الثلاثاء 2020/04/28

تقرير: ترامب سيجبر السعودية على تعويض شركات النفط بأمريكا

سلط موقع "أويل برايس" الأمريكي، الضوء على مآلات انهيار أسعار النفط الأمريكي نتيجة حرب الأسعار التي اندلعت بين السعودية وروسيا، مرجحا أن يجبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرياض على دفع تعويضات الأضرار الكبيرة التي لحقت بصناعة النفط في الولايات المتحدة.

جاء ذلك في مقال للكاتب سايمون واتكينز، تحت عنوان "يمكن لترامب أن يستخدم (الخيار النووي) لجعل السعودية تدفع ثمن حرب النفط".

وقال واتكينز: "إن ترامب يفكر بكل الخيارات المتوفرة لديه من أجل معاقبة السعوديين على حرب أسعار النفط، في وقت أدت فيه انهيار أسعاره إلى إحداث ضرر كبير لصناعة النفط الأمريكية".

ونقل الموقع عن مسؤولين بارزين مقربين من ترامب قولهم: "إن الرئيس راقب الانخفاض المهين لأسعار نفط غرب تكساس، ووصولها للسالب، وبات يفكر في كل الخيارات المتوفرة لديه".

وعلق واتكينز بأن ما يغضب الولايات المتحدة ليس انخفاض أسعار نفط غرب تكساس، ولا الضرر الذي أحدثته حرب الأسعار على صناعة النفط الصخري، بل لأن "السعودية بات ينظر إليها في داخل المؤسسة الأمريكية دولة خانت علاقة صداقة طويلة بين البلدين".

ولفت الموقع الأمريكي إلى أن كل مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية يريد الآن أن تدفع السعودية ثمنا باهظا على فعلتها.

وأشار الكاتب إلى العلاقة التي بدأت عام 1945 بين الرئيس فرانكلين روزفلت والملك عبد العزيز، على متن البارجة الأمريكية كوينسي في قناة السويس.

ولفت إلى أنه جرى من حينها اتفاق على تلقي الولايات المتحدة ما تحتاجه من إمدادات النفط طالما ظل هناك نفط في السعودية، مقابل ضمان الولايات المتحدة سلامة وأمن العائلة المالكة.

وتم تعديل الاتفاق قليلا منذ صعود صناعة النفط الصخري، حيث نص الآن على استمرار السعودية إمداد الولايات المتحدة بالنفط الذي تحتاجه والسماح للنفط الصخري بالنمو بعد أن حولت الرياض مرة تمديد سوق النفط الصخري.

وبالنسبة للولايات المتحدة فما يهمها ليس خسارة السعودية أمام شركات إنتاج النفط الصخري من أجل الحفاظ على أسعاره مرتفعة، بل خسارتها فرص التصدير أمام الشركات الأمريكية، فهذا هو الثمن الذي يجب على عائلة آل سعود دفعه من أجل ضمان الحماية الأمريكية لأفراده، وفي المجال السياسي والعسكري والاقتصادي، وفق الموقع.

وينوه الكاتب إلى أن ترامب لم يكن مخطئا عندما ذكر السعوديين في كل وقت كان يشعر أنهم نسوا بنود الاتفاق بالقول: "أيها الملك (سلمان) لم تكن لتبقى في السلطة مدة أسبوعين بدون حماية الجيش الأمريكي".

وكان ترامب يتحدث "بمنطق" كما يقول الكاتب، لأنه من الإنصاف القول إنه بدون حماية الولايات المتحدة، لكانت "إسرائيل" وإيران وجماعاتها التي تقوم بالحرب بالوكالة في المنطقة، قد أنهت حكم آل سعود.

وبعيدا عن رفع الدعم عن العائلة السعودية فهناك خيارات أخرى متوفرة للولايات المتحدة، كإجراءات مؤقتة، مع أن بعضها أكثر عملية من الأخرى، بحسب الكاتب.

ففي بداية حرب أسعار النفط، قال ترامب: "سأعمل ما بوسعي لحماية عشرات الآلاف من عمال الطاقة وشركاتنا العظيمة"، وأعلن عن خطط لفرض تعرفة جمركية على النفط السعودي المصدر لأمريكا.

وبحسب الكاتب، فإن وضع التعرفة على النفط السعودي وليس الروسي، سيكون منطقيا من ناحيتين، الأولى، هي أن الولايات المتحدة تستورد 95 في المئة من النفط السعودي أكثر مما تستورد من روسيا، وعليه ففرض عقوبات على النفط الروسي لن يؤثر على تخمة الإمدادات الامريكية بحيث لم يعد هناك مكان لتخزين النفط.

ويضاف إلى ذلك، أن روسيا في وضع اقتصادي أحسن من السعودية، وتستطيع التعامل مع صدمة تحصل على مواردها النفطية، بميزانية تقوم على سعر 40 دولارا للبرميل من نفط برنت، أكثر من الرياض التي تحتاج إلى 84 دولارا للبرميل كي تتجنب العجز في الميزانية.

والأمر الثاني، هو أن السعودية تظل المصدر الرئيس للنفط الخام الحامض، بما في ذلك العربي الثقيل، والمتوفر للولايات المتحدة، ويعد ضروريا لإنتاج الديزل، الذي لا يناسبه زيت غرب تكساس الوسيط.

