الجمعة 2021/11/12

ضرائب جديدة للقطاع الخاص بسوريا من قبل نظام الأسد

 

بدأت ملامح خطة النظام ، لتغطية العجز في موازنته للعام القادم، تتضح يوما بعد آخر، إذ تقوم على استهداف القطاع الخاص بشكل رئيسي، عبر فرض ضرائب ورسوم جديدة عليه، وزيادة أسعار المواد الخام والوقود، وهو ما بدا واضحا من خلال رفع سعر المازوت الصناعي والتجاري بنسبة أكثر من 160 بالمائة، بالإضافة إلى رفع أسعار الكهرباء على الفعاليات الاقتصادية.

أما أغرب القرارات التي تخص القطاع الخاص، فهو إصدار وزارة المالية قرارا بتحويل مكاتب المحامين إلى مكاتب تجارية بغض النظر عن أماكن عملها وتواجدها.

وهو ما أثار موجة اعتراض كبيرة من قبل نقيب المحامين في نظام الأسد ، الفراس فارس، الذي صرح في وقت سابق، لصحيفة "الوطن" الموالية للنظام، بأن القرار "غير منطقي" وفيه غبن للمحامين. وأشار إلى أن مهنة المحاماة تندرج ضمن المهن "الفكرية"، وهي بعيدة عن المهن التجارية.

وتساءل فارس: "ما ذنب مالك العقار الذي قام بتأجير مكتب لمحام أن يتحول عقاره إلى تجاري؟".

ولفت إلى أن هناك الكثير من المحامين الذين يتخذون من غرفة في منازلهم مكانا لاستقبال الزبائن أو حفظ المستندات.

ووفقا للقانون السوري، فإن توصيف العمل الذي يقوم به شخص على أنه تجاري، يتطلب الحصول على سجل تجاري من وزارة التجارة الداخلية، بالإضافة إلى اشتراك في غرف التجارة، مع تسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية، وهو ما يتطلب دفع رسوم تسجيل ورسوم سنوية كبيرة.

وأوضح المحامي، سامي القاسم، من دمشق، أن نقابة المحامين تعتبر من أكبر مؤسسات القطاع الخاص، إذ تضم أكثر من 100 ألف محام، يتوزعون على كامل الأراضي السورية، مشيرا إلى أنه بحسب قرار وزارة المالية، فإنها سوف تتعامل معهم على أنهم 100 ألف مكتب تجاري بالحد الأدنى.

وأوضح القاسم، أن الحصول على سجل تجاري من وزارة التجارة الداخلية، بالإضافة إلى أنه يتطلب الكثير من الأوراق والمعاملات المعقدة، فإنه يكلف نحو 20 ألف ليرة سورية (الدولار = نحو 3500 ليرة)، هذا عدا عن رسوم التسجيل في غرف التجارة، لافتا إلى أنه بحسبة بسيطة فإن وزارة المالية تخطط لتحصيل كتلة مالية كبيرة عبر إجبار المحامين على تحويل مكاتبهم إلى مكاتب تجارية.

وأضاف القاسم، أن تحويل مكتب المحامي لتجاري، يعني كذلك تحويل رسوم الكهرباء لتجارية، ومثلها الماء وغيرها من الخدمات والرسوم الخاصة بالأعمال التجارية، والتي ستزيد من الأعباء المالية على المحامي، الذي سيقوم بدوره بتحميلها للزبون.

ومن جانبه، رأى المحلل الاقتصادي، أحمد المسالمة، أن قرارات رفع الأسعار التي بدأت تظهر تباعا، بالتزامن مع إعلان الموازنة العامة للدولة للعام القادم، بمبلغ 13325 مليار ليرة (نحو 3.5 مليارات دولار)، وبعجز أكثر من 4 تريليونات ليرة، تشير خلافا لما أعلنه وزير المالية بأنه ينوي تغطية العجز عبر إصدار سندات خزينة بمبلغ 500 مليار ليرة، وزيادة التجارة الخارجية وعائدات التصدير، وعبر المخزون النقدي من المصرف المركزي.

وأضاف: "بل إنه يخطط لتغطية العجز عبر رفع أسعار الطاقة وزيادة الضرائب والرسوم، ليس على عموم الناس، وإنما على أصحاب الفعاليات الاقتصادية من القطاع الخاص على وجه التحديد".

وأشار المسالمة إلى أن النظام يهدف من ذلك إلى إيصال رسالة، بأن رفع الأسعار لم يستهدف ذوي الدخل المحدود، ولكن على أرض الواقع، فإن من سيدفع ثمن هذه الزيادات هو المواطن العادي، لأن التاجر الذي يتم تحميله رسوما إضافية، سوف يقوم بتحميلها مباشرة للسلعة التي ينتجها ويبيعها.

وتابع أن الأسواق السورية لا تزال تترقب تأثير رفع سعر المازوت الصناعي من 650 ليرة إلى 1700 ليرة لليتر، ورفع السعر أسطوانة الغاز إلى 49000 ليرة، مشيرا إلى أن هذه الزيادة لن تمر دون أن تنعكس على الأسعار، بعكس ما أعلنه العديد من الصناعيين بأن الأسعار سوف تنخفض، لأنهم كانوا يشترون المازوت من السوق السوداء بأكثر من 3 آلاف ليرة لليتر.

ولفت إلى أن هذا الكلام كذب وافتراء، وهو تجميل لقرارات الحكومة، بأنها تفعل ما بوسعها من أجل إيصال الدعم للمستحقين الحقيقيين.

وتعاني الأسواق السورية من ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع، في وقت يبلغ متوسط الدخل الشهري للموظف نحو 20 دولارا، فيما تؤكد جميع الدراسات أن الأسرة السورية من خمسة أفراد تحتاج شهريا ما لا يقل عن 400 دولار من أجل تغطية احتياجاتها من الغذاء والدواء فقط.

ويعيش أكثر من 80 بالمائة من الشعب السوري تحت خط الفقر، فيما قالت منظمة الغذاء العالمي في أحدث تقرير لها، إن أكثر من 12 مليون سوري، يعانون من انعدام الأمن الغذائي والجوع، وهم يشكلون أكثر من 60 بالمائة من السكان.

أما حكومة النظام ، فقد أعلنت وفي أعقاب إصدار مشروع الموازنة العامة للدولة للعام القادم، أنها تواجه صعوبة كبيرة في تأمين مستوردات الغذاء من الأسواق الخارجية، ملقية باللائمة على العقوبات الأميركية والأوروبية.

ويرى مراقبون أن السبب هو إفلاس خزينة الدولة من العملات الصعبة، التي بددها النظام على الحرب، بالإضافة إلى رهنه لمقدرات الاقتصاد السوري لحليفيه الروسي والإيراني، لعشرات السنوات القادمة.