الأربعاء 2021/12/08

هل يتجه الاتحاد الأوروبي لتغيير سياسته مع نظام الأسد؟

أثار قرار المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، إزالة اثنين من رجال الأعمال السوريين المدرجين ضمن العقوبات الأوروبية الخاصة بسوريا، مخاوف المعارضة السورية من احتمالية تغيير الاتحاد الأوروبي لطريقة تعاطيه في الملف السوري.

وجاء في بيان نشره الاتحاد الأوروبي، أن المحكمة الأوروبية قبلت اثنين من بين أربعة طلبات قُدمت لإلغاء العقوبات الأوروبية الخاصة بسوريا، من بينها طلب رفع العقوبات عن بشار عاصي وخلدون الزعبي.

وبرر الاتحاد الإجراء بعدم التثبت من ارتباط عاصي والزعبي بنظام الأسد، رغم ارتباطهما برجل الأعمال الموالي للنظام سامر الفوز، وشراكتهما في ملكية شركة "فلاي أمان" التي يمتلكها الفوز، وفق تأكيد مصادر المعارضة السورية.

وقبل ذلك بأيام، أصدر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مرسوما رئاسيا يقضي بتعيين مستشارة الشؤون الخارجية الفرنسية، بريجيت كورمي، سفيرة من أجل سوريا، خلفا لفرانسوا سينيمو، الذي أصبح سفيرا لبلاده في بلجيكا.

وأثار كل ذلك تساؤلات حول وجود تغييرات في الموقف الأوروبي وفرنسا من التطبيع مع النظام السوري، وخصوصا أن مواقف باريس باتت توصف بـ"الباهتة والضعيفة" في الملف السوري.

لكن الباحث السياسي، المطلع على السياسات الفرنسية الداخلية والخارجية، الدكتور فارس إيغو، استبعد في حديثه لـ"عربي21" وجود أي تغيير جذري في الموقف الأوروبي حيال الملف السوري.

وقال: "لا يمكننا توقع أي تغير نوعي يصدر عن الاتحاد الأوروبي قبل حدوث أي تقدم في ما يخص التقدم نحو الحل السلمي للأزمة السورية".

وأضاف إيغو: "سيكون من المفاجئ أن يحصل العكس والجلسة الأخيرة من جلسات اللجنة الدستورية في جنيف انتهت إلى الفشل، بعد الاقتراحات التي قدمها وفد المعارضة ووفد المجتمع المدني والتي رفضها الوفد الذي مثل النظام السوري".

وحول دلالات تعيين ماكرون سفيرة من أجل سوريا، قال الباحث: "الخطوة تؤشر إلى إعادة التموضع للدبلوماسية الفرنسية نحو مزيد من الاستقلالية للقرار الفرنسي عن القرار الأمريكي، وأيضا عن القرارات التي تصدر عن الاتحاد الأوروبي"، مضيفاً أن "الدبلوماسية الفرنسية منذ سنتين تعيد قراءة المشهد الدولي بالعودة إلى الأسس الديغولية في السياسات الخارجية".

واعتبر إيغو أن قرار فرنسا تعيين سفيرة لبلادها في سوريا، يدلل على خطوة للقيام بدور فاعل في المرحلة المقبلة بخصوص الأزمة السورية، مبيناً أن "الحل في سوريا سيكون له وقع كبير على مجمل الشرق الأوسط".

وبذلك، يعتقد الباحث أن مهمة السفيرة ستكون أقرب إلى مهمة المبعوثة الخاصة المسؤولة عن الأزمة السورية أكثر من كونها خطوة أولى لفتح السفارة الفرنسية في دمشق.

ويتفق مع إيغو، الكاتب والباحث السياسي المطلع على القرار الأوروبي سامر خليوي، ويقول لـ"عربي21": "لا يوجد أي تغير حقيقي من الاتحاد الأوروبي بخصوص التعامل مع نظام الأسد، بحيث لا يزال الاتحاد يفرض العقوبات على النظام ويجددها سنوياً، ولا يدعو أو يشجع أي انفتاح على النظام ويطالب بحل سياسي في سوريا وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2254، وبدون ذلك لن تبدأ مرحلة إعادة الإعمار، ولا عودة اللاجئين".

وتابع خليوي، بالإشارة إلى أن فرض عقوبات جديدة أو إزالة بعض الأسماء والكيانات المعاقبة أمر يخضع لمراجعات دائمة، مستدركاً: "لكن ذلك لا يعني تغيراً في وقف الاتحاد الأوربي"، لافتاً كذلك إلى تطابق الموقف الأوروبي مع الموقف البريطاني.

وقال خليوي: "بريطانيا التي لم تعد عضواً في الاتحاد الأوربي لها نفس الموقف، والمبعوث البريطاني للشأن السوري انتقد تطبيع بعض الدول مع نظام الأسد، وقال إنه لا يخدم الشعب السوري، وهذا يعني توافقاً مع الموقف الأوروبي".

وفي مطلع العام 2019، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية جديدة طالت رجال أعمال وكيانات سورية على صلة بنظام الأسد، من بينهم خلدون الزعبي وسامر عاصي وسامر فوز وشركة "أمان دمشق".

يذكر أن المفوض الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، أكد قبل أيام عدم وجود أي تغييرات في الموقف المتعلق بنظام الأسد، وشدد على رفضه الاعتراف بالأخير أو إجراء علاقات معه.

وأضاف في كلمة خلال مشاركته بمؤتمر حوار المتوسط الذي انعقد مطلع الأسبوع الحالي في العاصمة الإيطالية روما: "نحن لا نعترف سياسيا بالنظام السوري، ولا نريد زيادة علاقتنا الدبلوماسية معه، ولا أرى أي سبب حاليا يدفعنا لتغيير موقفنا".