الآن

“جريمة في مسجد”.. منظمة حقوقية تكشف تفاصيلها في اليمن

أعادت منظمة يمنية، السبت، جريمة إعدام 5 يمنيين في أحد مساجد محافظة الضالع، جنوب اليمن، في حزيران/ يونيو الماضي، إلى الواجهة مجددا، واصفة إياها بـ"جريمة ضد الإنسانية".

ونشرت منظمة "سام" للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، تقريرا يكشف تفاصيل ما وصفتها بالجريمة التي ارتكبتها قوات مدعومة من أبوظبي في أحد مساجد مديرية الأزارق بمحافظة الضالع جنوب البلاد، يونيو الماضي.

وقالت المنظمة في التقرير المعنون بـ"جريمة في المسجد"، اطلعت "عربي21" على نسخة منه، إن مجندين ينتسبون لقوات "الحزام الأمني" التي تعمل بالوكالة عن دولة الإمارات وبتمويل منها، نفذت جريمة قتل خارج القانون بحق 5 مواطنين يمنيين مدنيين في مسجد التوحيد، أثناء وبعد أداء صلاة الجمعة في قرية هجرة مثعد، بمديرية الأزارق بمحافظة الضالع.

وأضاف التقرير أن الضحايا ينتمون إلى أسر هاشمية، تسكن القرية منذ زمن طويل، وتتبع المذهب الشافعي.

وبحسب تقرير "سام"، فإنها قامت بالاستماع إلى 11 من شهود العيان، وبنت اتهاماتها وفق وثائق ومراسلات رسمية تزيد على (20) ورقة، منها الأدلة الجنائية وتقارير الطب الشرعي.

وأكدت المنظمة أنه وبناء على الشهادات والوثائق الرسمية، فإن قرابة 12 مجندا حضروا على متن طقم يتبع قوات الحزام الأمني إلى القرية أثناء تأدية السكان لصلاة الجمعة، وبدأوا بالانتشار وإطلاق النار على جدران مسجد التوحيد من الخارج.

وأشار التقرير إلى أن مسلحين وقفوا على بوابة المسجد عند انتهاء الحاضرين  من أداء الصلاة، وباشروا بإطلاق النار على المصلين وفي جنبات المسجد، ونتج عن ذلك سقوط قتيلين وإصابة خمسة. في وقت قام آخرون من أفراد القوة باقتياد ستة آخرين من المصلين في المسجد، وإعدام ثلاثة منهم، واحدا تلو الآخر، بطريقة بشعة.

واعتبر التقرير الذي أصدرته منظمة "سام" أن هذه الحادثة واحدة من بين عدد من وقائع الإعدام خارج القانون، وقد ترقى إلى مستوى "جريمة ضد الإنسانية"، تتحمل مسؤوليتها قيادة مليشيا الحزام الأمني الموالية لدولة الإمارات والممولة منها.

وطالب التقرير القوات الإماراتية في اليمن بالعمل على تسليم المتهمين بارتكاب عمليات الإعدام خارج إطار القانون في تلك المنطقة إلى السلطات الأمنية والقضائية لدى الحكومة الشرعية، لتتم محاكمتهم على هذه الجريمة.

كما دعا الحكومة اليمنية إلى العمل بشكل جاد على حل أي تشكيلات أمنية أو عسكرية لا تتبع وزارتي الداخلية والدفاع، وإعمال القانون النافذ في حق المخالفين، بما يكفل الحفاظ على أمن وسلامة وطمأنينة المجتمع.

"سلوك مليشياوي طبيعي"

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبد الرقيب الهدياني، إن جريمة الأزارق سلوك طبيعي ومتوقع لمليشيات "الحزام الأمني" التي تم إنشاؤها خارج الدولة. مؤكدا أنها مليشيات لا تعترف بقانون ولا إجراءات صحيحة، وتعتقد أنها فوق الجميع وسلطتها شاملة.

وأضاف في حديث لـ"عربي21" أن جميع المحافظات المحررة تعاني من جرائم وعبث، وتجاوزات "الحزام الأمني" المدعومة إماراتيا، بل حتى جهات حكومية ووزراء ومسؤولين نالهم من تجاوزاتها.

وبحسب الهدياني، فإن من ارتكبوا جريمة الأزارق بحق المصلين يعرفهم الناس هناك بالاسم، وهم ينتمون لمليشيات الحزام ومن المديرية ذاتها.

