الجمعة 2021/09/17

هل خطط بوتين والأسد لهجوم جديد في إدلب؟

عاد التصعيد مجددا في إدلب، مع تزايد وتيرة الهجمات الجوية الروسية في منطقة خفض التصعيد، ومقتل ثلاثة جنود أتراك خلال عملية تمشيط السبت الماضي.

 

"أفغانستان الصغيرة"

 

وقال الكاتب التركي، سادات إرحين، في تقرير على صحيفة "حرييت"، إنه ينتظر تركيا واقع يشبه الواقع في أفغانستان في مجالات عديدة، ولو كان بمقدار بسيط، لافتا إلى أنه بعد مقتل 34 جنديا تركيا في ضربة جوية مشتركة للطائرات الحربية الروسية والسورية في 28 شباط/ فبراير 2020، ظلت منطقة إدلب هادئة بشكل ملحوظ لا سيما مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 5 أذار/ مارس 2020 بين الرئيسين التركي والروسي.

 

وتابع، أن الضربات المكثفة التي تشنها مقاتلات حربية روسية وسورية على أهداف في إدلب في الأسابيع الأخيرة، تشير إلى أن هذا الهدوء بدأ يتغير.

 

ولفت إلى أنه خلال عام ونصف، وقع هجومان في إدلب أدى لمقتل جنود أتراك، الأول قتل فيه جنديان في هجوم على الطريق السريع "أم4" في 19 أذار/ مارس 2020، وتركزت الشكوك حينها على تنظيم حراس الدين المرتبط بالقاعدة، أما الهجوم الآخر فقد كان في 10 أيار/ مايو من العام الماضي، حيث قتل جندي تركي في هجوم على قافلة للقوات.

 

من يقف خلف الهجوم على القوات التركية؟

 

وتساءل الكاتب التركي، عن الجهة التي تقف خلف الهجوم الذي أدى لمقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين شمال الطريق الدولي "أم4"، السبت الماضي، لافتا إلى أن جهة تدعى "سرية أنصار أبي بكر الصديق" قد أعلنت مسؤوليتها.

 

وشدد على أن إعلان تلك المجموعة مسؤوليتها عن الهجوم لا يعني بالضرورة أنها من نفذت العملية، كما أن هوية منفذي الهجوم لم تتضح بعد بالنسبة لأنقرة.

 

ولفت إلى أن الهجوم جاء بعد يومين فقط، من اتهام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تركيا بأنها لا تنفذ الاتفاقيات بشأن الجماعات الإرهابية في إدلب.

 

 

وقال لافروف: "تقترح روسيا على تركيا، عبر قنوات الجيش، سبلا محددة يمكن أن تسهم في حل هذه القضية".

 

وأضاف الوزير الروسي: "فيما يخص إدلب، فإن السبيل الوحيد لحل هذا الوضع وفقا للقرار 2254 هو أن يستكمل زملاؤنا الأتراك تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان منذ أكثر من عامين والتي تنص على فصل المعارضة العقلانية عن الإرهابيين، وبشكل أساسي عن هيئة تحرير الشام، وقد بدأت بالفعل هذه العملية، لكنها لم تكتمل على الإطلاق وما يزال هناك الكثير مما يجب القيام به".

 

وردا على التصريحات الروسية، قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، إن "هناك اتفاقيات تم توقيعها بعد محادثاتنا مع روسيا، نحن نلتزم بها وأوفينا ونفي بمسؤولياتنا، وننتظر من محاورينا الالتزام بهذه الاتفاقيات وبمسؤولياتهم".

 

ورأى الكاتب إرجين، أن تصريحات الوزيرين تشير إلى أن هناك اختلافات كبيرة في وجهات النظر بين أنقرة وموسكو بشأن تفسير وتنفيذ الاتفاقيات في إدلب.

 

وأوضح أنه بينما تقول تركيا إن روسيا انتهكت التزامها بوقف إطلاق النار بضرباتها الجوية، تزعم روسيا أنها تستهدف الجماعات الإرهابية فقط، وأن هذا لا يعد انتهاكا للاتفاقيات.

 

زيادة مفاجئة بالهجمات الروسية بإدلب.. لماذا؟

 

وأشار إلى أنه يمكن قراءة الزيادة المفاجئة في الهجمات الجوية الروسية بإدلب، بأنها بهدف الضغط على أنقرة لأسباب سياسية أخرى، لا سيما مع الحديث عن قمة ثلاثية في سوتشي نهاية الشهر الجاري، ضمن نطاق عملية أستانا، موضحا أن الجانب الروسي يحاول تعزيز موقفه التفاوضي والأوراق الرابحة التي في يده في مواجهة تركيا قبل القمة من خلال زيادة الهجمات.

