الآن

عدا عن البرد… الطرق الموحلة تفاقم معاناة النازحين شمالي سوريا

يعاني النازحون في مخيمات الريف الشمالي بمحافظة إدلب من أزمة حقيقية، حيث تحولت معظم الطرق بين المخيمات والمدن، بفعل مياه الأمطار إلى طرق طينية موحلة تتسبب بالحوادث وتعيق مرور السيارات وتنقل النازحين عبرها.

 

وتكررت المشكلة مع حلول فصل الشتاء، على الرغم من المناشدات والنداءات العديدة، التي أطلقت في فصل الصيف للحيلولة دون تكرار هذه الأزمة.

 

وعن ذلك قال مصطفى الحاج يوسف، مدير الدفاع المدني في محافظة إدلب، لـموقع "العربي الجديد"، اليوم الجمعة، إنّ "قضية المخيمات ليست جديدة، المشاكل موجودة صيفاً وشتاءً على مدار العام، في الصيف كانت هناك مشكلة الحشرات والأوبئة وقلة المياه وحرارة الجو المرتفعة، وفي الشتاء هناك مشكلة الطرقات والفيضانات والسيول والطرقات الطينية".

 

وأضاف الحاج يوسف "هناك مخيمات تشرف بعض المنظمات على تطوير الخدمات فيها بالتعاون معنا في الدفاع المدني، حيث نقدم الآليات والكوادر البشرية للعمل، ككل ما يتطلبه الأمر لإصلاح هذه الطرقات، وهناك طرف يؤمن المخلفات لردم الطرقات وحتى الإسفلت".

 

ويشرح "كدفاع مدني نحن نعمل في كل مكان قادرون على الوصول إليه والعمل فيه، أي مخيم يتطلب منا شق طرق فيه وتعبيدها وإزالة الطين وفرش الطمي والركام، نحن نبذل قصارى جهدنا في ذلك، فنحن نحاول دوماً موازنة الأمور".

 

في المقابل، قال مدير فريق "منسقو استجابة سورية"، محمد حلاج، إنّ هناك عدة أسباب لأزمة الطرق في المخيمات "فأغلب المخيمات شيدت على أراضٍ  زراعية، وهذه الأراضي غير مؤهلة ليكون فيها طرق أو غيرها من البنى التحتية، وفي أغلب الأحيان يقوم النازحون بإنشاء الطرق في المخيمات برصفها وردمها، كي لا يكون هناك تجمع مياه".

 

ويشير حلاج من ناحية أخرى إلى أنّ "هناك تقصيراً من المنظمات في هذا الأمر أيضاً، وهناك موضوع سوء تنفيذ الطرق المعبدة من قبل بعض الجهات، ففي بعض الأحيان يكون الرصف بالحصى فقط، وهذه المواد وغيرها من مواد الردم ستتضرر بفعل سير السيارات عليها، ونعود للمشكلة ذاتها هذا إن لم تزد بشكل أكبر".

 

ويرى أنّه "لا توجد حلول قطعية إلا بإلغاء فكرة الخيم بواقعها الحالي، والتوجه لبناء المساكن وعمليات الترميم ببعض المناطق الآمنة بحيث يمكن للأهالي العودة".

 

بدوره قال أحمد أبو خالد، (39 عاماً)، وهو نازح من ريف معرة النعمان الشرقي، لـ"العربي الجديد"، إنّ أولاده عندما يغادرون الخيمة "يعودون والطين يغطي ملابسهم"، مشيراً كذلك إلى معاناته عند الخروج لشراء بعض الحاجيات، حيث يقيم في مخيم قرب بلدة مشهد روحين.

 

وبيّن أبو خالد أن المعاناة الكبيرة تكون عند قدوم سيارات المياه، فكثيراً ما تعلق هذه السيارات في الطين ويصعب إخراجها. ويرى أنّ حلّ أزمة الطرق يجب أن يتم بتضافر الجهود بين كافة المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة، والنازح ليس بمقدوره سوى فرش الحصى في أرض خيمته أو بالقرب منها منعاً لوصول مياه المطر لها".

 

ويقيم في الشمال السوري ضمن المخيمات نحو مليون نازح، يفتقرون للكثير من الخدمات الأساسية والبنى التحتية، ومشكلة الطرق تعد أزمة تترافق مع فصل الشتاء نظراً للضرر الكبير في شبكة الطرق الرئيسية وعدم وجود طرق  نظامية بين المخيمات.