السبت 2021/10/02

قاطنو مخيم الركبان بين خيارين: الاعتقال أو الموت البطيء

وجد آخر النازحين السوريين في مخيم "الركبان" في سوريا أنفسهم بين خيارين أحلاهما مر: الرحيل إلى مناطق سيطرة النظام والمخاطرة بالتعرض للاعتقال وربما الاختفاء القسري أو "الموت البطيء" وسط ظروف معيشية قاهرة.

وقالت الباحثة في حقوق اللاجئين والمهاجرين بمنظمة "العفو الدولية" (أمنستي)، ماري فوريستيه، الجمعة، إن تحقيقات المنظمة "أظهرت أن نظام الأسد يعتبر سكان الركبان (إرهابيين) كما أنها تستهدفهم بعد عودتهم عبر الاعتقال التعسفي، والتعذيب وفي بعض الحالات الاختفاء القسري".

وأضافت فوريستيه: "نظراً للوضع السيء جداً من ناحية عدم توفر الرعاية الصحية أو التعليم والشح في الغذاء والمياه النظيفة، تعتبر منظمة العفو الدولية أن سكان مخيم الركبان لا يستطيعون اتخاذ خيار حر بالعودة إلى سوريا.. وهذا القرار لا يمكن أن يُعتبر طوعياً"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سوريا (أوتشا) دانييل مويلان، أن "أمن وسلامة الأفراد الراغبين في مغادرة الركبان تقع على عاتق النظام".

ويؤوي المخيم الذي تأسس عام 2014 ويقع في منطقة حدودية فاصلة بين سوريا والأردن، نحو عشرة آلاف نازح حالياً، من نحو 40 ألفاً كانوا يقطنوه قبل سنوات وقد وفدوا إليه تباعاً هاربين من المعارك على جبهات عدة في طريقهم الى الأردن، لكنهم وجدوا أنفسهم عالقين قرب الحدود.

وبدأت أوضاع العالقين في المخيم بالتدهور خصوصاً منذ إعلان الأردن منتصف 2016 حدوده مع سوريا والعراق منطقة عسكرية مغلقة، وزاد الوضع سوءاً مع تفشي الجائحة وإغلاق الأردن حدوده تماماً.

بدوره، قال رئيس المجلس المحلي للمخيم محمد درباس الخالدي: "منذ العام 2016 ونحن محاصرون في الصحراء"، موضحاً أن الخدمات الطبية في الركبان تقتصر على مستوصف وممرضين يقدمون إسعافات أولية بغياب أطباء أو جراحين.

وأشار إلى أن سكان المخيم يعتمدون بشكل أساسي على طرق التهريب لإحضار بضائع تُباع بأسعار مرتفعة تفوق قدرة معظمهم، كما اضطر كثر إلى بيع ممتلكاتهم من سيارات أو مزارع أو عقارات لتأمين الأموال، بينما يعتمد بعضهم على أموال يرسلها أقاربهم بين الحين والآخر.