الأحد 2022/06/05

تنافس إقليمي ودولي لاستغلال تأثير انسحاب روسيا من سوريا

رأت الكاتبة والخبيرة في قضايا الإرهاب والتطرف، أمينة تشليك، أن المعلومات عن سحب روسيا وحداتها العسكرية ومقاتلي شركة "فاغنر" الأمنية من بعض مناطق سوريا، بمثابة محاولة من الكرملين لاستجماع قواه.

وأوضحت في مقال نشرته وكالة "الأناضول"، أن نقص التنسيق بين الوحدات العسكرية الروسية في أوكرانيا والمقاومة غير المتوقعة للأوكرانيين، فضلا عن الدعم العسكري الأمريكي والأوروبي المقدم لكييف، أدى إلى قيام موسكو بوضع حملات استراتيجية جديدة بخصوص سياستها.

واعتبرت أن التحركات الاستراتيجية لروسيا، تضع النظام السوري في موقف صعب، من شأنها نقل حرب القوى والنفوذ الدائرة في سوريا إلى مراحل جديدة.

وأشارت إلى أن "إسرائيل" أصبحت جزءا من الأزمة في سوريا بسبب مئات الهجمات الجوية والبرية التي شنتها على البلاد، بالإضافة إلى الدول التي تتحرك في المنطقة بالقوات الوكيلة مثل روسيا والولايات المتحدة وإيران، لافتة إلى أن "إسرائيل" أعلنت سابقا أنها لن تسمح بـ"تمدد" الوجود الإيراني في سوريا، الذي تعتبره "تهديدا" لأمنها القومي.

الوجود الأمريكي بسوريا

وقالت الكاتبة التركية، إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لا ترى الوجود العسكري في سوريا بشكل مختلف عن الإدارات السابقة، حيث حافظت على أهداف واشنطن المتمثلة في خفض العنف، ومنع حدوث أزمة إنسانية، وزيادة الضغط على تنظيم الدولة الإرهابي بواسطة وجود عسكري دائم في شرق سوريا، ودعم إسرائيل ضد المليشيات المدعومة من إيران.

ووفق الكاتبة، فإن تراجع تأثير تنظيم الدولة تدريجيا في سوريا، والمذابح التي يرتكبها تنظيم حزب العمال الكردستاني "PKK"، والتي تعد سببا لحدوث أزمة إنسانية، وهجمات إسرائيل المستمرة، تثير التساؤلات حول جدوى الوجود الأمريكي في سوريا، والدعم العسكري والمالي الذي تقدمه واشنطن لأذرع "بي كي كي" بالبلاد.

ورأت أن الولايات المتحدة ترغب في الاستفادة من الفراغ الذي سيخلفه انسحاب روسيا المرتقب من سوريا، وتدعي أنها ستقوم بـ"أنشطة تجارية" فقط في شمالي البلاد، ستتركز بمجالي الزراعة والبناء، إلا أن أسماء الشركات والمشاريع التي تعتزم تنفيذها محاطة تماماً بجو من السرية.

واعتبرت أن واشنطن ترغب في السيطرة تماماً على الشمال السوري بواسطة قواتها الوكيلة، وتعتزم مواصلة وجودها في البلاد من خلال المشاريع التجارية.

وأضافت: "في النهاية أدت تحركات الوحدات العسكرية الروسية في المنطقة إلى تسريع واشنطن جهودها لتنشيط "بي كي كي" في الميدان، بهدف تقليل مخاطر انتشار إيران وقوى المعارضة السورية إلى الحد الأدنى".

 

النفوذ الإيراني

وأشارت الخبيرة في قضايا الإرهاب والتطرف، إلى ازدياد مخاوف واشنطن من قيام إيران بملء الفراغ الذي سينتج عن انسحاب روسيا المرتقب من سوريا، فكما هو معروف هناك تاريخ طويل للوجود الإيراني في سوريا، كما أن قوات الحرس الثوري الإيراني و"فيلق القدس" وأجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية، دائماً ما تقدم الدعم العسكري واللوجستي والتدريب من أجل حماية سلطة النظام السوري.

وبعد تراجع العمليات الروسية في سوريا بسبب الحرب على أوكرانيا، ازدادت تحركات إيران وزاد تواجدها في البلاد.

ولفتت إلى أنه عقب الخسائر الكبيرة التي تعرض لها "بي كي كي" بسبب هجمات تنظيم الدولة على الحسكة شمال شرق مطلع عام 2022، تدخلت القوات الخاصة الأمريكية وضمنت انسحاب التنظيم من المنطقة.

وبفضل ذلك، تمكنت المليشيات الإيرانية من الحصول على مساحات سيطرة جديدة، حيث زادت من وجودها تدريجيا في الحسكة ومحيطها، فيما يبدو أن التأثير الإيراني في سوريا سيزداد أكثر مع انسحاب روسيا، ولعل الزيارة التي أجراها رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى إيران في 8 أيار/ مايو الماضي دليل على ذلك.

ونبهت إلى أن النفوذ الإيراني في سوريا سيتشكل أيضاً وفقاً لمراكز القوى الأخرى في البلاد، إذ إن إسرائيل أيضاً تعد من القوى الهامة التي ستؤثر على استراتيجيات طهران في البلاد، إلى جانب واشنطن.

فرصة وتهديد

ووفق الكاتبة التركية، فإن إسرائيل ترى أن الانسحاب الروسي من سوريا فرصة وتهديد في الوقت نفسه، ففي عام 2018، نفذت مقاتلات إسرائيلية غارة جوية على محافظة اللاذقية شمال غربي سوريا، ما أدى لضرب طائرة روسية كانت تحلق بالمنطقة من قبل أنظمة الدفاع الجوي لدى النظام السوري، وهو ما تسبب في أزمة كبيرة بين روسيا وإسرائيل، قبل احتوائها.

وصرح المسؤولون الإسرائيليون مرارا بأنهم لا يردون على الوجود العسكري الإيراني في سوريا بالشكل الكافي، تجنبا لضرب طائرات أو وحدات عسكرية روسية عن طريق الخطأ.

وأدى عدم وجود الوحدات الروسية التي طالما شاركت عناصر النظام السوري في هجماته الجوية والبرية، بجبهات القتال إلى راحة نفسية لدى إسرائيل في هجماتها التي تستهدف العناصر الإيرانية.

 

عملية عسكرية تركية

ويواصل تنظيم "بي كي كي" تكبد خسائر فادحة عقب عملية "المخلب-القفل" التي أطلقتها تركيا في أبريل الماضي، بهدف القضاء على التنظيم وامتداداته في شمال العراق.

أما الدول التي تقدم الدعم المادي والعسكري للتنظيم الإرهابي، فتسعى من خلال الصحافة الدولية ووسائل الإعلام لديها للتشكيك في شرعية العمليات العسكرية التركية، ولذلك يكون لتلك العمليات خارج الحدود تأثير كبير على الساحة الدولية.

لمّحت تركيا إلى إطلاق عملية عسكرية جديدة تهدف لتشكيل منطقة آمنة بعمق 30 كيلومترا (داخل سوريا) لمنع انتشار التنظيم الإرهابي واستجماع قواه من جديد عقب التطورات الأخيرة في البلاد.

ولم يتم الإعلان بعد عن تفاصيل العملية، إلا أنه يمكن القول إنها ستقضي على وجود "بي كي كي" على الحدود التركية، وستغير مساحات نفوذ القوى الموجودة في البلاد، إلى جانب دعم العودة الطوعية للكثير من السوريين في تركيا.