليبيا، مستغلة الفوضى القائمة حاليا في الجنوب.

وبذلك يتساوى الجنوب الليبي في الأهمية مع جنوب اليمن الذي تدعم أبوظبي بعض المجموعات المطالبة بانفصاله عن اليمن من قبيل ما يُسمّى بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي تشكل قبل أقل من عام، حيث يمتلك الجنوب حوالي 70 في المئة من ثروة اليمن، المتمثلة في الثروات الباطنية كالنفط والغاز والذهب وعدد من المعادن الأخرى، فضلاً عن امتلاكه لأهم ميناء في اليمن (عدن) والذي يعتبر عصب الحياة في اليمن.

ويحظى المشروع الانفصالي الإماراتي في ليبيا، بدعم عدد من الدول الأوروبية (وخاصة فرنسا) الساعية لجعل الجنوب الليبي كـ«وطن بديل» للمهاجرين غير الشرعيين الباحثين عن حياة جديدة في أوروبا، فضلا عن احتمال إيجاد قواعد عسكرية في هذه المنطقة (تُضاف إلى القواعد الفرنسية الموجودة في افريقيا) بهدف محاربة «الجماعات الإرهابية» ومنع تسللها إلى أوروبا، وهذا ما يفسر الوضع المضطرب في الجنوب الليبي والذي تدعمه القوى الإقليمية والدولية بهدف تمرير المشروع المذكور، والذي يحظى – حتى الآن – بمعارضة معظم الأطراف في ليبيا.