الأحد 2018/11/04

موقع بريطاني: لهذه الأسباب يدافع نتنياهو عن ابن سلمان

نشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريرا، تطرق من خلاله إلى الأسباب السياسية والاقتصادية التي تجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدافع عن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في أعقاب قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إنه على مدار الشهر الماضي، التزمت إسرائيل الصمت إزاء تورط الرياض في مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي. كما تحاشت التطرق لهذا الموضوع مخافة الإساءة لحليفها العربي الأبرز في المنطقة، في حين اكتفت الحكومة الإسرائيلية بالتعبير عن استيائها من مقتل خاشقجي.

في هذا الإطار، صرح نتنياهو، بأن "ما حدث في القنصلية السعودية في إسطنبول كان مروعا، ويجب اتخاذ الإجراءات اللازمة في الصدد. ولكن، في الوقت ذاته، من المهم للغاية أن تبقى السعودية مستقرة بهدف المحافظة على استقرار المنطقة والعالم ككل".

وكشف الموقع عن أن من أبرز الأسباب التي تجعل الحكومة الإسرائيلية تدافع عن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، صفقة القرن. ففي الواقع، يعتبر نتنياهو ابن سلمان حجر الزاوية فيما يتعلق بصفقة القرن التي يريد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فرضها على السلطة الفلسطينية، لإيجاد حل جذري لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقد ذكر العديد من المحللين أن ما تم تسريبه من بنود ضمن هذه الصفقة في وسائل الإعلام يشير إلى أن هذه الخطة تخدم المصالح الإسرائيلية إلى حد كبير على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

وأفاد الموقع بأن نتنياهو يعول على قدرة ولي العهد السعودي على التأثير على السلطة الفلسطينية للموافقة على صفقة القرن. فعلى الرغم من الطبيعة الأحادية لهذه الخطة، إلا أن ابن سلمان حاول إقناع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، بضرورة القبول بهذه الصفقة، وفي حال عدم إذعانه لهذا المقترح واستمراره في الرفض، فعليه تقديم استقالته, ويحيل ذلك إلى تكهنات بوجود بديل للرئيس الحالي مستعد للموافقة على مثل هذه الصفقة. من جهته، يدرك نتنياهو أن الخوض في قضية تورط بن سلمان في مقتل خاشقجي قد يضر بمصالحه في المنطقة، وهو ما يحاول تجنبه في الوقت الراهن.

وأضاف أن هناك مصالح اقتصادية متبادلة ضخمة على المحك. فقد ساهمت العلاقات الوثيقة التي ربطت الطرفين في تعزيز المعاملات الاقتصادية بين كل من الحكومة الإسرائيلية وجميع الدول الخليجية. وقد وقعت شركات عسكرية وشركات مراقبة إسرائيلية مع العديد من دول المنطقة عقودا تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

في الأثناء، تقوم طائرات محملة باستشاريين ومدربين وأسلحة ومعدات مراقبة متطورة بجولات أسبوعية بين العاصمة الإسرائيلية، تل أبيب، والعواصم الخليجية. بالنسبة لهؤلاء الإسرائيليين، يوفر لهم العمل الذي يقومون به في هذه الدول مكاسب مالية عالية مقارنة بما قد يحصلون عليه في وطنهم.

وأكد الموقع أن أهم قضية تجمع بين الرياض وتل أبيب، العداوة المشتركة لإيران، حيث يرى نتنياهو في ابن سلمان صديقا يتشارك معه الرغبة في تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة. وقد ساهم هذا العدو المشترك في توطيد العلاقات بين الجانبين خلال السنوات القليلة الماضية. فمن جانبها، تسعى السعودية للتخلص من منافستها الإقليمية، في حين ترغب إسرائيل في الحد من العدوان الإيراني ضمن مجالاتها الإقليمية في سوريا ولبنان وغزة.

خلف الكواليس، تواصل إسرائيل دعمها للسعودية. وفي هذا الشأن، صرح أحد كبار الوزراء الإسرائيليين لموقع المونيتور، اشترط عدم الكشف عن هويته، قائلا: "يتصدر أمن إسرائيل القومي والتهديد الإيراني جدول أعمالنا، في حين أن الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية لا تكتسي أهمية بالغة [بالنسبة لإسرائيل] في الوقت الراهن". وقد أكد نتنياهو على وجهة النظر هذه يوم الجمعة، مشيرا إلى أن مقتل خاشقجي لا يرتقي لأهمية "عرقلة المساعي الإيرانية".

وأوضح أن نتنياهو يرغب في أن يستفيد إلى أبعد حد من العلاقة التنافسية بين تركيا، التي يحكمها حزب العدالة والتنمية الإسلامي، والسعودية. فمن الواضح أن الزعيم الإسرائيلي يدعم حليفه السعودي في هذه المحنة لإحباط المساعي التركية للتحول إلى الدولة الأكثر تأثيرا في الشرق الأوسط. من جهته، استغل أردوغان هذه الفضيحة التي عصفت بالنظام السعودي، في الوقت الذي يسعى فيه لتقويض النفوذ الإقليمي الذي تتمتع به السعودية في المنطقة.

وأورد أن الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع التنديد بما قام به النظام السعودي في حق الصحفي خوفا من أن يتم تسليط الضوء على عمليات الاغتيال التي قام بها الموساد للتخلص من أعدائه العرب والأجانب، ناهيك أن بعض هذه العمليات قد طالت أيضا مواطنين إسرائيليين. وعلى الرغم من أن إسرائيل ترفض إدانة مقتل الصحفي السعودي بشكل علني، إلا أنها تشارك بشكل سري في الدفاع عن السلوك العدائي ضد خاشقجي.

وفي الختام، أكد الموقع أن عددا من القادة في منطقة الشرق الأوسط أعلنوا عن وقوفهم في صف ولي العهد السعودي وبادروا بالدفاع عنه. وفي الآونة الأخيرة، تواصل قائد الانقلاب في مصر عبد الفتاح السيسي ونتنياهو مع الإدارة الأمريكية للتعبير عن دعمهم لابن سلمان، باعتباره شريكا استراتيجيا مهما في المنطقة. ويبدو أن دعم نتنياهو لشريكه يأتي ضمن حملة منظمة للدفاع عن السعودية. لكن هذه الخطوة تجعل إسرائيل من ضمن المدافعين عن إرهاب ترعاه الدولة.