الآن

بالأحرف الأولى.. توقيع اتفاق تاريخي بين الخرطوم ومجموعات متمردة

وقّع قادة حركات سودانية متمردة ومسؤولون في الحكومة السودانية رسمياً بالأحرف الأولى، اليوم الإثنين، على اتفاق سلام تاريخي من شأنه أن يضع حداً لـ17 سنة من نزاعات في مناطق عدة.

وانتقل عدد كبير من المسؤولين السودانيين وقادة الحركات المتمردة في ولايات دارفور وجنوب كردوفان والنيل الأزرق إلى جنوب السودان للاحتفال بأول إنجاز كبير منذ إسقاط الرئيس السابق عمر البشير في نيسان/أبريل 2019.

وتم التوقيع في حضور رئيس جنوب السودان "سلفا كير" الذي رعى المفاوضات بين الطرفين.

وقال رئيس وفد الوساطة توتكو غاتلواك، مستشار رئيس جنوب السودان للشؤون الأمنية، الأحد "الحلم أصبح حقيقة بعد جهود كبيرة سمحت بالتوصل إلى اتفاق سلام مع الجبهة الثورية السودانية".

ونشأت الجبهة الثورية السودانية في العام 2011 وتتألف من أربع حركات ستوقع رسمياً بالأحرف الأولى على الاتفاق، بينما تبقى اثنتان من الحركات المتمردة خارجه. وكانت الحركات المعنية والحكومة السودانية وقعت بالأحرف الأولى خلال الأيام الماضية على البروتوكولات التي يتألف منها الاتفاق.

والحركات الأربع هي: حركة تحرير السودان/جناح مني مناوي، وحركة العدل والمساواة، والمجلس الثوري الانتقالي، والحركة الشعبية لتحرير السودان/جناح مالك عقار.

عام من التفاوض:

واستغرقت المفاوضات سنة كاملة.

وقال حمدوك الأحد: "عند توقيع إعلان جوبا في أيلول/سبتمبر الماضي، توقّع الجميع أن يتم الوصول إلى السلام خلال شهرين أو ثلاثة أشهر"، متابعاً أن ذلك كان "نابعاً من حقيقة أن الطرف الحكومي لا يتفاوض مع طرف آخر مختلف، بل نتحاور مع قوى الكفاح المسلح وهم جزء من هذه الثورة".

وأضاف: "لكن حين بدأنا مناقشة القضايا، اتضح لنا (...) أن هذه القضايا معقدة، لكن استطعنا أن ننجز هذا العمل الكبير في هذه الفترة، وهذا يشكل البداية لبناء السلام".

وأدرك الأطراف بعد فشل اتفاقات عدة لوضع حد خصوصاً للنزاع في دارفور، ومنها اتفاق أبوجا في 2006 واتفاق 2010 في قطر، أن الأمر لا يتعلق فقط بالمسائل الأمنية، بل يجب الذهاب الى عمق المشاكل التي يعود بعضها الى استقلال البلاد في 1956.

وبدأ النزاع في دارفور في 2003، ويأخذ المتمردون على السلطات السودانية تهميش الإقليم سياسياً وإدارياً.

وكان ممثلو الأطراف المختلفة وقعوا بالأحرف الأولى من أسمائهم على ثمانية بروتوكولات تشكل اتفاق السلام وتتناول: الأمن وقضية الأرض والحواكير والعدالة الانتقالية والتعويضات وجبر الضرر وبروتوكول تنمية قطاع الرحّل والرعاة وتقسيم الثروة وبروتوكول تقاسم السلطة وقضية النازحين واللاجئين.

وينص الاتفاق على ضرورة تفكيك الحركات المسلحة وانضمام مقاتليها إلى الجيش النظامي الذي سيعاد تنظيمه ليكون ممثلاً لجميع مكونات الشعب السوداني.

وتمّ التوقيع بالأحرف الأولى فقط، لأن المتفاوضين يسعون الى ضمّ حركتين كبيرتين لم تشاركا في الاتفاق، وهما: حركة جيش تحرير السودان/جناح عبد الواحد نور التي لم تدخل في المفاوضات، والحركة الشعبية لتحرير السودان/جناح عبد العزيز الحلو التي تقاتل في جنوب كردفان والنيل الأزرق، والتي علّقت التفاوض مع الحكومة قبل أيام لاعتراضها على رئيس الوفد الحكومي محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي والذي يرأس قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم في مناطق النزاعات.