الخميس 2021/07/01

مقتل فتاة في الحسكة على يد أخوتها والقتلة يوثقون الحادث بالفيديو

تداول ناشطون من مناطق شمال وشرق سوريا عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا مصورا لمجموعة من الشبان وهم يقدمون على قتل فتاة قاصر رميا بالرصاص، في منطقة قيل إنها تقع بريف محافظة الحسكة السورية.

ويحتوي التسجيل المصور مشاهد صادمة و"بشعة" لعملية قتل الفتاة، وبحسب ما تقول 3 مصادر إعلامية وأخرى نسوية في تصريحات لموقع "الحرة" فإن الجريمة حديثة وتعود إلى ثلاثة أيام مضت.

ويضيف "مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة" في شمال وشرق سوريا أنه تأكد من صحة الجريمة بناء على حديث مصادر تواصلوا معها في محافظة الحسكة.

وتأكد من صحة الحادثة بعد حديثه مع مسؤول أمني، حيث قال الأخير إن الجريمة مرتكبة منذ ثلاثة أيام، ليتم نشر تفاصليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخميس، لافتا: "المتهمون بالجريمة هم الأب والأخ. لا يزالوا متوارين عن الأنظار حتى الآن".

ويوضح المركز في حديث لموقع "الحرة" أنه بصدد مراجعة النيابة في المنطقة يوم الأحد المقبل، لتقديم ادعاء ضد الأشخاص الذين نفذوا "الجريمة البشعة".

ويبلغ عدد الشبان الذين نفذوا عملية القتل أكثر من عشرة، وأظهر التسجيل المصور عملية اقتياد الفتاة إلى منزل مهجور، ومن ثم رمي الرصاص عليها ببندقية آلية.

"رصاص في الرأس"

وللوهلة الأولى وفي أثناء رمي الرصاصات الأولى بدت الفتاة التي تدعى "ع.س" وكأنها تنازع من أجل البقاء على الحياة، ليطلب أحد الشبان رمي الرصاص على رأسها مباشرة وقتلها على الفور.

ولم يصدر أي بيان رسمي من قبل السلطات الأمنية في شرق سوريا.

وحاول موقع "الحرة" التواصل مع الرئيس المشترك لهيئة "الداخلية" في المنطقة، علي حجو إلا أنه لم يتلق ردا حتى إعداد هذا التقرير.

بدوره يؤكد الناشط الإعلامي، عهد صليبي أن الجريمة حصلت منذ 3 أيام في مساكن حي الزهور، والمعروفة بـ"حوش الباعر" في ريف الحسكة السورية.

ويضيف صليبي في تصريحات لموقع "الحرة": "الفتاة قتلت على يد أهلها تحت مبرر الشرف".

من جهته قال مصدر إعلامي آخر من ريف الحسكة لموقع "الحرة" إن حادثة قتل الفتاة تم تنفيذها "على يد إخوتها، بعد اتهامها بإقامة علاقة مع شاب".

ويضيف المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن "ع.س" تبلغ من العمر 20 عاما.

لكن ما سبق يخالف حديث "مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة"، حيث أشار وفي أثناء حديثه لـ"الحرة" أن الضحية لا يتجاوز عمرها 18 عاما، بمعنى أنها قاصر وتحت السن القانوني.

وبحسب التسجيل المصور الذي تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي يوحي جسد الفتاة النحيل وقصر قامتها بأنها قاصر.

"في تصاعد"

الحادثة المذكورة سابقا هي ليست الأولى التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا والبلاد بالعموم. ووفق ما يقول "مركز الأبحاث وحماية حقوق المرأة" فإن الجرائم التي تطال الفتيات بداعي "الشرف" في تصاعد.

ويتابع المركز: "حتى لو كانت الجرائم تحت دوافع أخرى يتم القتل باسم الشرف".

ومن ناحية العقوبة يشير المركز النسوي إلى أن الجريمة التي تعرضت لها "ع.س" على يد إخوتها تعتبر "جريمة قتل مكتملة الأركان. لا يوجد في المنطقة حسب القانون المعمول به جريمة شرف".

أما بالنسبة لخلفيات هكذا نوع من جرائم يرى "مركز حماية حقوق المرأة" في شرق سوريا أن ذلك يعود إلى "الذهنية الرجعية العادات والتقاليد ومستوى الوعي".

وتغيب الإحصائيات الرسمية حول العدد الفعلي لجرائم الشرف في سوريا، نتيجة تحفظ الجهات القضائية على الإفصاح عنها، ورفض معظم الأهالي الحديث عن تفاصيل ما جرى "نظرا لحساسية الموضوع".

وسبق وأن وثقت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" عشرات "جرائم الشرف" في مختلف مناطق النفوذ داخل البلاد.

وأشارت المنظمة في تقرير لها أواخر عام 2019 إلى أن الجرائم التي تحدث في مناطق شمال شرق سوريا تم القبض على جناتها وإحالتهم إلى القضاء، ومحاكمتهم وفق "قانون المرأة" الذي أقرته "الإدارة الذاتية" قبل أعوام.

وتنص المادة (17) من "قانون المرأة" على تجريم القتل بذريعة الشرف واعتباره جريمة مكتملة الأركان، تتراوح العقوبة عليها بالسجن من 3 إلى 20 عاما.

كما تعاقب المادة المذكورة الشريك بالجريمة بالحبس لمدة تصل إلى 9 سنوات.