الثلاثاء 2021/02/23

صحيفة: لماذا اختارت موسكو هذا التوقيت للكشف عن “استغاثة الأسد”؟

 

نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" تحليلاً حول الأسباب التي دفعت روسيا إلى الكشف، للمرة الأولى وفي هذا التوقيت تحديداً، عن رسالة وجهها النظام إلى موسكو في 2013، يستجدي فيها التدخل الروسي لإنقاذه من سقوط وشيك، إضافة إلى آلية استجابة موسكو لتلك الاستغاثة، وسبب تريثها لمدة عامين حتى تطلق مسار التدخل العسكري المباشر في سوريا.

ونقلت الصحيفة، اليوم الثلاثاء، عن الكاتب رامي الشاعر، الذي نشر الرسالة في مقال له بصحيفة "زافترا" الروسية، تحت عنوان "هل تلجأ دمشق للتطبيع مع إسرائيل؟"، تأكيده أن الرسالة صحيحة.

وأوضح الشاعر أن هذه الرسالة كانت من بين رسائل عدة، جرى تداولها في إطار واحدة من قنوات متعددة للتواصل تم تنشيطها بمبادرة من النظام، معتبراً أن هذا "أمر طبيعي في ظروف مماثلة".

ورأت "الشرق الأوسط"، أن عنوان المقال في الصحيفة الروسية "يعكس بعض جوانب ازدياد الاستياء في موسكو من أداء بشار الأسد، بسبب عرقلة الخطوات الروسية لدفع عمل اللجنة الدستورية، والرهان على صفقات مثل الميل نحو التطبيع مع إسرائيل".

ونقلت عن مصادر روسية "موثوقة"، قولها إن "محاولات التلاعب بملف التطبيع من وراء ظهر روسيا خطيرة جداً، لأنها تعكس استعداداً للتنازل عن كل شيء، بما في ذلك في إطار التراجع عن المواقف الثابتة التي دافعت عنها موسكو عبر أهمية تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بملف الجولان وغيره من الملفات لدفع أي حوارات".

واعتبرت أن نشر "الاستغاثة" في هذا الوقت، بمثابة تذكير للنظام بالوضع الذي كانت عليه الأمور قبل أن تتدخل لإنقاذه، إضافة إلى السجال حول الانتخابات الرئاسية، فموسكو تدعمه لمنع حدوث فراغ دستوري، وليس لتظهر وكأنها موافقة على ما يقدمه إعلام النظام حول حتمية بقاء "الأسد المنتصر".

أما حول سبب تريث موسكو عامين قبل أن تستجيب لـ"الاستغاثة" وتتدخل في سوريا، فقد أشار التقرير إلى أن الشاعر أكد في مقاله، أن روسيا سارعت في تقديم مساعدات لوجستية وعسكرية قيمة للنظام، لكنها تريثت في التدخل بسبب وجود عسكري فعلي لكل من إيران وتركيا وأمريكا، وكان عليها أن تفتح قنوات اتصال مع تلك الدول، إضافة إلى الحصول على طلب رسمي من النظام ينسجم مع القوانين الدولية.

وكانت صحيفة "زافترا"، نشرت نصاً حرفياً مقتطعاً من رسالة موجهة من النظام إلى موسكو، وقالت إنها تعود إلى 24 من تشرين الثاني (نوفمبر) 2013.

وجاء فيها: "قدمنا الأسلحة الكيماوية للمجتمع الدولي، واضعين ثقتنا بأن تقدّم روسيا البدائل اللازمة لمواجهة العدوان الإرهابي على وطننا. لكن الأمور في الوقت الراهن تشير إلى انهيار مفاجئ محتمل خلال أيام معدودة، بعد خسارتنا بالأمس أكبر 5 بلدات في الغوطة، ووصول المسلّحين إلى مسافة 3 كيلومترات من مطار دمشق الدولي، وقطعهم طريق دمشق- حمص الدولية، بعد احتلالهم مدينة دير عطية، ونفاد قدرتنا البشرية والنارية. لهذا فإن هناك ضرورة ماسة جداً للتدخل العسكري المباشر من قبل روسيا، وإلا سقطت سوريا والعالم المدني بأسره بيد الإرهابيين الإسلاميين".