الأربعاء 2020/07/22

نيويورك تايمز: ترامب يستلهم “شخصية الأسد” لقمع المتظاهرين

قال المعلق الأمريكي المعروف "توماس فريدمان" إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحاول حرف الانتباه عن مشاكله الداخلية والبحث بخطورة عن عدو داخلي.

وقال بمقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” إن بعض الرؤساء عندما يواجهون مشاكل يحاولون حرف النظر عن مشاكلهم الداخلية من خلال شن حرب في الخارج. ولكن ترامب يريد حرف النظر من خلال حرب داخلية، وربما حصل على ما يريد.

وتساءل فريدمان: كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ ويجيب أن المؤرخين عندما سيقومون بتلخيص نهج فريق ترامب بالتعامل مع فيروس كورونا فلن يحتاجوا إلا لفقرات قليلة. وسيكتبون أن الإدارة “تحدثت وكأنها ستغلق مثل الصين وتصرفت كما أنها ستحقق حصانة القطيع كما في السويد. ولكنها لم تفعل أياً من الأمرين. ومع ذلك زعمت أنها أقوى من الطرفين. وفي النهاية حصلت الإدارة على أسوأ ما في العالم.. انتشار واسع للفيروس وكارثة بطالة عن العمل”. ومن ثم أصبحت القصة أكثر ظلاماً. وفي الوقت الذي انتشر فيه الفيروس وأغلقت الأعمال وأصيبت المدارس والجامعات بحالة شلل فيما إن كان عليها العودة لفتح أبوابها أم لا، تدنت شعبية ترامب. وتفوق عليه جوزيف بايدن، المرشح الديمقراطي بـ 15 نقطة.

ومن هنا سيقول المؤرخون إن ترامب “في لحظة يائسة من حملته الانتخابية، لجأ إلى كتاب أساليب ديكتاتوريي الشرق الأوسط وعثر فيه على ما يريد خاصة فصل: ماذا تفعل عندما يثور شعبك ضدك؟” والجواب هو “اجعلهم يقاتلون بعضهم البعض ثم قدم نفسك على أنك مصدر النظام والقانون”.

ومن البركة أن أمريكا ليست سوريا إلا أن ترامب يتبنى نفس النهج الذي تبناه بشار الأسد في عام 2011 عندما اندلعت الاحتجاجات في المدينة الجنوبية، درعا، وطالب المشاركون فيها بالإصلاح الديمقراطي، ثم انتشرت التظاهرات في كل أنحاء البلاد.

ولو رد الأسد بأقل قدر على الطلبات وقدم لهم سياسة تشاركية، لنظرت إليه غالبية السوريين كمنقذ. فقد كان واحداً من شعاراتهم “سلمية، سلمية”. إلا أن الأسد لم يكن راغباً بمشاركة أحد في الحكم وعمل جهده لكي يَظهر المتظاهرون بمظهر العنف لا السلم. وأمر جنوده بفتح النار على المتظاهرين السلميين..

ويقول الكاتب إنه لا يتسامح مع أي متظاهر يلجأ للعنف في أي مدينة أمريكية لأنه يدمر البيوت والأعمال التي عانت أصلاً من آثار فيروس كورونا- ومعظمها مملوكة من أبناء الأقليات، ولأن العنف يصد ويمنع الغالبية من الدفع باتجاه التغيير المطلوب. و”عندما سمعت ترامب يقترح كما فعل في المكتب البيضاوي يوم الإثنين، بأنه سينشر القوى الفدرالية في المدن الأمريكية، حيث لم يطلب منه عمدة المدن ذلك، كانت أول كلمة خطرت ببالي هي سوريا”. وكان مبرر ترامب هو “أريد عمل شيء، وأقول لكم لأننا لن نسمح لنيويورك وشيكاغو وفيلادلفيا وديترويت وبالتيمور، وأوكلاند التي تعيش الفوضى، لن نسمح بأن يحدث هذا في البلاد”. وأكد ترامب أن هذه المدينة يديرها “ليبراليون ديمقراطيون” و”كلها يديرها اليسار الراديكالي، لو وصل بايدن، فهذا سيحول البلد كل البلد إلى جحيم، ولن نسمح بأن يتحرك نحو الجحيم”.

ويعلق فريدمان أن هذا الكلام يأتي من كتاب ديكتاتوريي الشرق الأوسط، وهذا مثير للخوف. ففي سوريا، استخدم الأسد البلطجية الموالين للنظام بالزي المدني أو ما يعرفون بالشبيحة لسحق المتظاهرين. وفي بورتلاند، ولاية أوريغان “رأينا قوات فدرالية مدججة بالسلاح يلبس أفرادها لباس المعركة وبدون شارات تعلمهم وقام أفرادها باعتقال الناس ووضعوهم في شاحنات بدون علامات. كيف يحدث أمر كهذا في أمريكا؟”.

ليصلك كل جديد.. الاشتراك بتلغرام قناة الجسر https://t.me/aljisr