الأحد 2019/11/24

المرزوقي يعتزل السياسة مع البقاء ملتزما بقضايا شعبه وأمته

أعلن المنصف المرزوقي، أول رئيس تونسي بعد الثورة (2011-2014)، انسحابه من الحياة السياسية، عبر رسالة وجهها إلى الشعب التونسي.

وقال المرزوقي (74 عامًا) في رسالته: "على إثر نتائج الانتخابات الأخيرة، التي أتحمل كامل المسؤولية فيها، قررت الانسحاب من رئاسة حزب الحراك (حراك تونس الإرادة) وكذلك من الساحة السياسية الوطنية، مع البقاء ملتزما بكل قضايا شعبي وأمتى التي سأواصل خدمتها بما أستطيع"، حسب صفحته على "فيسبوك".

وحل المرزوقي في المرتبة الحادية عشر في الدور الأول من رئاسيات تونس، منتصف سبتمبر/أيلول الماضي بنسبة 3 بالمائة من الأصوات.

كما لم يحصل حزبه على أي مقعد في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وتوجه المرزوقي إلى التونسيين بقوله: "لا تيأسوا ولنواصل جميعا بكثير من الأمل والتفاؤل هذا الانتقال الصعب الخطير من شعب الرعايا إلى شعب المواطنين.. هذا الانتقال هو هدف ثورة 17 ديسمبر المجيدة والربيع العربي، وهو يتحقق في تونس بسرعة أكبر من كل قطر عربي".

وأطاحت ثورة شعبية في 2011 بالرئيس التونسي آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

** تحذير من النظام الرئاسي

وحذر المرزوقي من "القائلين -عن حسن أو سوء نية- إن الدستور بحاجة للتعديل في اتجاه نظام رئاسي لضمان فعالية الدولة واستقرارها. فلو كان النظام الرئاسي هو أنجع الطرق لقيادة الشعوب لما أدى بنا للثورة ولخراب أغلب أقطار الوطن العربي".

وأضاف أن "دستورنا الذي وزّع السلطات بكيفية ذكية تمنع رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة من التسلط، أحسن دستور لحماية شعبنا والأجيال القادمة من طفرة استبدادية جديدة تعيدنا للمربع الأول".

وأوضح المرزوقي "لو كان النظام الرئاسي هو أنجع الطرق لقيادة الشعوب لما أدى بنا للثورة ولخراب أغلب أقطار الوطن العربي".

كما تحدث عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد، معتبرا أن من أهم أسبابها هو "الفساد".

وشكك المرزوقي في قدرة حكومة ما بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة على مواجهة الفساد "نظرا لإكراهات التحالفات السياسية التي أفرزتها".

ودعا "شعب المواطنين" (التونسيون) إلى "إعلان الحرب على الفساد والتجند لاستئصال هذا السرطان المهدد لحقه في العيش الكريم".

وشدد على أن هذا الفساد هو "أكبر مبذر لثروة وطنية قادرة - لو أحسن استعمالها - على تحسين ظروف عيش مئات آلاف التونسيين".

** رسالة للشباب العربي

وفي رسالته أيضا، دعا الرئيس التونسي السابق إلى التنسيق بين الثورات العربية، مبديا أسفه لعدم التنسيق بينها في مقابل تنسيق "النخب الفاسدة" العربية فيما بينها.

وعبر عن "الفخر والاعتزاز بثورات أهلنا في السودان والعراق ولبنان والجزائر وبتواصل المقاومة الوطنية في ليبيا ومصر واليمن وسوريا وضد المحتل الإسرائيلي في فلسطين الحبيبة".

وقال: "هناك مهمتان تاريخيتان أمام شباب الأمة (العربية) وقياداتها في المستقبل: (الأولى) داخليا مواصلة افتكاك الدولة من النخب الفاسدة لجعلها أداة في خدمة شعب المواطنين".

أما المهمة الثانية أمام الشباب العربي -وفق المرزوقي- فهي "رمي الجسور بين شعوب فرقت بينها حدود رسمها الاستعمار وأبدها الاستبداد وبناء فضاء عربي موحد كما فعلت أوروبا بعد حروبها الطاحنة وهذا الفضاء هو اتحاد الشعوب العربية الحرة".

ودعا المرزوقي "الشباب العربي إلى تشكيل شبكات تواصل ودعم وتفكير حول ما يجب أن تكون عليه أوضاع الأمة بعد الانهيار الحتمي للنظام العربي القديم".

وأكد أن النظام العربي القديم "لا مستقبل له في ربوعنا لأنه لم يعد له مستقبل في العالم والشعوب تنتفض الواحدة بعد الأخرى في أعظم عملية تاريخية لإعادة توازن فقد وأصبح يهدد البشرية جمعاء".

وفي سياق الرسالة إلى الشباب العربي، دعا المرزوقي إلى "العودة لقضية الاتحاد المغاربي"، وأكد أن هذا الاتحاد "لن يأتي من فوق"؛ ولذلك "على شعوب المواطنين أن تفرضه".

ودعا -في هذا الصدد- البرلمان التونسي إلى "سنّ قانون الحريات الخمس للمواطنين المغاربيين –حرية التنقل والاستقرار والعمل والتملك والانتخاب البلدي، سواء بادلتنا الدول المغاربية الأخرى نفس الحريات أم لا؛ لأن مثل هذه المبادرة ستحرك المياه الراكدة وستجند شعوب المنطقة لإعادة الحياة لحلم آخر قتله الاستبداد".