الخميس 2020/06/25

صحيفة أمريكية: قانون “قيصر” قد يرغم الأسد على الرضوخ للحل السياسي

أشاد تقرير للواشنطن بوست بقانون "قيصر" الذي سنته الولايات المتحدة مؤخرا لمعاقبة بشار الأسد، وقالت إن تأثيراته بدأت تظهر على نظام الأسد، حتى قبل فرضه، ولم تستبعد أن ترغمه على الرضوخ للحل السياسي.

ولفتت الصحيفة إلى أن الأسد كان يضغط من أجل تحقيق النصر النهائي في الحرب المستمرة منذ تسع سنوات، بدعم من الطائرات الحربية الروسية ، وشنت قواته هجوما على محافظة إدلب منذ مطلع العام الجاري، في مسعى لسحق آخر معقل للمعارضة السورية.

وأشارت الصحيفة إلى أن التدخل التركي القوي وغير المتوقع أوقف الهجوم، ومنذ ذلك الحين بدأ نظام الأسد يعاني من سلسلة انتكاسات، بما في ذلك الانهيار الاقتصادي، وتجدد الاحتجاجات الشعبية، ومع دخول قانون "قيصر" حيز التنفيذ، يتوقع أن تتفاقم الأوضاع أكثر، حسب الصحيفة.

وأضافت واشنطن بوست، "ومع أن زوال أكثر الأنظمة الديكتاتورية وحشية في الشرق الأوسط لا يبدو وشيكا، فقد عانت احتمالات استقرار سوريا في ظل حكم الأسد، من انتكاسة شديدة، كما هو الحال بالنسبة للطموحات الاستراتيجية لحليفيه روسيا وإيران".

ويعود الفضل في ذلك، بحسب الصحيفة، إلى الكونغرس الذي فرض قانون "قيصر" وإلى "قيصر" الذي انشق عن قوات الأسد وألهم الكونغرس لسن القانون.

و"قيصر" هو الاسم المستعار للمنشق السوري الذي قام بتهريب 55 ألف صورة لأشخاص تعرضوا للتعذيب والقتل في السجون والمستشفيات التابعة لنظام الأسد. وقد أدت دعوته الشجاعة بما في ذلك شهادته أمام الكونغرس، في نهاية المطاف، إلى تشريع من الحزبين يعزز الضغط الأميركي على نظام الأسد، بما في ذلك معاقبة أي جهات أجنبية تقدم الدعم للنظام، وسلاحه الجوي، وصناعته النفطية.

ووفقا للواشنطن بوست، فإن مجرد التلويح بهذه الإجراءات ساعد بالفعل في انهيار العملة السورية، التي فقدت ثلثي قيمتها منذ بداية العام.

وفي محاولة يائسة للحصول على المال، حاول نظام الأسد استغلال أكبر رجل أعمال في البلاد وهو ابن خال الأسد الملياردير رامي مخلوف. الأخير، وبدلا من الامتثال، قاوم الضغوط وأصبح عبئا إضافيا على بشار الأسد.

فدفعت الضغوط الاقتصادية السوريين العاديين إلى التظاهر في درعا حيث بدأت الانتفاضة ضد الأسد في عام 2011، وكذلك في مدن أخرى كانت محسوبة على النظام منها السويداء.

الجولة الأولى من عقوبات قانون قيصر التي أعلن عنها وزير الخارجية مايك بومبيو، كانت متواضعة نسبيا، واستهدفت زمرة الأسد وقادة الميليشيات الإيرانية. لكن بومبيو قال إننا "نتوقع المزيد من العقوبات ولن نتوقف" حتى يوافق نظام الأسد على حل سياسي في سوريا كما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة.

ويرى المقال أن متابعة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقانون بدقة، قد تؤدي إلى فرض عقوبات على المسؤولين والشركات الروسية التي تدعم جهود الحرب في سوريا، وكذلك أي شركات أجنبية تشتري النفط السوري أو تساعد في مشاريع إعادة البناء بسوريا.

واسترسلت الصحيفة قائلة إن تأثير القانون، في أفضل الأحوال، قد يكون إرغام روسيا وإيران على التخلي عن نظام الأسد بدلا من البقاء غارقتين في حرب يصعب كسبها بسبب كلفتها العالية.

ولضمان تحقيق ذلك، شددت الصحيفة على ضرورة أن تواصل الإدارة الأميركية ضغوطها الاقتصادية القوية على نظام الأسد، بدعم من الكونغرس.