الثلاثاء 2020/07/28

محام سوري يروي سنوات العذاب في سجون نظام الأسد

"كنت أصلي بتحريك عيوني حتى لا يشعر أحد لأن ذلك كان يكلفني التعرض لتعذيب شديد"، بهذه الكلمات يستهل المحامي والضابط في "الجيش الوطني السوري" علي خطيب، حديثه عن 7 سنوات قضاها تحت التعذيب في معتقلات نظام الأسد.

"خطيب" قال في حديثه لوكالة الأناضول، إنه "رغم حالات العجز الشديدة التي عشتها في المعتقل وما لقيته من تعذيب لم أفكر بالانتحار، فإيماني بالله أمسكني عن ذلك وحافظت على رباطة جأشي".

وتعتقل قوات الأسد مئات الآلاف من السوريين في سجونها، حيث يتعرضون لشتى أنواع التعذيب، كما ذكرت مئات الشهادات لخارجين من تلك المعتقلات.

"خطيب" واحد من أولئك الذين كتب لهم الخروج بعد 7 سنين، حيث اعتقل في سبتمبر/أيلول 2012، وخرج في أبريل/نيسان 2019.

وخلال الفترة التي قضاها خطيب في معتقلات النظام، قتل النظام بالقصف 50 فرداً من عائلته وأقاربه.

وروى خطيب حكاية اعتقاله للأناضول، قائلاً: "اعتقلتني قوات النظام بسبب مشاركتي في مظاهرة بمنطقة جبل الزاوية بريف إدلب، حيث تم اقتيادي إلى مركز استجواب في بلدة دير شميل في دمشق".

ويضيف: "بقيت هناك 15 يوم ليتم إرسالي بعدها إلى مطار حماة، لأبقى 90 يوماً ويتم نقلي بعدها إلى سجن تحت الأرض في منطقة الجميلية في مدينة حلب".

ويتابع خطيب: "اعتقلت في حلب لـ 3 سنوات، ونقلت بعدها إلى سجن عدرا في دمشق، حيث قضيت بقية فترة اعتقالي".

ووصف خطيب مطار حماه الذي اعتقل فيه لـ 90 يوم بـ"المسلخ"، حيث تم تحويل حظائر الطائرات إلى سجون يمارسون فيها كل أنواع التعذيب.

وذكر أن المعتقلين كانوا يأكلون في اليوم عدد من حبات الزيتون ويشربون الماء مرة واحدة كل يومين، مشيراً أنه لن ينس الأيام التي قضاها في مطار حماة.

وأوضح أنه فقد خلال 3 أشهر قضاها في المطار نحو 50 كيلو من وزنه، لشدة ما لقيه من عذاب ولقلة الطعام.

ولفت إلى أنه بقي معلق من يده لمدة 18 يوماً وأنهم نزعوا أظافره وأصبع الخنصر خلال تلك الفترة.

وتابع: "كانوا يضربون المعتقلين حتى الموت، ثم يتركونهم غارقين في دمائهم، وكانوا يقولون هؤلاء من إدلب سلالتهم قذرة ولا يجب أن يكون لهم أولاد فيضربون الأعضاء الحساسة في الجسم".

وذكر خطيب أن من بين المعتقلين الذين شاهدهم في مطار حماة طفل معاق، مشيراً إلى أن النظام لم يراع في حملات الاعتقال التي يجريها لا طفل ولا امرأة.

وذكر خطيب إحدى أسوأ المواقف التي شاهدها، حين ضرب أحد المعتقلين بشدة بالغة لدرجة أن عموده الفقري وعظام صدره اندفعت خارج جسده، وبقي على هذه الحالة 4 أيام لم يأت أحد ليأخذه بالرغم من صرخاته المدوية.وأضاف: "كان منظرا مخيفا لن أنساه أبداً".

وأشار خطيب إلى أن السنين التي عاشها في معتقلات النظام والتعذيب والمواقف التي شهدها محفورة في ذهنه ولن ينساها.

ولفت إلى أنه لم يتفاجئ عند رؤيته صور التعذيب التي سربها العسكري المنشق الملقب بـ "قيصر"، لأنه شاهد ذلك بعينه وعاش تلك المأساة وكان من الممكن أن يكون أحد الضحايا الـ 11 ألف في تلك الصور.

و"قيصر" هو اسم استخدم لإخفاء الهوية الحقيقية لعسكري سوري سرب صور السجناء الذين تعرضوا للتعذيب حتى الموت في سجون النظام.

وعبر خطيب الذي انضم إلى الجيش الوطني بعد إطلاق سراحه، عن أمله بإنشاء دولة مدنية في سوريا بعد كل هذا التضحيات، دولة يكون الجيش فيه بعيد عن السياسة، بحسب تعبيره.