الخميس 2019/05/16

واشنطن بوست: هل سيحيي السودان آمال الربيع العربي؟

تساءلت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها عما إذا كان السودان سيحيي آمال الربيع العربي.

وتشير الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"، إلى أن السودان اتخذ خطوات مثيرة للتفاؤل، فالجيش يقوم بالتفاوض مع قادة الاحتجاج حول شكل الحكومة المدنية، لتحل محل نظام البشير، الذي أطيح به في نيسان/ أبريل.

وتحذر الصحيفة من نكسات على الطريق، ففي يوم الاثنين قتل أربعة من المحتجين وجرح العشرات، لافتة إلى أن "الإعلان عن حكومة انتقالية لمدة ثلاثة أعوام أمر يستحق الترحيب بعد سنوات من اليأس وسوء الحكم".

وتفيد الافتتاحية بأنه عندما قرر الجنرالات التخلص من البشير، فإن مخاوف ثارت من سيطرة العسكر على مفاصل الحكم، وزادت تلك المخاوف بعد تبرع السعودية والإمارات للمجلس بـ500 مليون دولار.

وتقول الصحيفة إنه لو فشل المجلس العسكري الانتقالي، المشكل من زمرة الجنرالات ورجال الأمن، بالتخلي عن الحكم لحكومة مدنية فإن ذلك سيكون أكبر نكسة لحركة الاحتجاج التي اندلعت في كانون الأول/ ديسمبر.

وتلفت الافتتاحية إلى أن التظاهرات اندلعت احتجاجا على ارتفاع أسعار الخبز والمواد الأساسية الأخرى، واستمرت مع بداية العام، وحاول البشير السيطرة على المحتجين، وأعلن حالة طوارئ، لكن المحتجين رفضوا الاستماع، وتجمعوا أمام مقرات الجيش، مشيرة إلى أنه عزل عن الحكم في 11 نيسان/ أبريل، ونقل لاحقا للسجن، ووجهت له يوم الاثنين اتهامات بالتحريض ضد المتظاهرين.

وتقول الصحيفة: "نأمل أن تكون لدى السودان الجرأة لمحاكمة البشير على جرائمه ضد الإنسانية في حملة الإبادة، التي قام بها في دارفور، أو تسلميه لمحكمة الجنايات الدولية، التي وجهت له اتهاما منذ وقت طويل، ولهذا طالب قادة الاحتجاج بتولي حكومة مدنية تقوم على مبادئ ديمقراطية السلطة".

وترى الافتتاحية أن "المفاوضات الصعبة أجبرت الجيش على الموافقة، وتشكيل حكومة انتقالية لمدة 3 أعوام، ووافق الجنرالات على منح المدنيين ثلثي المقاعد في المجلس التشريعي الانتقالي، وتخصيص بقية المقاعد للجماعات المعارضة الأخرى".

وتنوه الصحيفة إلى أن "ما هو غير واضح هو تشكيلة المجلس الانتقالي، المكون من 11 شخصا، الذي سيكون القوة العليا في البلاد. وتمسك المتظاهرون والعسكريون بالحصول على غالبية المقاعد فيه، ويجب على المدنيين التمسك بالمجلس، والتأكد من حدوث تغيير حقيقي يؤدي إلى الديمقراطية".

وتعتقد الافتتاحية أن "آمال الديمقراطية التي حملها الربيع العربي عام 2011 لم تتحقق، ففي مصر والسعودية أصبح الطغيان أسوأ مما كان، والحركة السودانية ناشئة، وولدت بسبب الضرورة، ولا خبرة لها بإدارة البلاد بعد 30 عاما من الديكتاتورية".

وتختم "واشنطن بوست" افتتاحيتها بالقول إن "هذه الحركة لو استطاعت التخلص من تلك التركة فإنها ستكون ثمينة لشعبها والعالم العربي، خاصة الشعوب التي تعيش تحت وطأة الأنظمة التي تحاول إنقاذ السودان ليظل ديكتاتوريا".