 

ولفت إلى أن إحدى المعضلات التي تواجهها تركيا في إدلب التي يعشعش فيها "جماعات إرهابية"، هي حدوث موجة هجرة كبيرة باتجاه حدودها.

 

وأشار إلى أن تركيا من خلال قوتها العسكرية في إدلب، تهدف أيضا إلى ردع أي عمل عسكري محتمل يقوم به نظام الأسد ضد هذه المنطقة مما قد يؤدي إلى موجة من الهجرة.

 

وتساءل الكاتب، "أين ستذهب كل هذه الجماعات المتطرفة المتمركزة في إدلب المجاورة لحدود تركيا في المستقبل؟.. هل سيبقون على الحدود مع تركيا كفاعلين في جغرافيا يسودها عدم الاستقرار والفوضى على غرار أفغانستان؟".

 

الكاتب التركي محرم ساريكايا، في مقال على صحيفة "خبر ترك"، أشار إلى أن استدعاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لرئيس النظام بشار الأسد، وتصريحاته تعد نذيرا للمستقبل، وتحمل في طياتها رسائل موجهة إلى تركيا.

 

واعتبر بوتين في تصريحاته، أن من وصفهم بـ"الإرهابيين" تلقوا ضربات قوية، وأن نظام الأسد بات  يسيطر على 90 بالمئة من الأراضي.

 

 

لكنه استدرك بالقول: "المشكلة الرئيسية حاليا، في رأيي، هي وجود قوات مسلحة أجنبية في مناطق معينة من البلاد بدون قرار من الأمم المتحدة، أو موافقتكم، وهو ما يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي، ولا يمنحك فرصة بذل أقصى الجهود لتوحيد البلاد".

 

ولفت إلى أن الهجمات الجوية للقوات الروسية قد تضاعفت في الأشهر الستة الماضية، وإلى جانب الرسائل القادمة من موسكو، فمن الواضح أن وضعا جديدا قادم في سوريا لا سيما في إدلب.

 

وأشار إلى أن زيارة الأسد لموسكو، مهمة للغاية، لافتا إلى أن رئيس النظام السوري لا يغادر دمشق كثيرا، وقد التقى بوتين مرتين، الأولى في موسكو عام 2015، وفي سوتشي عام 2018، وبعد هذين اللقاءين حقق نظام دمشق مكاسب كبيرة في الميدان بدعم من روسيا.

 

وأوضح أنه بينما فرضت روسيا شروطها على "أم4"، قدمت أيضا دعما جويا جادا لضمان هيمنة النظام في المنطقة الشرقية، وأصبحت وسيلة لقوات الأسد لفرض سيطرتها ميدانيا، مما أضفى للأسد شرعية على الساحة الدولية.

 

هل تركيا تندرج ضمن وصف بوتين "القوات الأجنبية"؟

 

ولفت إلى أن توقيت استدعائه للأسد مهم للغاية، لا سيما أنه جاء قبل لقاء مرتقب بين أردوغان والرئيس الأمريكي جو بايدن نهاية الأسبوع الجاري في نيويورك، وبعد ذلك سيلتقي بوتين مع نهاية الشهر في سوتشي.

 

وتساءل الكاتب: "هل تندرج القوات التركية ضمن ما يقصده بوتين حول "القوات الأجنبية" التي تعد مشكلة بالنسبة لسوريا؟.. وهل إيران أيضا تندرج تحت هذا التوصيف؟".

 

وتابع قائلا: "إذا كان الأمر كذلك، ماذا عن اتفاقات أستانا وسوتشي، اللتين وقعهما بوتين أيضا؟.. واللتين تنصان على تعاون تركيا مع روسيا في مناطق شمال سوريا؟.. وعليه فإنه لا يقصد تركيا التي نفذت عمليات مشتركة ضد الإرهاب، وأنشأت منطقة دفاعية لها".

 

وأضاف، أن الأمر إن كان كذلك (اعتبار تركيا ضمن القوات الأجنبية التي يقصدها)، فيجب البحث عن جوانب أخرى تزعج موسكو من أنقرة بخلاف سوريا.

