الآن

خبير: مليارات الدولارات تجنيها مليشيا الحوثي من قطاع الاتصالات

قال خبير يمني في الاتصالات وتقنية المعلومات إن قطاع الاتصالات يعدّ أهم مورد اقتصادي لمليشيا الحوثي، التي تجني منها أرباحا خيالية.

وأكد محمد المحيميد، الخبير اليمني في الاتصالات وتقنية المعلومات، أن الحوثيين يكفيهم قطاع الاتصالات لتمويل معاركهم.

وأضاف في تصريح خاص لـ"عربي21" أن الحكومة الشرعية، ممثلة بوزارة الاتصالات، لم تفعل شيئا لسحب شبكات الاتصالات والإنترنت من الحوثيين، رغم عدم وجود أي عوائق فنية أو مالية أو إدارية تحول دون ذلك.

وبحسب المحيميد، فإنه منذ سنوات وشركات الاتصالات الخاصة في اليمن جاهزة للانتقال إلى المناطق المحررة التي تسيطر عليها الحكومة، مشيرا إلى أن وزارة الاتصالات في الحكومة ترفض الموافقة على ذلك، دون أن تبدي أي أسباب لقرارها.

واعتبر بقاء الاتصالات والإنترنت بيد مليشيات الحوثي "مصلحة كبرى لها"، وخسارة أعظم للشرعية والشعب اليمني في الوقت نفسه.

وتابع: "يمكن الحديث عن المكاسب التي يتحصل عليها الحوثيون من هذا القطاع الحيوي في مختلف الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية، فضلا عن الاقتصادية".

وأكد أن قطاع الاتصالات والإنترنت يعدّ أهم مورد اقتصادي للحوثي، مؤكدا أن حجم الإيرادات التي تحصل عليها الحوثيون "خيالية" من هذه القطاع.

وقال إنه "خلال الفترة من عام 2014 إلى 2018، بلغت إيرادات الحوثي من قطاع الاتصالات مليار و82 مليون دولار تحت بند الضريبة والزكاة، فضلا عن مئات الملايين من الدولارات من فارق الاتصالات الدولية والهيئة العامة للبريد".

أما الأرباح، فقد بلغت مليارين و39 مليون دولار و723 ألف دولار خلال هذه الفترة (2014 -2018)، وفق لحديث الخبير اليمني في الاتصالات.

ووفق خبير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني، فإن بقاء القطاعات الصلبة ومنها "الاتصالات" تحت سيطرة وتحكم الحوثيين، يعزز من موقفها السياسي داخليا من خلال "شعور المواطن أن الدولة بيد الحوثي، ومع الوقت يكونون مضطرين للتطبيع مع السلطات الحوثية.

أما خارجيا، فإن المجتمع الدولي يقول للسلطة الشرعية اليمنية إن كل مرافق الدولة بيد الحوثي، وليس لكم سلطة عليها".

وأوضح الخبير اليمني المحيميد أن الحوثيين استغلوا سيطرتهم على قطاع الاتصالات من الناحية الأمنية والعسكرية.

وأردف قائلا: "من خلال الاتصالات يمارس الحوثيون التجسس على كل خصومهم، سواء في المناطق التي يسيطرون عليها أو في المناطق المحررة، لافتا إلى أنه تم اعتقال واختطاف مئات الناشطين والإعلاميين من قبل الحوثي، بعد القيام بعملية تعقب وتنصت على المكالمات بفعل تحكمهم بشبكة الاتصالات".

وذكر أن مليشيا الحوثي استخدمت الاتصالات والإنترنت أيضا، عسكريا، كسلاح فعال بطرق شتى لاستهداف القيادات العسكرية في مختلف المناطق، عبر تعقب شرائح الهواتف الخاصة التي يحملونها أو يحملها أفراد الحراسة التابعة لهم.

واستطرد: "هناك حوادث كثيرة تدلل ذلك، منها" استهداف قاعدة العند العسكرية الواقعة جنوبي البلاد، التي أسفرت عن مقتل نائب رئيس أركان الجيش صالح الزنداني، ورئيس دائرة الاستخبارات العسكرية، محمد صالح طماح، مطلع العام 2019.

وقال: "قبل أشهر، تم استهداف اجتماع لوزير الدفاع، محمد المقدشي، ورئيس هيئة أركان الجيش، صغير بن عزيز، ومرافقي الأول أيضا".

وبين خبير الاتصالات اليمني أن وجها آخر لاستخدام الحوثي شبكات الاتصالات والإنترنت، عسكريا، من خلال "قطع هذه الخدمة كليا عن أي منطقة يتم مهاجمتها، ليتحكم بالمعلومات الصادرة والواردة من تلك المنطقة.

وأفاد :"كما هو معروف، من يتحكم بالمعلومة يتحكم بسير المعركة، والأمثلة على ذلك كثيرة، في منطقة حجور بمحافظة حجة (شمال غرب)، وجبهة نهم (شرق صنعاء)، ومحافظة الجوف (شمالا)، حتى تمكن من السيطرة على عاصمتها مدينة الحزم، ومؤخرا، يكرر السيناريو ذاته في مختلف الجبهات المشتعلة في محافظتي مأرب والجوف".

وبين الخبير المحيميد أن موقف السلطة اليمنية الشرعية كان مخيبا للآمال، ورغم خسائرها الفادحة على مختلف الجوانب، لم تقم بأي إجراءات لتحرير هذا القطاع الحيوي من سيطرة الحوثي.

ونوه إلى أنه قدم دراسة تفصيلية للحكومة الشرعية عن وضع الاتصالات والإنترنت، وخطورة بقائها بيد الحوثي، مع وضع الحلول الخلاقة لانتزاع هذا القطاع ليصب في مصلحة الشرعية والشعب اليمني.

لكن خبير الاتصالات وتقنية المعلومات "المحيميد، قال: "أعاق الفاسدون داخل الشرعية تنفيذ ذلك، لأن ما يهمهم هي المكاسب المالية التي يتقاضونها من الحوثيين على حساب القضية الوطنية، وعدم المساس بقطاع الاتصالات".

وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أعلنت الشركة اليمنية للهاتف النقال "سبأ فون"( خاصة) نقل مقرها الرئيسي من صنعاء إلى مدينة عدن، جنوبا، بعد 5 سنوات من سيطرة الحوثيين عليها.

واتهمت الشركة، في بيان لها، الحوثيين بالاستيلاء على أصولها، والسيطرة على مقرها الرئيسي، وتعيين طاقم إداري تابع للقيادي الحوثي صالح الشاعر، مسؤول الدعم اللوجستي لوزارة دفاع الحوثي في صنعاء، قاموا على إثرها بنهب مقدراتها وإيراداتها".

ويتهم وزير الاتصالات في الحكومة الشرعية، لطفي باشريف، بالتواطؤ مع الحوثيين؛ بسبب رفضه انتزاع شبكات الاتصالات والإنترنت من يد مليشيا الحوثي.

وأطلق ناشطون يمنيون على منصات التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي، حملة إلكترونية، وصفت الوزير "باشريف" بالخيانة، وطالبوا بإقالته وإحالته للتحقيق بتهم الفساد.

ونهاية يناير/ كانون الثاني الماضي، قال تقرير صادر عن فريق الخبراء الدوليين التابع للأمم المتحدة إن الحوثيين يتحصلون على 407 مليارات ريال يمني (نحو 740 مليون دولار)، الإيرادات تأتي من الشركات ورسوم ترخيص شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية والتبغ وغيرها.