ولهذا السبب، فمعظم مصافي النفط في الخليج الأمريكي مصممة للتعامل مع الزيت الحامض، واستثمرت بشكل واسع في طرق معالجته وتوسيع البنى التحتية للتعامل مع النفط الخام الثقيل القادم من الشرق الأوسط.

كما أن المصادر التاريخية لهذا النفط لا تستطيع توفير هذه الكمية بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي، ولعدم مصداقية تدفق النفط المكسيكي. أما النفط القادم من كندا، فلن يكون متوفرا حتى إنجاز خط "كي ستون" المتوقع أن يبدأ العمل به في عام 2023.

وفي ظل الانتخابات الأمريكية، فآخر ما يريده الرئيس ترامب زيادة في أسعار الديزل أو نقصا فيه، يجعل من الاقتصاد الذي ضربه فيروس كورونا في حال أسوأ.

وتعد هذه حقيقة معروفة في الانتخابات الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وهي أن الرئيس ينتخب 11 مرة من 11 عملية انتخابية، عندما يكون الوضع في حالة جيدة، ولا يعاني من ركود في عامين من الرئاسة، أما الرئيس الذي يدخل الانتخابات لإعادة انتخابه باقتصاد يعاني من الكساد في الفترة ذاتها فاز سبع مرة من سبع مرات.

وربما كان تهديد ترامب بفرض ضرائب على النفط السعودي في محاولة لإقناع السعوديين، أنه شخصية زئبقية لا يمكن التكهن بها، وأنه سيفرض العقوبات مهما كانت آثارها الاقتصادية قصيرة المدى. وهو بحاجة لعمل شيء مع قرب وصول 44 مليون برميل من النفط الخام السعودي الشهر الماضي.

وكان النائب الجمهوري عن نورث داكوتا والذي يقدم النصح للرئيس ترامب في قضايا الطاقة من الداعين لاتخاذ البيت الأبيض تحركات لمنع تفريغ ناقلات النفط العملاقة، فيما هدد عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب بالتصويت لمنع الدعم العسكري للسعودية. ورد ترامب على هذه الدعوات بالقول إنه "سينظر فيها" أي وقف الناقلات القادمة.

وفي ضوء المشاعر الحانقة تجاه السعودية داخل الكونغرس، تقول مصادر في الرئاسة الأمريكية إن تهديدا قويا جرى للسعودية، لا سيما تمرير "قانون لا لنفط كارتل الدول المنتجة والمصدرة للنفط" (نوبيك).

وأن ذلك وسط تجاوزات ولي العهد محمد بن سلمان، قد يترك أثرا، ويقنع السعوديين للموافقة على خفض كبير في إنتاج النفط، أكبر مما اتفقت عليه السعودية مع الروس.

وذكر الموقع: "زادت الضغوط على الرئيس ترامب لكي يمرر قانون "نوبيك" الذي ظل يراوح في أروقة الكونغرس في اللحظة التي أعلنت فيها السعودية حرب أسعار النفط. ويمنع القانون زيادة الإنتاج أو تحديد أسعاره كما تفعل أوبك وأوبك+ والسعودية".

وقانون نوبيك، الاختصار الإنجليزي لعبارة No Oil Producing and Exporting Cartels، مقترح مشروع عام 2007 داخل أروقة الكونغرس، لمناقشته، ومنذ ذلك الوقت والجدل يتجددُ بين الفينة والأخرى حوله.

ويهدفُ مشروع القرار أو مشروع القانون إلى إزالة حصانة الدول المُصدّرة للنفط أوبك بالإضافة إلى باقي شركات النفط الوطنية.

وسيرفع القانون الحصانة عن أوبك في المحاكم الأمريكية، ما يترك السعودية عرضة للتشريع الأمريكي "مكافحة الاحتكار" ويجعل استثمارات سعودية بتريليون دولار أمريكي محلا لتحكم إدارة ترامب.

ويترتب على ذلك أن تكون أمريكا قادرة على تجميد أرصدة، ووقف استخدام الدولار الأمريكي من السعوديين، في أي مكان في العالم، خاصة أن تسعير نفطهم يعتمد على الدولار.

ويسمح القانون أيضا بملاحقة شركة النفط السعودية، أرامكو، وأرصدتها وأموالها. وقد يطلب من الشركات المملوكة للدول تفكيك نفسها إلى شركات أصغر.

وكان الكونغرس سيصوت على القانون في شباط/ فبراير العام الماضي، وتم تمرير المشروع في لجنة الشؤون القانونية في الكونغرس ثم قدمها كل من النائبين الديمقراطيين باتريك ليهي وإيمي كولباتشر إلى جانب النائبين الجمهوريين تشاك غريسلي ومايك لي إلى مجلس الشيوخ، لكن التصويت توقف بعدما صوت ترامب ضد المشروع.

وفعل السعوديون ما طلبه منهم ترامب، وهو الحفاظ على سعر برميل نفط برنت بمستوى 70 دولارا حينها، ولكن الخيار لا يزال قائما لتحويله إلى قانون.