الأثنين 2021/05/17

خلاف بين مليشيات تتبع للنظام يعمّق جراح المدنيين في ريف حماة

أحرقت مجموعات مسلحة تعمل لدى "الأمن العسكري"، وهو أحد الأفرع الأمنية التابعة للنظام، عدداً من الأراضي الزراعية في محيط مدينة اللطامنة، بريف حماة الشمالي، تعود ملكيتها لنازحين غادروا منازلهم من ريف حماة الشمالي إلى مخيمات وبلدات الشمال السوري.

 

واعتقل عناصر المجموعات التابعة للفرع عائلة مدنية أيضاً كانت موجودة في المنطقة، إثر خلافات نشبت بين "الأمن العسكري" من جهة، ومجموعات تابعة لمليشيا "الدفاع الوطني" التي تدعمها روسيا من جهة أخرى.

 

وقال الناشط الحقوقي المحامي عبد الناصر حوشان إن مجموعات "الأمن العسكري"، أحد أفرع النظام الأمنية، افتعلت حرائق ضخمة، أمس الأحد، ضمن الأراضي الزراعية لمالكيها المدنيين في محيط مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، أدت لالتهام ما يزيد عن 160 دونماً مزروعة بمحصولي القمح والشعير.

 

وأوضح حوشان أن افتعال الحرائق في تلك الأراضي جاء عقب خلاف حصل بين "الأمن العسكري" من جهة، ومجموعات تابعة للمدعو سيمون الوكيل، قائد مليشيا "الدفاع الوطني" في منطقة محردة، شمال مدينة حماة، لعدم تقاسم الأمن العسكري معها المردود المالي من تلك الأراضي الزراعية ذات المحاصيل الوافرة بالقمح والشعير وغيرهما.

 

وأكد الناشط الحقوقي أن مجموعة أمنية أيضاً تابعة لـ "الأمن العسكري" اعتقلت عائلة مدنية تضم نساء، واقتادت أفرادها إلى جهة مجهولة، وهم من "البدو" الرحل، يخيمون في المنطقة ويعملون في رعي الأغنام ضمن الأراضي الزراعية المحصودة أخيراً.

 

وأشار إلى أن سبب اعتقال العائلة يعود لكون أفرادها كانوا شهوداً على حادثة افتعال الحريق من قبل مجموعات "الأمن العسكري"، ولعدم كشف ملابسات الحريق لمليشيا "الدفاع الوطني" التي تبسط سيطرتها على المنطقة.

 

من جهة أخرى، لفت حوشان إلى أن قوات النظام والمليشيات المساندة لها بدأت فعلياً بحصاد قسم كبير من الأراضي الزراعية بكل من أرياف حماة وإدلب وحلب، التي بسطت سيطرتها عليها خلال الحملة العسكرية الأخيرة في نهاية عام 2019 ومطلع عام 2020.

 

وأوضح الناشط الحقوقي أن هذه الأراضي قامت اللجان الأمنية التابعة للنظام في محافظات حماة وإدلب وحلب بتأجير قسم منها لـ"الشبيحة"، والقسم الآخر استولى عليه الضباط وزعماء المليشيات التي وصفها بـ"التشبيحية" بدون أي وجه حق أو مستند قانوني.

 

وذكر حوشان أن القسم الأول من عائدات تلك الأراضي يذهب ريعه إلى ما يسمى "مكتب الشهداء" في كل مليشيا موالية أو تابعة للنظام، والقسم الآخر يصبّ في جيوب الضباط وزعماء المليشيات الخاصة. 

 

وأوضح أن المحاصيل التي آن أوان حصادها في هذه الأيام هي الشعير، والحمص، والعدس، والكمون، والفول، واليانسون، والحبة السودا، والعصفر، وهي محاصيل مرتفعة الثمن.

 

وبحسب حوشان، فإن قوات النظام والمليشيات الموالية لها أحرقت خلال العام الماضي ما يزيد عن 50 ألف دونم، 17 ألفاً منها بريف حماة الشمالي، غالبيتها مزروعة بمحصول القمح، بالإضافة لمحاصيل أخرى، مثل الفستق الحلبي، والزيتون، والتين، والعدس، والكمون، وغيرها ضمن أرياف حماة الشمالية والغربية، وإدلب الجنوبية والشرقية، وحلب الجنوبية والغربية.

 

وكانت المليشيات الإيرانية قد افتعلت حرائق خلال الـ72 ساعة الماضية ضمن الأراضي الزراعية المحيطة بقرية الشاكوزية بريف حماة الشرقي ضمن البادية السورية، بالإضافة لحرائق أخرى بفعل القذائف ضمن الأراضي الزراعية القريبة من خطوط التماس في محيط مدينة الأتارب، غرب محافظة حلب، شمال غرب سورية.