السبت 2018/12/22

تحذيرات من “فخ” العودة الطوعية إلى سوريا

أطلقت منظمات ونشطاء حقوقيون، تحذيرات للسوريين خارج بلادهم، من الحذر من "فخ" العودة الطوعية إلى سوريا، موضحين أن الأمر يهدد أرواحهم، ويعرضهم إلى مخاطر كبيرة.

وشهدت الأشهر الماضية عودة المئات من السوريين من دول الجوار وأوروبا إلى سوريا، إلا أن المنظمات الحقوقية والنشطاء أكدوا تعرض غالبيتهم إلى مخاطر عدة، خوفا من القتل أو السلب أو الاعتقال والاختفاء القسري والعديد من التهديدات رغم التطمينات التي أطلقها نظام الأسد.

وبحسب ما اطلعت عليه "عربي 21"، فإن أبرز المخاطر التي يتعرض لها السوريون الذين وافقوا على العودة الطوعية لوطنهم ما يلي:

- التعرض للقتل

- الاعتقال أو تسليم تبليغات بمراجعة أقسام أمنية

- الاختفاء القسري

- التجنيد الإجباري

- منع العودة للمنزل

- نزاع ملكية البيت بسبب قانون 10

وأكد وجود هذه المخاطر مدير المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، الناشط الحقوقي أنور البني، الذي قال ل "عربي 21"، إن "هناك الآلاف من اللاجئين السوريين في أوروبا الذين تعرضوا للاعتقال مباشرة بعد عودتهم بشكل طوعي لسوريا".

ولفت إلى أن أهالي العديد من المعتقلين الذين عادوا إلى سوريا، مازال مصيرهم مجهولا، بسبب الاختفاء القسري الذي تعرضوا له بعد عودتهم.

وأكد أن منظمته القانونية الحقوقية، وثقت "عشرات الحالات التي نحتاجها لعملنا في مسألة المحاكمات"، موضحا: "لم نوثق كل الحالات لأن ذلك ليس من اختصاص عملنا، إلا أننا سنناضل في المحاكم في الدول الأوروبية لا سيما ألمانيا من أجل إدانة نظام الأسد بجرائمه ضد الأهالي الذين عادوا إلى بلادهم ثم تعرضوا للانتهاكات ".وكشف عن أن منظمته "قدمت دراسة موجزة عن الأوضاع القانونية للسوريين في الدستور والقوانين

الأخرى، ومدى الاضطهاد والقمع الذي يواجهه من النظام، وانتهاكات الأمن، وخدمة الجيش والتجنيد الإلزامي، والعقوبات التي يتعرض لها السوريون في حال غادروا البلاد، وطلبوا اللجوء".

وفي إطار جهود منظمته، أكد أنها وجهت لوزارة الخارجية الألمانية وللقضاة الألمان، الدراسة ذاتها، للنظر في قضايا اللاجئين، لا سيما للوقوف على خطورة العودة الطوعية على حياة اللاجئين السوريين.

ويعود سوريون إلى وطنهم بعد أن أنهوا معاملات لجوئهم في أوروبا، لأسباب تتراوح بين رفض طلبات لم الشمل لأسرهم، ومشكلات تتعلق بالاندماج في البلدان المضيفة لهم، وعادوا طوعا إلى سوريا بعد أنباء البدء بإعمار مناطق يسيطر عليها النظام .

وحذر البني بشكل شديد اللهجة من عودة السوريين، مشيرا إلى خطورة ذلك، لكنه أشار إلى أنه في المقابل، يحذر كذلك من "باب منع العودة"، موضحا أن المطالب إنما هي بتبيان ما قد يواجهه اللاجئ السوري عمليا وقانونيا من عقبات أو مخاطر على حريته أو حياته في حال عودته.

وحذر الدول الأوروبية ودول الجوار لسوريا، من أن تدفع أو تشجع اللاجئين السوريين بأي شكل على العودة.

وشهد الأردن ولبنان وتركيا وألمانيا ودول عدة تستضيف لاجئين سوريين، تشجيعا رسميا على عودتهم إلى الوطن، رغم المخاطر والتهديدات التي قد تنالهم.

