منذ 1 دقائق

هل يقتحم نظام الأسد مناطق التسوية في الجنوب ؟

نشر موقع تجمع أحرار حوران المحلي اليوم الجمعة دراسة تحليلية حول احتمال اقتحام نظام الأسد للمناطق الخاضعة لاتفاق التسوية في الجنوب السوري .

وجاء في الدراسة أن الحديث خلال الأيام القليلة الماضية عن نيّة نظام الأسد اقتحام المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية نظريًا والخارجة عن سيطرته فعليًا قد كثر، ورافق ذلك تهديد النظام ووعيده المنطقة وأهلها، وتحرّك قواته وإرسال تعزيزات عسكرية بينها آليات ثقيلة وعناصر استقرّت في عدد من القطعات العسكرية.

من المستفيد ؟

صحيح أنّ تلك التعزيزات التي توزّعت في ريفي درعا الشرقي والغربي، جاءت عقب حادثة قتل تسعة من عناصر الشرطة في ناحية المزيريب على يد “محمد قاسم الصبيحي”، الذي فقد ابنه وزوج ابنته بعد أقل من يومين على اختطافهم من جهة مجهولة، يُرجح أنّ النظام وميليشياته المنتشرة في حوض اليرموك هي التي تقف وراء حادثة قتلهم، الصبيحي أعطى العناصر الأمان بعد اعتقالهم، بغية الضغط على النظام للإفراج عن أفراد عائلته، لكن سرعان ما عثر على جثثهم بالقرب من أحد حواجز النظام العسكرية، ما يؤكد ضلوع عناصر النظام في عملية القتل، نتيجة لذلك رد الصبيحي بقتل جميع العناصر الموجودين لديه.

لا ينبغي للمتابع عن كثب لأحداث الجنوب السوري الوقوف عند هذه الحادثة، وإن كان تجريم الفاعل واستنكار الجريمة واجبًا، وهو ما فعله أهالي درعا واللجنة المركزية في المحافظة، الذين أصدروا بيانًا استنكروا فيه ما جرى وحاولوا محاسبة الصبيحي على فعلته.

والحقيقة أنّ وراء الأكمة ما وراءها، فاقتحام المنطقة هو مٌبيّت من النظام، يسعى إليه منذ شهور، بدعم وتحريض إيراني مباشر، إذ عملت إيران منذ اتفاق التسوية في تموز /يوليو وحتى اليوم علي تجنيد خلايا أمنيّة لاغتيال المعارضين للمشروع الإيراني في المنطقة، وتصفية خصوم النظام، وعملت خلال سنتين على جعل الفلتان الأمني سيد الموقف في الجنوب، ليكون لديها الحجّة والمبرر القوي في اقتحام المنطقة وبسط نفوذها والإسراع في تنفيذ مخططاتها، بعد القضاء على رافضي وجودها.

وكانت إيران عبر أذرعها الأمنية الممثلة بالمخابرات الجوية والفرقة الرابعة، قد اتخذت خطوات عملية تمهيدًا لاقتحام المنطقة، إذ لم تكتفِ بتجنيد خلايا أمنية، وإنّما ساهمت بالإفراج عن العشرات من عناصر وقياديي تنظيم الدولة “داعش” من فروع النظام، ونشرهم في المنطقة الجنوبية، لتكون الفوضى مضاعفة، والحجّة في محاربة داعش، مبررًا في الاقتحام.

ما دور روسيا ؟

ثمة ما يشير إلى رغبة روسية في عدم التصعيد في المنطقة، بالرغم من أنّ روسيا ترغب في ضم عناصر التسوية إلى الفيلق الخامس، لكنها في الوقت ذاته لا تريد لإيران أن تحكم قبضتها على المنطقة، التزامًا منها باتفاقيات مع دول الجوار تقضي بإخراج إيران نهائيًا من الجنوب.

لذا كان من الطبيعي أن تتدخل الشرطة العسكرية الروسية في مختلف القرى والبلدات في المنطقة بعد أي تصعيد، كما سبق لها أن ساهمت بالإفراج عن معتقلين، والحد من تجاوزات النظام، وهي رسائل واضحة للنظام داخليًا وللدول الإقليمية الفاعلة في المنطقة خارجيًا بأنّها تسعى لتهدئة المنطقة والحد من النفوذ الإيراني فيها، عكس ما يسعى إليه النظام وإيران.

ما هو الموقف الشعبي ؟

تباينت الآراء في الداخل حول الهدف من التعزيزات التي زج بها النظام مؤخرًا في المنطقة، إذ اعتبرها البعض إعادة تموضع للإيرانيين في قطعات النظام العسكرية، بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقعهم على امتداد سورية، واعتبرت هذه الفئة أن هذه التعزيزات لا يمكن أن تغير خارطة المنطقة التي رسمت بعد اتفاق التسوية.

في حين وجد آخرون في هذه التعزيزات تهديدًا من النظام لفرض ما يريده بالقوة، وهو ما يعني أن عملية عسكرية مشابهة لعملية الصنمين قد تستهدف عدة قرى وبلدات في المنطقة باتت وشيكة، وأنّ الخيارات في هذه الحالة محدودة جدًا، إذ لا بد من مقاومة النظام بالأسلحة والإمكانات المتوفرة، مستغلّين رفض الروس لأي عملية عسكرية، وغياب شبه مؤكد للطيران الروسي.