منذ 4 ساعات

لوموند: العالم يحتفل بنهاية العام وإدلب تواجه “القيامة”

بينما يحتفل العالم بأعياد نهاية العام، تقوم قيامة الناس في إدلب، وغالبيتهم من المهجرين الذين اقتيدوا من مناطقهم قسرا إلى هذا الفخ الجماعي، حيث تحصد القنابل مئات المدنيين ويفر عشرات الآلاف بعائلاتهم.

من هذه الزاوية، استعرض منبر صحيفة "لوموند" الفرنسية ما لاحظته مجموعة من الشخصيات، من أمثال النائب الأوروبي رافائيل غلوكسمان والاشتراكي أوليفييه فور وممثل الخضر يانيك جادو، من أن المأساة الإنسانية في شمال سوريا تتناقض مع إنجازات محاكمات نورمبرغ واتفاقيات جنيف.

وقالت المجموعة في إعلان موقع بأسمائها إن مئات الآلاف من الأطفال والنساء والرجال يفرون الآن من إدلب المهجورة، ويبنون ملاجئ مؤقتة في البرد وتحت المطر، دون طعام أو رعاية صحية، مشيرة إلى أن هؤلاء المدنيين ليسوا ضحايا عرضيين للحرب، ولكنهم مستهدفون من قبل النظام.

وفي كل مكان -تقول المجموعة- يُطرح السؤال نفسه باستمرار: لماذا لا يهتم أحد بمصيرنا؟ هل نحن أقل من البشر؟ وكأن لا أحد يرى أو يسمع بالتهجير الجماعي للمدنيين من إدلب تحت قصف الطائرات الروسية السورية الذي لا يتوقف.

وعلقت الصحيفة بأن من المستحيل التعود على مجازر المدنيين السوريين، و"كأنهم غير موجودين أو ليسوا من جنس البشر، في الوقت الذي يقوم فيه جلادو بشار وبوتين وخامنئي بتمزيق أجسادهم".

النفاق الغربي:

وقالت الصحيفة إن عملية عادة كتابة التاريخ تسير بشكل جيد، والخطب المليئة بالكذب تكتسب أرضية كل يوم، حيث يؤكد أتباع الدعاية الروسية أن لا خيار سوى الأسد أو الإرهاب، وبالتالي فإن الأسد هو الخيار، وكأنهم يستعيدون شعار نظام الأسد منذ عام 2011 "الأسد أو نحرق البلد".

وفي هذا المشهد -تقول الصحيفة- تبدو تصرفات "هيئة تحرير الشام" وكأنها مبرر للنظام ليفعل ما يريد، وهي في الوقت نفسه تغذي نفاق الزعماء الغربيين.

وهكذا يجد المدنيون أنفسهم محاصرين بين "الجهاديين في هيئة تحرير الشام"، وهم أقلية مسلحة تسيطر على قطاعات مختلفة من هذه المنطقة، وتفجيرات نظام بشار الأسد المدعومة من جيش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما تقول الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الذين ما زالوا يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولا يرون في الرئيس الروسي منقذا ولا حتى "شريكا"، يبدون غير قادرين على التعبير عن أنفسهم.

ولكن كما جاء في منبر الصحيفة "إذا أصبحت الكلمات مُفرَغة من معانيها ووزنها، وفقد سيل الصور المتدفق دون نهاية تأثيره، فذلك يعني أن قادتنا الأوروبيين قد تخلوا عن كل أدوات العمل المتاحة لهم لصالح روسيا والجيران الإقليميين، إيران وتركيا.

إن هذا التخلي يجعل الآن كل شيء ممكنا، وهو نقطة تحول حاسمة، ويمثل اختيار العدمية السياسية على المستوى الأوروبي والعالمي.

وتابعت الصحيفة أنه "بعد تدمير حلب وسحق الغوطة والهجمات الكيميائية المتكررة، وعلى الرغم من التعذيب والاغتصاب في السجون مثل الشهادات الفظيعة القادمة من سجن صيدنايا، فإن إستراتيجية بشار وبوتين مستمرة مع الإفلات من العقاب، وهي التجويع والحصار والقصف والتدمير، خاصة للمستشفيات والملاجئ".

