الأربعاء 2021/10/20

“صباح دامٍ” في إدلب.. “ريماس ووالدها” و”المعلمة وتلميذتها”

اعتادت "ريماس" أن يصطحبها والدها إلى باب المدرسة كل يوم، لكن مع حلول صباح الأربعاء تبدد حلمها في ذلك، عندما استهدفت قذائف قوات النظام وروسيا مدينة أريحا الواقعة إلى الجنوب من مدينة إدلب .

وأسفر القصف المفاجئ عن مقتل الطفلة ووالدها وأطفالا آخرين "كان أملهم الحصول على التعليم مثل باقي أطفال العالم، بعيدا عن القصف والموت"، بحسب ما تقول منظمة "الدفاع المدني السوري"، وهي منظمة إنسانية تنشط في مناطق الشمال السوري.

ويوضح المكتب الإعلامي الناطق باسمها لموقع "الحرة" أنهم أحصوا مقتل 10 مدنيين جراء القصف "العنيف"، بينهم 4 أطفال وامرأة، إضافة إلى 20 جريحا.

ويضيف المكتب: "القصف استهدف الأحياء السكنية في أريحا، والسوق الشعبي بقذائف مدفعية".

وفي الوقت الذي لم يصدر فيه أي تعليق من جانب النظام أو روسيا حول القصف الذي يعتبر الأكثر دموية منذ أشهر، قال جهاد بركات وهو قائد لما يسمى "كتائب البعث" عبر "تويتر": "مقتل وجرح نحو 50 إرهابيا، جراء قصف مدفعي استهدف مقرات المسلحين في مدينة أريحا بريف إدلب الجنوبي صباح الأربعاء".

وأضاف قائد الكتائب الرديفة لقوات النظام : "الجيش السوري استهدف أيضا أوكار الإرهابيين في بلدة الموزرة في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، بقصف مدفعي موجه 100 بالمئة".

"قصص مؤلمة"

منذ بداية شهر أغسطس الماضي بات المشهد الصباحي الأبرز يوميا في محافظة إدلب  "مقتل مدنيين بقذائف مدفعية النظام السوري وروسيا. بينهم أطفال ونساء".

وفي الوقت الذي تسجل فيه المنظمات الطبية والإنسانية حصيلة الضحايا، توثق أيضا أعداد الجرحى، الذين تكون حالة البعض منهم "خطرة"، بسبب البتر الذي قد يطال أيديهم أو أرجلهم.

ليلى حسو، مديرة الاتصال والدعوة في شبكة "حراس الطفولة"، وهي مؤسسة خيرية تعمل على حماية الأطفال في سوريا تقول لموقع "الحرة": "القصف الصباحي على أريحا استهدف الطريق الواصل بين ستة مدارس. الضربة هي أسوأ من استهداف المدارس نفسها".

وتضيف حسو أن جميع القذائف تزامن سقوطها في الساعة الثامنة من صباح الأربعاء، وهو التوقيت الذي يخرج فيه الأطفال إلى مدارسهم، وكذلك الأمر بالنسبة لأصحاب المتاجر والأعمال.

وتوضح الناشطة بحقوق الطفل: "نحن لا ننظر للموضوع على أساس وفاة الأطفال، هو إرهاب لهم في المنطقة".

وتتابع حديثها: "لك أن تتخيل حجم الإرهاب الذين يشعرون به هؤلاء. فقدوا أقرانهم، ووصلتنا أيضا تسجيلات صوتية بدا فيها المعلمون في المدارس يرتجفون من هول الصدمة".

"المعلمة وطالبتها"

الضحايا الأطفال الذين وثقتهم شبكة "حراس الطفولة" هم: إبراهيم عبد الوهاب الأمين (16 عاما)، عمر عبد العال العبود (12 عاما)، ريماس يوسف الحسن.

بينما قتلت قمر بلال حافظ وهي معلمة لغة عربية في إحدى مدارس أريحا، بحسب الشبكة.

منى متطوعة في "الدفاع المدني السوري" حاولت إنقاذ الطفلة ريماس، إلا أن حجم الإصابة التي تعرضت لها حال دون ذلك، وتقول: "صعب ومؤلم حمل جثمان طفلة ذنبها أنها ذاهبة إلى مدرستها. كل العالم يجب أن يشعر بألمنا ويتخيل ابنه مكانها".

وتضيف المتطوعة في الفريق الإنساني: "المعلمة قمر أيضا قتلت بنفس القصف. الطالبة والمعلمة بيوم واحد. لا أدري متى تتحقق العدالة للضحايا. الحق لا يمكن أن يموت".

 

من جانبهم أشار ناشطون إعلاميون إلى مشاهد "مؤلمة" عاشتها مدينة أريحا صباح الأربعاء، حيث أضحى أطفال بين قتيل وجريح، في أثناء ذهابهم لمدارسهم، وآخرين مفقودين يصارعون في الطرقات بين القذائف، ومنهم من يبحث عن أهله وبيته في الأحياء المدمرة.

الناشط الإعلامي عبدو قنطار كان بالقرب من مكان القصف المدفعي، ويقول لموقع "الحرة": "القذائف تركّزت على السوق الرئيسي في أريحا. عند دوار الحزب".

ويضيف الناشط أن هناك إصابات خطيرة، وقد تسفر عن وفاة أصحابها في الساعات المقبلة.

وتحدث قنطار عن "ضغط كبير في مشافي المنطقة، بعد وصول عشرات حالات الإصابة إليها".

وكان حوالي 3.5 مليون شخص قد فروا إلى الشمال الغربي هربا من المعارك في أجزاء أخرى من البلاد، وسط ظروف معيشية مزرية، تفاقمت منذ انهيار العملة السورية.

وقبل ثلاثة أيام كانت مدينة سرمدا الحدودية مع تركيا قد تعرضت لقصف صاروخي ومدفعي، ما أسفر عن ضحايا مدنيين وآخرين من قوات الشرطة التابعة لما يسمى "حكومة الإنقاذ السورية".

وتعتبر سرمدا من المناطق الحيوية والبوابة الاقتصادية لمناطق شمالي غربي سوريا، وقلما كانت تصلها القذائف أو الضربات الجوية خلال الأعوام السابقة.