الآن

إذا غادرت القوات الأميركية.. هل القوات العراقية قادرة على تولي زمام الأمور؟

منذ حرب العراق، عام 2003، يشدد المسؤولون الأميركيون على أن قواتهم لن تبقى في العراق إلى الأبد، وأن القوات العراقية لابد أن تتولى مسؤولية الأمن في البلاد، بنفسها، حسب تقرير لـ موقع ديفينس ون المتخصص في الشؤون الأمنية.

وهي ذات الرسالة التي شدد عليها الرئيس دونالد ترامب، بعد 17 عاما من الوجود الأميركي في العراق.

القوات العراقية، حسب خبراء، تطورت كثيرا بسبب الدعم الكبير الذي تتلقاه من القوات الأميركية، وقد تمكنت من تحقيق إنجاز ضخم ألا وهو دحر تنظيم الدولة بعد سيطرته على أجزاء واسعة من البلاد في عام 2014.

ولكن رغم ذلك، فالسؤال الذي يطرح نفسه: هل القوات العراقية باتت قادرة على تولي المسؤولية بنفسها؟.

فعلى الرغم من هزيمة تنظيم الدولة، لا تزال القوات العراقية تواجه تحديات أخرى كثيرة أبرزها المليشات الموالية لإيران.

وتدفع تلك المليشيات التي يحظى بعضها بتمثيل رسمي في البرلمان العراقي، باتجاه رحيل القوات الأميركية من العراق، وسط معارضة واضحة من فئات سياسية أخرى في البلاد.

حسب موقع ديفينس ون، فإن المعايير المطلوبة لتولي القوات العراقية زمام الأمور بالكامل، تتمحور حول عاملين أساسيين، عسكري وسياسي.

فعلى الصعيد العسكري، يقول مسؤولون عسكريون، إن القوات العراقية شهدت تطورا خصوصا على الصعيد التكتيكي، لكنها لم تزل بحاجة إلى دعم لوجستي.

وتعاقبت على العراق على مدار فترات وجيزة حكومات فشلت جميعها في احتواء أزمات البلاد بسبب دورانها، حسب البعض، في فلك إيران، إلى أن تشكلت مؤخرا حكومة جديدة بقيادة مصطفى الكاظمي.

وعلى الرغم من أن الكاظمي يحظى بنظرة إيجابية لدى الغرب، لا يزال يواجه، على الصعيد السياسي، بحسب التقرير، مشاكل كبيرة لإعادة الأمور إلى نصابها، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، ومليشيات موالية لإيران تعمل على زعزعة الاستقرار وتدفع باتجاه إبعاد القوات الأميركية من العراق.

وتزايدت أصوات المليشيات المطالبة بخروج القوات الأميركية بعد مقتل قائد "فيلق القدس"الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية مطلع العام قرب مطار بغداد.

كما يشهد العراق منذ أشهر احتجاجات شعبية واسعة تطالب بالقضاء على الفساد وتنحي النخبة السياسية الحاكمة في البلاد.

وتخللت الاحتجاجات عملياتُ قتل واختطاف الناشطين لا يزال الضالعين فيها طلقاء رغم وعود من الكاظمي بمحاسبتهم.

يقول خبراء إن الكاظمي بحاجة إلى دعم قوى لبناء بلد قادر على مواجهة النفوذ الإيراني في العراق وتنظيم الدولة الذي بدأ يعيد في تنظيم قواه.

ولتحقيق ذلك الهدف، يعرب مسؤولون عسكريون أميركيون سابقون وحاليون عن ثقتهم بأن القوات الأميركية ستحظى بوجود طويل الأمد في العراق، رغم دعوات الرئيس ترامب في أغسطس/آب الماضي لسحب القوات العراقية من العراق، حسب موقع ديفينس ون.

وتعول واشنطن على العراق كنموذج يحتذى به، ديمقراطيا، وترى أن بقاءه قويا بمعزل عن إيران، ضروري للحفاظ على الاستقرار، ليس في العراق فحسب، بل في المنطقة بأسرها.

وقبل أسابيع قام رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بزيارة مهمة إلى الولايات المتحدة بحث خلالها مع الرئيس ترامب، عددا من القضايا الثنائية على رأسها الوجود الأميركي في العراق.