 

قضايا غير إدلب تزعج روسيا.. ما هي؟

 

ورأى أن هذه القضايا تتمثل، أولا، بانضمام باكستان مؤخرا إلى المناورات العسكرية المشتركة التي نفذت مع إيران وتركمانستان وحتى إسرائيل في إطار التعاون الذي عززته تركيا في القوقاز مع أذربيجان.

 

وبالإضافة لذلك، تلك المناورات الجارية بين تركيا وأذربيجان وباكستان في بحر قزوين، والتعاون التركي مؤخرا مع جورجيا وأوكرانيا التي باعت لها المزيد من الطائرات المسيرة.

 

وأوضح أنه من غير الطبيعي أن لا تنزعج موسكو من التحركات التركية في المناطق القريبة منها، إلى جانب دورها في أفغانستان.

 

ورأى أن المسألة الأخرى، هي علاقة أنقرة بالولايات المتحدة، وتنحيتها لروسيا التي كانت قد دعتها إلى الاجتماعات الأمنية والناتو في مجالات البحر الأسود والتدريب.

 

 

وتابع، بأن بوتين يرى ذلك كله، لذلك يضغط على تركيا في المنطقة التي تخشى منها، لأنه على الرغم من الحديث عن إعادة عدد من اللاجئين السوريين غير النظاميين، فإن أعدادهم في تركيا آخذة بالإزدياد، مضيفا أنه قبل الانتخابات، يزداد الوضع الشعبي في تركيا بشأن اللاجئين السوريين.

 

الكاتب التركي، محمد آجات، في مقال على صحيفة "يني شفق"، قال إن التصعيد في الأيام الأخيرة يحمل مؤشرات أن الهدوء النسبي في إدلب ربما ينهار مرة أخرى.

 

وشكك آجات، بمسؤولية سرايا أنصار أبي بكر الصديق عن الهجوم الذي استهدف القوات التركية مؤخرا، قائلا: "من غير الواضح مدى صحة ذلك بعد"، والذي جاء بالتزامن مع تزايد وتيرة الغارات الجوية الروسية على مناطق إدلب في الأيام الأخيرة.

 

ورأى أن تصريحات بوتين، تستهدف تركيا بشكل غير مباشر، متسائلا: "هل يريد الروس بدء موجة جديدة من الهجمات؟".

 

وأضاف، أنه كما الزيارات الأخرى، لم يعلن عن زيارة الأسد إلى موسكو بشكل مسبق، ربما لأن أمنه لا يزال تحت مستوى الخطر بعد. ولم يعلم أحد بتلك الزيارة إلا عقب التصريحات التي صدرت عن الكرملين ودمشق الثلاثاء الماضي.

 

ورأى أن تصريحات بوتين واستخدام عبارة "القوات الأجنبية" هي إشارة للوجود التركي في سوريا دون أن يذكرها بشكل صريح.

 

وقلل الكاتب التركي من قيمة تصريحات بوتين، مشيرا إلى أن تركيا قامت بتنفيذ عمليات عابرة للحدود، من أجل مواجهة التهديدات القادمة من سوريا، وهي تعتمد في ذلك على البنود الواضحة لاتفاقية الأمم المتحدة والتي تنص على "حق الدفاع عن النفس".

 

وشدد على أن الوجود التركي في سوريا، مكتسب من الحقوق الدولية وهو يراعي قواعد القانون الدولي.

 

هل خطط بوتين والأسد لهجوم جديد في إدلب؟

 

وتساءل الكاتب، "هل خطط بوتين والأسد لهجوم جديد في إدلب؟"، موضحا أنه قبل اتفاق وقف إطلاق النار، كانت منطقة إدلب مسرحا لقصف جوي مكثف على القوات المسلحة التركية.

 

وتابع، بأن القصف المكثف سبقه زيارة من بوتين إلى دمشق في كانون الثاني/ يناير 2020، وكان في ذلك الوقت مساع للنظام للاستيلاء على بقية البلاد، بشن هجوم على إدلب في شباط/ فبراير من العام ذاته.

 

وأضاف: "بناء على هذه المعلومات، سنتمكن من فهم ما إذا كان قد تم اتخاذ قرار مماثل في الاجتماع الأخير في موسكو، من خلال عدد من التطورات الجديدة التي قد تحدث في إدلب في الفترة المقبلة".

 

وأشار إلى أنه من الضروري مراقبة التطورات في مجال إدلب عن كثب لفترة لمعرفة ما إذا كانت هذه الخطة (الهجوم على إدلب) قد تم وضعها.