الأثنين 2019/06/17

مجلة فرنسية: توتر الخليج قد يتحول إلى حرب واسعة

نشرت مجلة "لكسبرس" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن احتمال تحول التوتر الإقليمي في منطقة الخليج إلى صراع واسع النطاق، خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي استهدفت ناقلتين في 13 حزيران/ يونيو.

وقالت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن حالة التأهب في المنطقة بلغت أقصى درجاتها، بعد أن أدت الهجمات التي جدت في فجر يوم 13 حزيران/ يونيو في بحر العرب والتي استهدفت ناقلتين أحدهما نرويجية والأخرى يابانية، إلى تنامي خطر تجدد التوترات في منطقة تعتبر سهلة الوقوع فريسة للاضطرابات. لكن تكشف آخر المستجدات المثيرة عيوب عقيدة دونالد ترامب، المصمم على تضييق الخناق على "العدو" الإيراني.

وبينت أن مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره يوميا أكثر من 15 مليون برميل من النفط (أي ثلث الذهب الأسود في العالم المنقول عن طريق البحر)، الواقع بين إيران والإمارات، يكتسي أهمية استراتيجية كبيرة. ويزيد التنافس الحاد بين طهران والرياض من تفاقم الأوضاع المتوترة أساسا بسبب النزاع القائم بين الطرفين في اليمن. ومن ذلك الحين، بات اندلاع أي اشتباك جديد في المنطقة شبيها بإضرام النار بالقرب من مستودع بارود.

وذكرت المجلة أن الهجوم المزدوج الذي جد يوم الخميس 13 حزيران/ يونيو يأتي بعد شهر واحد من أعمال التخريب الذي طالت سفن الشحن قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي. ونسب تحقيق متعدد الجنسيات هذا العدوان إلى "جهة حكومية" مجهولة. وهذه المرة، وجهت واشنطن أصابع الاتهام على الفور نحو نظام الملالي، لكن لا وجود لأدلة دامغة تثبت صحة هذه المزاعم.

وتجدر الإشارة إلى أن استهداف سفينة شحن يابانية بينما يؤدي رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، الذي استقبل تباعا من قبل الرئيس حسن روحاني ثم المرشد الإيراني علي خامنئي في زيارة غير مسبوقة إلى إيران، يتطلب رباطة جأش كبيرة. ومع ذلك، من الصعب معرفة الطرف الذي خطط لهذه الطلقة التحذيرية.

ونوهت المجلة بأنه في حال تأكد هذا السيناريو، فمن الممكن تصور أن الثيوقراطية الإيرانية أرادت إرسال تحذير، أُعد بعناية، إلى جيرانها وإلى الولايات المتحدة مفاده أن: "ليس من مصلحتكم عزل إيران وإثقال كاهلها بالعقوبات الاقتصادية. لم يتم الحد من قدرة إيران على إحداث ضرر جيوسياسي، عبر العقوبات، تماما كما يتضح من خلال جرأة الحوثيين اليمنيين الخاضعين لحمايتنا، القادرين على وقف تأثير المملكة على خطوط الأنابيب أو المطارات".

ومن الواضح أنه يمكن لإيران، التي هددت في كثير من الأحيان بإغلاق مضيق هرمز، أن تظهر تارة في صورة الطرف المثير للشغب، وتلبس تارة أخرى ثوب ضامن الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك على مستوى الملاحة التجارية في منطقة حساسة للغاية. وفي حال أثارت إيران الشغب في المنطقة فإنه لا يمكن حماية المنطقة من الغرق في الفوضى، أو الحيلولة دون ارتفاع سعر النفط الخام.

وبينت المجلة أن هذا الرهان الخطر يشير إلى هاجس "بلاد فارس" الأبدي في تلقيها معاملة محترمة تليق بقوة إقليمية حتمية مثلها. وقد ينتهي المطاف بترامب إلى الاعتراف بأن إيران رغم ضعفها وفقرها والاضطرابات الاجتماعية الشديدة التي تشهدها، وتحديها من طرف فئة شابة تتوق إلى الحرية، ليست مثل المكسيك.

ففي هذه الدولة، لا يؤدي أسلوب "الضغط الأقصى" الذي من المفترض أن يعجّل باستسلام الخصم إلى النتائج المنتظرة. وقد ينكر البيت الأبيض بشدة خطة العمل الشاملة المشتركة، أو يُشدد الحجر الاقتصادي المفروض على طهران.

واشارت المجلة إلى أن ارتكاب أي خطأ حسابي، أو اتخاذ إجراء غامض، أو خلل فني في مضيق هرمز من شأنه أن يؤدي إلى ردود فعل متسلسلة لن يكون من السهل السيطرة عليها. وهنا تحديدا تكمن المشكلة، فحين نلعب لعبة الحرب، ينتهي بنا المطاف إلى خوضها.