وروى "أ. غ" ل "عربي 21" تجربة قاسية لعائلة عادت من بلد أوروبي، بسبب مشاكل في إجراءات الإقامة، وبعد تشجيع العودة الطوعية إلى سوريا، وترويج النظام و الاحتلال الروسي إلى أن الأمر آمن.

وقال إن الأسرة مكونة من أربعة أشخاص، هم أقارب له، عادوا إلى سوريا بشكل طوعي، إلا أنهم تفاجأوا بعد وصولهم إلى مطار دمشق، بتسليمهم بلاغات بمراجعة قسم أمني.

وأوضح أن أحد أفراد الأسرة تم جره إلى الخدمة الإلزامية رغم الوعود بأن اسمه شمل عفوا عاما.

وقال إن الأسرة لا تعلم أخباره الآن، موضحا أن منزلهم لم يستطيعوا العودة إليه، إلا بعد دفع رشاو عدة لحواجز وقواطع أمنية عدة للنظام السوري، وليكتشف بأن قوات النظام تطالبهم بإثبات ملكية المنزل.

وأكد أن الأسرة تحاول في الوقت الحالي جاهدة إثبات الملكية، تمهيدا لوصول بقية أفرادها في وقت لاحق إلى سوريا، بعد تسوية الأوضاع بشكل كامل، مضيفا أن الأمر أشبه بالمستحيل، وأن الأمر ينطبق على كثير من الأسر السورية بسبب حالة الحرب التي تشهدها سوريا.

ولفت إلى معرفته بأشخاص آخرين عادوا من دول مجاورة وتعرضوا للاعتقال التعسفي، وأنه لا يعرف مصيرهم بعد.

ومن بين المخاطر التي قد يشهدها السوري في حال عودته سالما إلى مكان عيشه السابق قبل القضية السورية، فإنه معرض لخطر منع عودته لمنزله، لأسباب عدة من بينها التعلل بأن المنطقة ما تزال قيد الإعمار، أو أنه يجب إثبات ملكية العقار وبشروط صعبة.

وأبرز الصعوبات التي قد يواجهها السوريون بعد عودتهم سالمين، التعرض لقانون 10 للملكية.

وبحسب المحامي السوري، عبد الناصر حوشان، عضو هيئة القانونيين السوريين، فإن القانون 10 في جوهره قانون لسلب الأملاك بدون وجه حق، تحت ذريعة التطوير العقاري.

والقانون 10 وفق تعديل بشار الأسد الأخير، طال الشكل فقط، ولم يأت على ذكر أصل القضية، فهو يعطي مهلة عام بدل 30 يوما لإثبات الملكية العقارية.

وأوضح حوشان لـ"عربي21"، أن "تمديد المهلة غير واقعي، فالسوريون لن يستطيعوا إثبات ملكياتهم خلال سنة ولا سنتين، طالما أن النظام موجود، ويضع يده على كل مفاصل الحياة".

وأكد أن القانون 10 يطال شرائح واسعة كبيرة من السوريين النازحين واللاجئين، مشيرا إلى أن غالبيتهم لن يتمكنوا من تطبيق شروط القانون، لافتا إلى ما يقوم به النظام وإيران من تغييرات ديموغرافية في البلاد.

ولفت إلى أن محافظ دمشق على سبيل المثال، أصدر قرارا بشطب كافة الإشارات الموضوعة على صحائف العقارات المشمولة بالقانون 10، التي تضمن حقوقا عينية لأصحابها على تلك العقارات، موضحا أن "هذا يدل على كذب وبطلان التعديلات التي أجريت على القانون مؤخرا".

وأكد أن ذلك يعني أن "القانون شيء والعمل على أرض الواقع شيء آخر".

وأكد أن "كل ذلك سيضع المواطنين المتضررين أمام استحقاق التعويض الذي يقرره النظام فقط، الذي حدده القانون بثمن بخس، بينما بدأت شركات الإعمار بطرح المشاريع بسعر المتر الواحد حوالي 6 آلاف دولار".

ومما يؤكد المخاطر على حياة اللاجئين السوريين الذين يعودون إلى سوريا، ما اعترف به وزير شؤون النازحين في لبنان سابقا، بأنه يملك معلومات تفيد بمقتل بعض اللاجئين السوريين الذين أعيدوا إلى بلادهم منذ حزيران / يونيو الماضي إلى المناطق التي يسيطر عليها نظام بشار الأسد.