الأحد 2022/06/12

بصرى وتلول فاطمة.. هل تفعّل إيران السياحة الدينية في درعا؟

السياحة الدينية للإيرانيين والشيعة بشكل عام، ليست بالجديدة في سوريا، حيث تعود إلى عقود بعد سيطرة البعث على الحكم في سوريا، والتحالف الذي نشأ بين الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، وإيران ما بعد ثورة الخميني، وقد تركزت هذه السياحة في مناطق محددة في دمشق كمنطقة السيدة زينب، ومقام السيدة رقية وبعض الأماكن الأخرى.

لكن هذه السياحة بعد العام 2011، تحولت مما يشبه زيارة مناطق يعتبرها الإيرانيون مقدسة، إلى سياسة للتوسع والتشجيع على التشيع، حتى بدأت نداءات هذه السياحة تتردد في الجنوب السوري، ودرعا التي لم يسبق أن أُثير فيها هذا الأمر من قبل.

سياحة دينية في درعا

في نيسان/أبريل من العام 2019، وخلال ندوة للتلفزيون السوري بُثت من محافظة درعا، دعا رئيس دائرة الآثار في المحافظة، وهو من أتباع المذهب الشيعي، إلى تنشيط السياحة الدينية في المحافظة.

هذه الدعوة أثارت العديد من التساؤلات في ذلك الوقت عن الهدف منها، وعن المواقع المحتملة والتي يرغب الإيرانيون بتحويلها لمزارات دينية، وحسينيات بعضها موجود في الأصل في المحافظة، لوجود عدد من الشيعة يتوزعون في مناطق مختلفة منها.

مصادر خاصة، بينت لـ”الحل نت”، اليوم الأحد، أن إيران سعت مما قبل العام 2011 إلى السياحة الدينية في درعا، من خلال جلب وفود من شيعة العراق كمقدمة، وكان لرجل الدين العراقي (أبو جعفر العراقي)، دور كبير في جلب وفود صغيرة إلى مناطق مثل بصرى الشام، ومدينة درعا، وطفس، والمليحة الغربية، وقرفا، وهي بعض المدن والبلدات التي تحوي على شيعة سوريين يعرفون محليا بـ”المتاولة”.

كانت تلك الزيارات تشمل حسينيات في هذه المناطق، ففي مدينة درعا تم بناء حسينية “الرسول الأعظم” في حي المطار والتي افتتحها المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله، وفي بصرى الشام توجد حسينية قديمة، أما المليحة الغربية، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 5 آلاف فإن نصفهم من الشيعة ولديهم حسينية باسم “الوحدة الإسلامية”، وغيرها من الحسينيات.

لكن وبعد عملية التسوية في درعا بشكل خاص في عام 2018، بدأت الخطط الإيرانية بالتوسع بشكل أكبر من مجرد وجود هذه الحسينيات.

بصرى وتلول فاطمة

الإيرانيون يعتبرون أنفسهم من منطلق المذهب الشيعي ورثة لكل ما يخص بيت النبوة المحمدي، وكل ما يرتبط به حتى وإن كان بالاسم، أو بمكان زاره أحد من آل البيت.

ومن هنا بدأت إيران في العام 2014، بحسب مصادر لـ”الحل نت”، بالعمل على تحويل منطقة تلول “فاطمة” الواقعة في منطقة مثلث الموت بين درعا والقنيطرة، إلى مزار ديني، بعد أن سيطرت عليها وأنشأت فيها غرفة عمليات بقيادة قاسم سليماني (القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني).

وبينت المصادر، أن إيران لتنفيذ غايتها في هذه المنطقة، بدأت تشيع معلومات أن هذه التلال سميت بهذا الاسم نسبة للسيدة “فاطمة الزهراء” ابنة الرسول محمد، ولذلك بدأت في وقت مبكر بجلب العشرات من مقاتلي “فاطميون” الأفغان و”زينبيون” الباكستانيين، وتم إسكان العديد منهم مع عائلاتهم في هذه المنطقة، وبعد العام 2018 بدأ هؤلاء بممارسة الطقوس الدينية، كيوم عاشوراء وغيره في المنطقة، فضلا عن أن هناك قدوم دائم لعناصر إيرانيين لهذه المنطقة، كان آخرها قبل نحو أسبوع، إذ وصل عشرات من المقاتلين من الإيرانيين والأفغان إليها.

أما بصرى الشام، فيتواجد فيها الشيعة منذ أكثر من مئة عام، ولكنهم غادروها في العام 2015 بعد سيطرة المعارضة على المدينة لوقوفهم الصريح إلى جانب إيران.

وفيها تدعي إيران وجود أماكن ذات قدسية دينية بالنسبة لها، فهناك دير الراهب بحيرة، الذي زاره النبي محمد حين كان طفلا، وتنبأ بنبوته، وأيضا مكان يقال له “مبرك الناقة”، وهو المكان الذي توقفت فيه الناقة التي كانت تقل النبي محمد خلال تجارته قبل النبوة إلى الشام.

وبحسب المصادر، تعمل إيران في الوقت الراهن من خلال الضغط على مؤسسات الدولة السورية في درعا، ومن بينها فرع الحزب الذي استضاف قبل نحو عام وفدا من شيعة بصرى الشام، على العمل إلى إعادتهم إلى المدينة، تمهيدا لمحاولة السيطرة عليها بشكل كامل، إلا أن الرفض الذي أبدته قيادة “اللواء الثامن” لعودتهم لا يزال يعيق ذلك.

لا يمكن التنبؤ كيف ستتغير الأوضاع في المحافظة، بعد التغلغل الإيراني الأخير عقب الانسحابات الروسية، والعمل على زرع عناصر من الميليشيات في بلدات تابعة للسويداء وتحيط ببصرى الشام، فالمحاولات الإيرانية لتغيير ديموغرافية درعا مستمرة، ونجاح إيران يعني تحويل المحافظة لضاحية جنوبية جديدة على غرار الضاحية في لبنان، تشكل خطرا أكبر على كل الدول المجاورة فضلا عن الخطر الذي يتهدد الجنوب السوري.