الخميس 2020/06/25

واشنطن بوست: سوريا هي “القصة المأساوية” في كتاب “بولتون”

قال المعلق "جوش روغين" في مقال له بصحيفة "واشنطن بوست" إن أكثر القصص تراجيدية في كتاب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون هي سوريا.

فمن بين القصص التي ذكرها عن السلوك السيئ لترامب في مجال السياسة الخارجية تكشف سوريا عن عجز وفساد أخلاقي وجهل صارخ بما يحدث في هذا البلد.

ويضيف روغين أننا نعرف الملامح الأساسية لقصة ترامب في سوريا. ونعرف أن الرئيس وصف سوريا بأنها "رمال وموت" وكان يريد سحب ألفي جندي منذ اليوم الأول الذي دخل فيه البيت الأبيض. ونعرف أنه كان يريد إعلان النصر على "تنظيم الدولة" وتسليم المكان لمن يرغب ويعلن أنه تم تحقيق الأهداف من الحملة على التنظيم.

ويعلق "روغين" أن الكتاب لا يقدم فقط تفاصيل مروّعة عن سوء فهم ترامب والطريقة السيئة التي تعامل بها مع ملف سوريا بل والعجز الكامل داخل فريقه. ولا يتضمن كتاب بولتون حديثاً عن جهود حقيقية من ترامب لحل الملف السوري أو حماية المدنيين. ومن خلال كلام الرئيس نفسه، لو كان دقيقاً ما أورده بولتون فإنه لم يكن يفهم سوريا بل ويعكس كلامه احتقاراً لها. وقام ترامب بوقف مساعدات بـ 200 مليون دولار في جهود تحقيق الاستقرار في المناطق التي خرج منها "تنظيم الدولة". وقال: "أريد بناء بلدنا لا بلاد الآخرين" ولم يكن الرئيس مهتماً بمحاربة "تنظيم الدولة" على الإطلاق "نقوم بقتل عناصر تنظيم الدولة لصالح دول هي عدوة لنا". وفي أحاديثه الخاصة كشف عن مشاعره الحقيقية تجاه سوريا وقال: "لا أحب الأكراد وهربوا من العراقيين وهربوا من الأتراك والمرة الوحيدة التي لم يهربوا فيها هي عندما نقصفهم بمقاتلات إف-16". وتزامن قرار ترامب توجيه ضربة ثانية لنظام الأسد عقاباً له على استخدام السلاح الكيماوي مع الأسبوع الأول لبولتون في مجلس الأمن القومي. ويصف بولتون إجراءات مرتبكة ومشتتة. واتهم وزير الدفاع جيمس ماتيس باستخدام الإجراءات البيروقراطية لكي يجبر ترامب على عملية ضيقة. وكانت كما يقول بولتون غير كافية لردع بشار الأسد ومنعه من استخدام السلاح الكيماوي. وحاول ترامب التراجع في اللحظة الأخيرة بعدما انضم حلفاء للعملية، وعلق "لا نضرب شيئاً"، معترفاً أن الغارات ليست سوى وخزة دبوس. وكان قرار ترامب في كانون الأول ديسمبر 2018 بسحب كامل القوات الأمريكية من سوريا واتصاله مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو الجزء الأهم من رواية بولتون. وقال: "كانت أزمة شخصية بالنسبة لي" ولا علاقة لهذا بسوريا فـ "الصورة الأكبر هي وقف إيران". ويقول بولتون: "أخبرني السفير الإسرائيلي في واشنطن رون ديرمر أن هذا أسوأ يوم عاشه في إدارة ترامب".

ولم يكن لدى الرئيس فهم حقيقي لسوريا، فقد اعتقد أن الدول العربية ستقوم بإرسال قوات إلى هناك وستدفع إلى الولايات المتحدة المال مقابل دعمها . وهي مبادرة حاول بولتون متابعتها بدون نتيجة. واعتقد ترامب أن الدول الأوروبية ستقوم بإرسال قوات جديدة إلى سوريا لو سحب الولايات المتحدة قواتها، وهذا افتراض لم يكن صحيحاً. ويقول بولتون إن ترامب أراد وبشكل "دائم" التفاوض مع الأسد للإفراج عن 6 أمريكيين في سجون نظام دمشق، ولكن الأسد رفض استقبال المكالمة. وظل ترامب يتحدث مراراً وتكراراً عن "حملتي" و "قاعدتي" كمبرر للانسحاب من سوريا التي تساءل عن سبب وجود الأمريكيين فيها.

وينتقد روغين بولتون بأنه كان مهووساً في حديثه عن سوريا بأمرين وهما مواجهة تنظيم الدولة وإيران. وغير ذلك فلم يتحدث عن إدلب التي تعرضت لهجوم روسي إيراني مع قوات النظام أثناء فترته كمستشار للأمن القومي. كما تجاهل بولتون سجون الأسد والاعتقالات الجماعية والتعذيب وقتل مئات الألاف من المدنيين السوريين والتي وصفها سفير جرائم الحرب في وزارة الخارجية بأنها “أسوأ آلة قتل وحشي” منذ النازية.

مما يكشفه كتاب بولتون كذلك هو عدم وجود شخص في الطبقة البارزة من القيادة الأمريكية كان يعتقد بضرورة أن تقود الولايات المتحدة الجهود في الملف السوري. وما كان يهم بولتون هي إيران، فيما ركز ماتيس على تنظيم الدولة، وما كان يهم جيفري هو العلاقة مع تركيا، لكن لم يكن لديه الموقع أو الصلاحية للدفع باتجاه الحل الدبلوماسي. أما ترامب فلم تكن تهمه سوريا بقدر ما كان يهتم بقاعدته الانتخابية. فيما لم يكن يهم وزير الخارجية مايك بومبيو إلا رضا ترامب. ولم يهتم الجميع بالشعب السوري. وهذه تراجيديا مستمرة في سياسة ترامب المتعلقة بسوريا ولا تزال حتى اليوم. وطالما لم يحصل الشعب السوري على الكرامة والعدالة وتوفر لهم الاستقرار فلن تتوقف الحرب، بل وسيزداد التطرف والتوسع الإيراني والتأثير الروسي.

ولخص بولتون الشأن السوري بالقول ” من منظورنا فسوريا هي عرض استراتيجي جانبي”، وهذا الرأي القاسي وغير الصحيح سبب في استمرار معاناة الملايين. وربما اكتشفت الإدارة المقبلة أهمية الموضوع السوري وفعلت أمراً من أجله.