وحذر من تداعيات عدم تسليم الجناة إلى السلطات الرسمية لتقديمهم  للعدالة، كون ذلك يقود أولياء الدم إلى الثأر بأيديهم، فهم أبناء قبائل، وقد تؤدي إلى ثارات أكبر.

ودعا السياسي اليمني المسؤولين في أعلى هرم الرئاسة والحكومة إلى التحرك لردع أبوظبي، وإجبارها على حل هذه المليشيات القاتلة التي تنتج كل يوم جرائم وانتهاكات بالجملة، وتفتك بالوطن والشعب معا، وفق تعبيره.

"شاهد عيان"

وفي وقت سابق، تحدث أحد المختطفين، تحفظ على ذكر اسمه، من أبناء قرية مثعد، حيث مسرح الجريمة، أنه في يوم الجمعة، السابع من حزيران/ يونيو 2019، الساعة (12:30) بالتوقيت المحلي، بينما كان أبناء القرية يؤدون صلاة الجمعة، تحديدا في الركعة الأولى منها، سمعنا إطلاق نار جوار المسجد.

وقال في تصريح لـ"عربي21": بعد الانتهاء من الصلاة، بدأ بعض المصلين بالتوجه نحو بوابة المسجد، إلا أنهم تفاجؤوا بإطلاق نار نحوهم، حينها عادوا إلى داخل المسجد.

وتابع الشاهد: تقدم المهاجمون صوب باب المسجد، فاتحين النار تجاهنا، وهم يطالبون بأشخاص لم يكونوا موجودين أصلا داخل المسجد.

وأضاف: فتحوا النار نحو المصلين، وهو ما أدى إلى سقوط أحد المصلين واسمه "محمد خالد" قتيلا، وسط حالة ذعر لدى الأطفال الذين كانت أصواتهم تتعالى بالبكاء، فيما حاول البعض منا نقلهم لزاوية المسجد، فيما المسلحون يواصلون إزهاق أرواح مصلين آخرين.

وأشار الشاهد الذي تعرض للاختطاف أيضا من قبل القوة المدعومة إماراتيا، إلى أن أحد المصلين، وهو شقيق القتيل الأول واسمه "محسن خالد"، صاح فيهم قائلا: اتقوا الله.. لماذا تقتلونا؟ أين حرمة بيوت الله؟ لكنهم وجهوا أسلحتهم نحوه، وأردوه قتيلا.

وأردف قائلا: كانوا يطلقون النار صوب كل شخص يسألهم ماذا تريدون؟ وقد أصيب عدد من المصلين وهم "أحمد هادي حسن وهاني حسن خالد وأحمد محسن وأحمد حسن والمؤذن عبدالله علي خالد".

ويواصل الشاهد سرد تفاصيل الجريمة، حيث قال إنهم في أعقاب ذلك قاموا باختطاف عدد من المصلين، كان هو واحدا منهم، بالإضافة إلى خطيب المسجد، محمد مثنى عبيد، وهو نازح من مديرية ماوية في محافظة تعز (جنوب غرب) منذ أربع سنوات.

وذكر أنه تم اقتيادهم إلى جانب مركبة (طقم عسكري) تابع لهم، وبدأوا بإعدام ثلاثة منهم، أحدهم اسمه "طه" حاول أن  يفر من قبضتهم، فيما باشر جميع المسلحين التابعين للحزام الأمني بإطلاق النار نحوه، وأردوه قتيلا.

وتابع الشاهد: قاموا بنقلي مع عدد آخر إلى منطقة الحمراء، حيث مقر كتيبة "يوسف السبعي" في المديرية ذاتها، ووضعونا في إحدى الغرف، وذهبوا لتناول الغداء، قبل أن يقوموا بنقلنا إلى مقر قوات "الحزام الأمني" في منطقة حكولة في الضالع، ووضعونا في سجن تابع لها في هذا المقر.

وأوضح الشاهد أن القتلة يعيشون بحرية بعد رفض قيادة هذه القوات تسليمهم، رغم صدور أوامر من قبل قائد شرطة محافظة الضالع.

وتتهم قوات ما تسمى "الحزام الأمني"، التي شكلتها ومولتها الإمارات، بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المئات من اليمنيين في عدد من المحافظات الواقعة جنوب اليمن، فضلا عن تورطها في حفلات تعذيب بحق عشرات من الناشطين السياسيين الذين تم اعتقالهم وإخفائهم قسريا، في سجون تديرها بالتنسيق مع القوات الإماراتية، وفقا لتقارير دولية.