الآن

صحيفة أمريكية: هذا ما ينتظر الأسد بعد “الانتصار الأجوف”

بينما يحقق نظام الأسد تقدماً على أرض الواقع، كان آخرها السيطرة على معرة النعمان التي تعد ثاني أكبر مدينة في محافظة إدلب، يرى مراقبون أنها انتصارات جوفاء.

وتشهد محافظة إدلب ومناطق محاذية لها، والتي تؤوي ثلاثة ملايين شخص نصفهم تقريبا من النازحين، منذ ديسمبر كانون الأول الماضي تصعيداً عسكرياً لقوات النظام وحليفتها روسيا، يتركز في ريفي إدلب الجنوبي وحلب الغربي، حيث يمر جزء من الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق.

الكاتبة لينا الخطيب، ترى في مقالها المنشور على موقع مجلة "فورين أفايرز" الأميركية، أن السؤال الآن ليس هل سينجو نظام الأسد، وإنما كيف سيوطد سلطته قبل إنهاء الحرب التي لا تزال مشتعلة في البلاد.

وأضافت الكاتبة أن "الأسد ربما دخل المعركة معتقداً أن نظامه سيحافظ على سلطته التي تمتع بها قبل عام 2011، لكن اليوم أهدافه ستكون متواضعة".

وقالت الخطيب إن الأسد بلا شك سيحاول السيطرة على كل أراضي الدولة، وذلك من أجل إظهار سيادته أمام العالم، وأنه يجب تطبيع العلاقات مع نظامه مجدداً.

أما للحفاظ على سلطته داخلياً، فتقول الخطيب إن الأسد لن يلتزم بتلبية احتياجات الشعب السوري، بل سيطمح إلى البقاء على قيد الحياة، وهو ما يمكنه تحقيقه من خلال الحفاظ على شبكة المحسوبية التي أصبحت شريان الحياة لنظامه طوال فترة النزاع.

وأضافت الكاتبة المتخصصة في الشأن السوري أنه "حتى لو حقق الأسد الحد الأدنى من الأهداف - النجاة واستعادة الأراضي السورية- سيكون انتصاره باهظ الثمن. سيجلس الأسد على رأس دولة جوفاء، مؤسسات ضعيفة، محاصراً من المتربّحين من وراء الحرب، وخاضعاً للقوى الخارجية".

وتوضح الخطيب أنه إذا استطاع النظام حسم المناطق المتصارع عليها، سيدعي إنه قد أعاد السيطرة على جميع سوريا، وسينادي بتطبيع علاقته مع العالم، وسيمنح هذا نظام الأسد شرعية دولية وسيمهد الطريق لرفع العقوبات، الأمر الذي سيفتح طريق أموال إعادة الإعمار للتدفق إلى سوريا.

لكن رغم إمكانية إعلان الأسد انتصاره، فإنه سيكون كلاعب صغير في قصة انتصاره.

فخلال المخاض السوري، صعدت روسيا لتصبح أهم مؤثر خارجي في الحرب، كما ستضمن إيران نفوذها الدائم في بلاد الشام. وسيجد نظام الأسد نفسه أقل من الشريك، وسيعتمد بقاؤه على دعم هذين المؤيدين الخارجيين، بحسب الخطيب.

ولفتت الكاتبة إلى أن سوريا بالفعل تمنح روسيا وإيران امتيازات أمنية واقتصادية، مثل العقود الحكومية في مجال النفط، والسيطرة على القواعد البحرية، وذلك مقابل مساعدتهما في الصراع. وقد وسّعت روسيا على وجه الخصوص مصالحها في سوريا لضمان عقود اقتصادية لشركات روسية.

وأضافت الخطيب أن اللاعبين الخارجيين في سوريا لم يقتصروا على داعمي الأسد الذين يَدين لهم بحياته السياسية. فخلال الصراع، كان على النظام الاعتماد على شبكة كبيرة من الجهات الفاعلة غير الحكومية، بعضها مسلح وبعضها مدني، وذلك للتحايل على العقوبات الدولية في المعاملات التجارية، بالإضافة إلى مساندته في المعركة، وأداء وظائف الدولة.

وأوضحت الخطيب أن هؤلاء اللاعبين الداخليين قد استفادوا من النزاع الذي طال أمده وأصبحوا أكثر طموحاً وقوة، بحيث أصبح النظام يعتمد عليهم لكي ينجو. هؤلاء المنتفعون – بحسب الكاتبة - أصبح لهم سلطات فعلية تؤدي دور مؤسسات الدولة، ولكن بثمن باهظ بشكل متزايد.

فبعض المليشيات التي دعمت النظام خلال الصراع أصبحت مستقلة على نحو متزايد، وتسعى وراء مصالحها الاقتصادية والسياسية.

وخلصت الخطيب إلى أن نظام الأسد مبنيّ على أوهام الدولة، وما يملكه من سلطة قليلة في يده هو في الحقيقة بيد محركين أكبر منه.