السبت 2021/07/03

لماذا تسعى “تحرير الشام” لاحتواء “مجموعات جهادية” في إدلب؟

تزايد الحديث في الآونة الأخيرة عن سعي ما يعرف بـ"هيئة تحرير الشام" لاحتواء "المجموعات الجهادية" الأصغر حجما في إدلب، وسط تساؤلات عن أسباب ذلك، وما إذا كانت ستنجح، أم أن الأمر سيؤدي إلى تفجير المشهد في المنطقة.

 

وأكدت مصادر مطلعة أن "هيئة تحرير الشام" بدأت تتخذ موقفا أكثر تصلبا حيال الجماعات التي توصف بـ"الجهادية" المتواجدة في مناطق إدلب.

ولفت الباحث السوري، عرابي عرابي، إلى مؤشرات على بدء "تحرير الشام" تلك الحملة، منذ مدة، مشيرا إلى تفاصيل وردته من داخل "الهيئة" تحدثت عن خطة بدأت بإخضاع الفصائل لمحاكمها، وتفتيش المقرات والتضييق على الموارد المالية.

وأضاف عرابي لـ"عربي21" أن "تحرير الشام" وضعت الفصائل من جنسيات أجنبية بين خيارين؛ إما الانضمام إليها، أو حل الفصيل ومغادرة المنطقة.

وعرضت "تحرير الشام" على قائد فصيل "جنود الشام/ القوقاز"، مسلم الشيشاني، قبل أيام؛ الانضمام لصفوفها أو مغادرة مناطق سيطرتها خلال مدة زمنية لم يعلن عنها.

 

"مكافحة جرائم"

وبررت "تحرير الشام" ذلك بأن فصيل "جنود الشام" يتستر على مطلوبين للأجهزة الأمنية، وقالت في بيان صادر عن مكتب العلاقات الإعلامية: "ثبت أن بعض المنتسبين إليه في قضايا أمنية وجنائية".

وأضافت أن "الأجهزة الأمنية نجحت في ضبط الأمن ومحاربة كل أنواع الجريمة على اختلافها، وأمام هذا التحدي لجأ بعض الجناة والمطلوبين إلى التستر والتخفي تحت أسماء مجاميع صغيرة للتغطية على جرائمهم".

وفي حديث خاص لـ"عربي21" قال مسؤول العلاقات الإعلامية في "تحرير الشام"، تقي الدين عمر، إن "ما تقوم به الجهات المعنية في إدلب هو ضبط ومحاصرة بعض المطلوبين وأصحاب السوابق، وهذا إجراء قضائي عام يشمل الجميع وليس مقتصرا على فئة معينة، والذي حصل هو تستر بعض العناصر ضمن هذه المجاميع الصغيرة، ومن واجب الجهات القضائية تتبعهم أينما كانوا".

وأضاف أنه "مع تأكيدنا مرة أخرى أن إدلب وجبهاتها مفتوحة للجميع، وليس خلافنا مع من تفرغ للجبهات أو خدم الثورة في مجالاتها المتعددة وإنما مع فئة ارتكبت قضايا أمنية وجنائية يجري البت فيها أصولا".

وإلى جانب "جنود الشام"، تحركت "تحرير الشام" نحو فصيل "جند الله"، وهي مجموعة "جهادية" يقودها "أبو حنيفة الأذري" وتتمركز في منطقة جبل التركمان في ريف اللاذقية، وطلبت منهم تسليم السلاح ومغادرة مواقعهم.

 

"نفض تهمة الإرهاب"

ووضع الكاتب المهتم بـ"الحركات الجهادية"، عمار جلو، تحركات "تحرير الشام" هذه، في إطار السعي منها للتخلص من صفة "الإرهاب"، مؤكدا أنه "للوصول إلى هذا الهدف يتم التخلص من شخصيات معروفة بتشددها ضمن تحرير الشام، أو جماعات جهادية أخرى تعتبر قريبة منها، بالاعتقالات أو بطلب مغادرة إدلب".

واعتبر في حديثه لـ"عربي21" أن جوهر سياسة "تحرير الشام" في المرحلة الحالية يقوم على الانفتاح نحو المجتمع السوري، بمزيد من الخدمات وتخفيف الرعب منها، وربط أي عملية اعتقال أو توقيف من أي جهة كانت ولو أمنية بمذكرة قضائية.

 

هل ينجح "الجولاني"؟

وعن حظوظ نجاح مهمة "تحرير الشام" في احتواء المجموعات والشخصيات التي توصف بـ"المتشددة"، قال جلو إن "جوهر التنظيم الجهادي  قابل للتفجر والانقسام بدل التوحد، وهذا نابع من الفكر الذي يتبناه أفراده القائم على التكفير، ما يعني أن احتمالية انقسام "تحرير الشام" تبقى قائمة".

لكن عرابي عرابي بدا جازما بنجاح "تحرير الشام" في مهمة احتواء الجماعات والفصائل الجهادية المنتشرة في إدلب، وقال: "حاليا لا يوجد على الأرض إلا بقايا مجموعات رافضة لسياسة تحرير الشام، وليس لهم إلا المهادنة معها، والوضع سيؤول برمته إلى يدها".

 

وختم بالقول: "إخضاع الفصائل لقرار "تحرير الشام" مسألة وقت".

وتسيطر "تحرير الشام" على إدلب والأرياف المتصلة بها، وتنتشر في المنطقة "الجبهة الوطنية للتحرير" التابعة لـ"الجيش الوطني السوري" الذي شكلته المعارضة السورية في ريف حلب الشمالي بدعم وتنسيق تركي، إلى جانب مجموعات عسكرية مستقلة، وأخرى جهادية توصف بـ"المتشددة".

وكانت الولايات المتحدة، قد صنّفت في تقرير صادر عنها أواخر العام 2020، حول "الحريات الدينية" في العالم، هيئة تحرير الشام بأنها ضمن كيانات ذات "مصدر قلق خاص"، لتعلن "تحرير الشام" عن رفضها لهذا التصنيف.