الآن

عام على احتجاجات العراق.. مئات القتلى والجناة ما زالوا مجهولين (تقرير)

تحل الذكرى الأولى لاحتجاجات العراق الكبرى، والتي أسفرت عن مئات القتلى والجرحى، وسط تغيير سياسي محدود وعدالة لا تزال غائبة، وغضب يسود أرجاء البلاد.

ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2019، يشهد العراق موجات احتجاجية مناهضة للطبقة الحاكمة التي اعتبرها آلاف المتظاهرين "فاسدة"، ما تسبب في استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، ليحل مكانه في مايو/ أيار الماضي مصطفى الكاظمي، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات.

وفي يوليو/ تموز الفائت، أعلنت الحكومة أن نحو 560 من المحتجين وأفراد الأمن قتلوا في الاضطرابات والاحتجاجات المناهضة لها، وتعهد الكاظمي بالتحقيق في مقتل وسجن مئات المتظاهرين، فيما لم يتم تقديم الجناة للعدالة حتى الآن.

ويتهم المحتجون قوات مكافحة الشغب وحفظ النظام، بجانب عناصر الفصائل الشيعية المسلحة، بالوقوف وراء قتل المتظاهرين والناشطين في المدن العراقية، وسط تغاضٍ متعمّد عن محاسبة الجناة.

ويقول أحد منسقي احتجاجات أكتوبر في بغداد منجد السعدي، للأناضول، إن "قوات مكافحة الشغب ومسلحين تابعين للأحزاب والفصائل المسلحة، هاجمت المتظاهرين بعنف بعد الفشل في احتواء الاحتجاجات الشعبية، بمعرفة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي".

ويوضح السعدي: "عبد المهدي يتحمل وفقاً للقانون مسؤولية مقتل المتظاهرين خلال فترة حكمه (..) الاحتجاجات استمرت لأن المتظاهرين ليسوا طيفاً واحداً، فهم من السنة والشيعة وأغلبهم من الطبقة المثقفة".

وأجبرت الاحتجاجات الشعبية عبد المهدي، على تقديم استقالته في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والتي اعتبرها مراقبون آنذاك "خطوة متأخرة لم تقوَ على احتواء الغضب".

جناة مجهولون:

ورغم التعهد بملاحقة المتورطين في قتل مئات المحتجين وتقديمهم للعدالة، لا يزال الجناة مجهولين، إذ يعيب "علي البياتي" عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق (رسمية)، عدم تقديم الجناة للقضاء رغم مرور عام على الاحتجاجات.

ويدعو البياتي، في حديث للأناضول، إلى تسلّم القضاء ملف قتل المتظاهرين من الحكومة، قائلاً: "من الصعب أن تتولى الحكومة التحقيق في مقتل المتظاهرين وهي بالأساس متورطة في هذه الأحداث".

وأواخر يوليو تموز الماضي، أعلنت الحكومة تشكيل لجنة تقصي حقائق، للكشف عن الجهات التي تقف وراء قتل وجرح مئات المتظاهرين في احتجاجات أكتوبر، غير أنها لم تعلن نتائج حتى الآن.

وأدان المجتمع الدولي جميع الانتهاكات التي تعرض لها المحتجون، وحث حكومة بغداد على كشف القتلة، وإحالتهم إلى القضاء.

غضب يتجاوز السياسة:

بدوره، يرى المحلل السياسي العراقي ماهر جودة، أن "الاحتجاجات الشعبية أربكت الكتل السياسية، وأجبرتها للموافقة على تشكيل حكومة جديدة برئاسة الكاظمي، الذي قاد عملية إصلاح سريعة في مختلف المجالات".

ويوضح جودة، للأناضول، أن "السياسيين باتوا يخشون التظاهرات، كما أن أي قانون أو قرار يناقش في البرلمان العراقي ويخالف توجهات المتظاهرين يتم رفضه على الفور".

وقبل أشهر، خفّت الاحتجاجات الشعبية في المدن العراقية على وقع تفشي فيروس كورونا في البلاد، إضافة إلى ميل مزاج الاحتجاجات الدائرة حالياً إلى منح الكاظمي فرصة لتحقيق المطالب، وفق مراقبين.

من جانبه، يؤكد علي الحسني، عضو اللجنة المنسقة لاحتجاجات أكتوبر في بغداد، للأناضول، أن التظاهرات لن تتوقف أو تتراجع حتى يتم تحقيق كافة المطالب الشعبية، أبرزها إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وتقديم قتلة المتظاهرين إلى العدالة، وإعلان محاكمة الفاسدين.

وحدد الكاظمي موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، في يونيو/ حزيران 2021، كما طالب البرلمان بإقرار تعديلات على قانون الانتخابات.

ويخشى الحراك الشعبي من عمليات تزوير ترافق إجراء الانتخابات، قد تمكن الأحزاب الفاسدة مرة أخرى من السيطرة على روافد صناعة القرار السياسي بالعراق.

وتعتبر احتجاجات أكتوبر 2019، أكبر تجمع عراقي منذ عام 2003، لمواجهة الفساد المالي والإداري وسوء الإدارة والمحاصصة السياسية في المناصب، والذي بنيت عليه العملية السياسية في البلاد.