جرائم لا يمكن أن تمر دون عقاب:

وتابع منبر لوموند أن عدم تطبيق القرارات الدولية قد سمح لبشار الأسد بالالتفاف على العقوبات الاقتصادية من خلال الاستحواذ على المساعدات الإنسانية التي يحتكرها بشكل متزايد من أجل غايات واضحة، هي مواصلة الحرب وإضعاف المعارضة دون هوادة، حتى القضاء عليها نهائيا، كما إن حق النقض (الفيتو) الذي رفعته روسيا والصين في الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة يجعل الأمور أسوأ بمنع المساعدات عبر الحدود.

وعلى الرغم من أن مذبحة المدنيين تشكل جريمة حرب، فإن روسيا والنظام يستهدفان المدنيين عمدا، فقد قضى عدة أطفال مع أمهاتهم في قصف يوم 17 ديسمبر/كانون الأول الحالي، وأمس الأول قتل سلاح الجو الروسي ثمانية أشخاص، بينهم خمسة أطفال وامرأة، بعد أن لجؤوا إلى مدرسة بالقرب من سراقب.

وبحسب المنبر فإن "هذه الكارثة هي أيضا مشكلتنا، إنها مشكلة عالمنا، وفكرة العالم الإنساني، وستدفع أوروبا ثمنا مرتفعا ووقتا طويلا مقابل هذه الموافقة السياسية والإنسانية، وسيكون متناسبا مع ضخامة ما يحدث كل يوم".

وخلص المقال إلى أن هذه الجرائم لا يمكن أن تمر دون عقاب، وأن تحقيق كبيرا على المستوى الدولي وفي العديد من البلدان في نفس الوقت قد بدأ بالفعل، وأن القادة المشاركين في سياسات الإبادة هذه ستتم مساءلتهم عن أفعالهم، وستتم مساءلة الباقين عن تقاعسهم عن التحرك.

وذهب المقال إلى أن ما يحدث اليوم في إدلب يتناقض تماما مع الالتزامات التي تعهد بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في أكتوبر/تشرين الأول 2018، عندما أعلنا ضمانهما للهدنة.

وأوضح المقال أن ما يحدث في سوريا منذ عام 2011 يتناقض مع  إنجازات نورمبرغ واتفاقيات جنيف واتفاقية منع ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، أي القانون الدولي والإنساني بأكمله، وإذا أصبحت هذه الاتفاقيات حبرا للقادة الأوروبيين، فيجب توضيح ذلك ويجب على الجميع تحمل هذا القرار التاريخي.

ودعت المجموعة إلى:

- حث القادة الأوروبيين على الإعلان الفوري للإنذار الإنساني لإجبار بوتين على التهدئة وإنشاء ممرات.

- والتصويت للحصول على مساعدات إنسانية ضخمة لمخيمات اللاجئين السوريين أو للمنظمات غير الحكومية الموجودة على الأرض، مثل اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية الذي أنشأ تسعين وحدة مستشفى في شمال سوريا، وتدريب العاملين في المجال الطبي.

- والترحيب باللاجئين السوريين بكرامة على أرضنا.

- ووقف كل حملة لتطبيع علاقات أوروبا مع نظام الأسد.

- والمساهمة بنشاط في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا منذ عام 2011.

قائمة الموقعين"

- المخرجة السورية هالة العبد الله، عضو اللجنة السورية الأوروبية.

- أستاذة الآداب في جامعة باريس 7 كاثرين كوكيو، عضو اللجنة السورية الأوروبية.

- ماجد الديك، عضو اللجنة السورية الأوروبية.

- النائب أوليفييه فور، الكاتب الأول بالحزب الاشتراكي.

- العضو في البرلمان الأوروبي رافاييل غلوكسمان.

- الطبيب مارك حكيم، عضو اللجنة السورية الأوروبية.

- المحامي جويل هوبريخت بمعهد الدراسات المتقدمة حول العدالة، عضو اللجنة السورية الأوروبية.

- النائب الأوروبي يانيك جادو.

- الطبيبة سارة كيلاني، عضو اللجنة السورية الأوروبية.

- عضو البرلمان الأوروبي أورور لالوك.

- الباحثة فيرونيك ناحوم غرابي، عضو اللجنة السورية الأوروبية.

- الصحفية المستقلة كلير بونسينيون، عضو اللجنة السورية الأوروبية.

- الطبيب الإنساني رافائيل بيتي، مساعد رئيس بلدية ميتز.

- المؤرخ المتخصص في أوروبا الوسطى جان إيف بوت، عضو اللجنة السورية الأوروبية.