الثلاثاء 2018/03/06

صحيفة فرنسية:نظام الأسد حول سوريا إلى مسلخ بشري

نشرت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن هول المأساة التي يعاني منها الشعب السوري، على يد بشارالأسد، مشيرة إلى أن الصور تكشف مدى بشاعة ممارسات النظام في سوريا في حق شعبه منذ سنة 2011.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن الصور التي تجسد معاناة الشعب السوري على مدى سبع سنوات، والتي انتشرت في العالم بأسره، تشبه إلى حد كبير صور الحيوانات في المسالخ. وفي هذا الصدد، وصفت منظمة العفو الدولية البلاد على أنها أشبه "بمسلخ بشري"، في الوقت الذي عمدت فيه الأمم المتحدة إلى عرض صور جثث تعود إلى مواطنين تمت تصفيتهم بشكل وحشي في السجون السورية.

وأكدت الصحيفة أن الصور التي تجسد بشاعة ممارسات الأسد قد انتشرت منذ بداية الانتفاضة الشعبية في سوريا. وقد تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، آنذاك، لتعبئة الرأي العام ضد النظام الحاكم وذلك بهدف تقويضه بعد نصف قرن من الحكم الاستبدادي. ولكن هذه الصور لم تحقق الهدف المنشود، حيث تفاقم الوضع في حين بقي الأسد في الحكم وواصل عمليات القتل بحجة أنه يدافع عن نفسه وأنه لا يسيء معاملة الأبرياء وإنما يحاول حمايتهم.

والجدير بالذكر أنه من غير الممكن التشكيك في مصداقية هذه الصور، حيث كانت تلتقط في عين المكان. وفي بعض الأحيان، كان الضحايا من السوريين يلتقطون بأنفسهم هذه الصور التي قد تنقل لحظة وفاتهم. وسرعان ما تظهر هذه الصور على مختلف شاشات التليفزيون حول العالم، لتصبح مادة إعلامية لإثارة الشفقة والتنديد بممارسات النظام.

وأوردت الصحيفة أن طبيب العيون الذي أصبح قائدا للجيش، يعمل على إظهار نفسه على اعتباره قائدا جيدا يعمل على مواجهة حالة الفوضى التي تشهدها البلاد. وتابعت الصحيفة: "فيما تبدو حجته مقنعة إلى حد ما، حيث أن الكائنات التي يدعي قتالها هم في الواقع ملتحون مسلحون يمثلون تهديدا للديمقراطيات الغربية، في حين أنه يعمل على إجبارهم للامتثال للقوانين المشتركة. ففي الواقع، لا يمكن الدفاع عن الحضارة دون التخلص من بعض الأشخاص".

وأشارت الصحيفة إلى أن لسان الدفاع عن النظام سرعان ما يعمد إلى استخدام عبء الإثبات ضد الضحايّا الذين يجدون أنفسهم محل اتهام. ويشبه هؤلاء الضحايا إلى حد ما الخنزير الثائر في كتاب مزرعة الحيوان لجورج أورويل، حيث باتوا جناة في إطار عملية تمرد.

وأفادت الصحيفة أن الصور التي تنتشر في كل مكان والتي تعكس الوضع السوري، تحيل إلى "تمرد حيوانات" أكثر من كونها ثورة حقيقية. ففي الواقع، لا تخضع هذه الثورة إلى أي قواعد قانونية وأخلاقية كما تفتقر لأي اعتبارات سياسية جيدة، مما يجعل الرأي العام يتساءل ما إذا كان ذلك السوري الذي يقع إظهاره على شاشات التلفزيون حول العالم فاقدا لأي كرامة إنسان بالفعل، خاصة وأن مثل هذه الصور المريعة لم يتم الكشف عنها على الإطلاق، حتى بالنسبة لضحايا المخيمات النازية.

وأوضحت الصحيفة أنه في ذلك الوقت، وقع تصوير الضحايا وفقا لبروتوكول صارم جدا، لتقدم الصور فيما بعد إلى العدالة، على اعتبارها أدلة قاطعة تدين المتهمين وليس مجرد شهادات عيان، علما وأنه لا يحق عرضها على الرأي العام إلى فور انتهاء إجراءات المحاكمة. أما في خضم القضية السورية، يتم عرض الصور في حين أن الجريمة لا تزال متواصلة، كما أنها تنتج في ظروف غامضة دون أي ضمانات أو تحذيرات متعلقة بمدى بشاعة بعض المشاهد. على سبيل المثال، تظهر الصور بشرا من الدرجة الثانية يتضورون جوعا وملتحين وقع ذبحهم وغيرها من الأعمال القذرة.

وأفادت الصحيفة أن هذا النوع من الممارسات يبدو جديدا فيما يتعلق بدلالته السياسية أو الأخلاقية، إلا أن له علاقة بالأفكار القديمة المبتذلة إزاء السوريين. فعلى سبيل المثال في فيلم "اغتيال كليبر" الجنرال الفرنسي الذي قتل على يد السوري سليمان الحلبي، تم وضع تصور معين للمواطن العربي. وإثر وفاته، عرض الهيكل العظمي للحلبي في إحدى الحدائق في باريس إلى جانب بقايا الحيوانات والزنوج حتى الثمانينات من القرن الماضي.

وأكدت الصحيفة أن السوريين في الوقت الحالي يخضعون لنظام يقوم على انتهاك مبادئ كرامة الإنسان على مرأى من العالم، كما أنه يمثل نظام فصل عنصري تحت مظلة الشفافية. وقد يمثل هذا الأمر خطورة على مستقبل العالم الذي ينبغي أن يقوم على أسس احترام حقوق الإنسان وكرامته.

وأفادت الصحيفة أن ممارسات النظام تمثّل خطرا على المجتمع السوري الذي أصبحت مسألة بقائه ومستقبله متوقفة على إنتاج مجموعة من الصور لا تعكس إلا جزءا ضئيلا من الواقع. علاوة على ذلك، قد يمثل ذلك خطورة على الثورة الديمغرافية والثقافية والعقلية التي لا تزال مستمرة في سوريا والعالم العربي.