الثلاثاء 2020/09/08

المعارضة السورية حائرة بين بايدن وترامب..أيّهما أفضل للأسد؟

على غرار كل العالم، تترقب المعارضة السورية الانتخابات الأميركية التي ستجري في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، فالرئيس الفائز هو الذي سيحدد السياسة الداخلية والخارجية لبلاده خلال أربع سنوات من فترة حكمه.

وتحاول الدول والأحزاب التسلّل إلى مطابخ السياسة الأميركية الخارجية لمعرفة ما يُرسم لها، ومحاولة التأثير على صانع القرار الأميركي بما يضمن مصالحها.

المعارضة السورية ليست ببعيدة عن هذا الأمر، رغم أنها منقسمة بين المرشحَين، فمنهم من يؤيد الرئيس الحالي والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، وفيهم من يميل إلى المرشح الديموقراطي جو بايدن.

غالبية المعارضة السورية تؤيد ترامب، انطلاقاً من أن مواقفه تجاه القضية السورية كانت أكثر فاعلية وحدّة من الرئيس السابق باراك أوباما، الذي أعطى الكثير من الوعود ولكن من دون تحقيق أي منها، وأطلق يد إيران في سوريا، ثم يد روسيا، في حين أن أغلب معارضي ترامب من السوريين ينطلقون من موقفه حيال القضية الفلسطينية.

وكانت المعارضة السورية قد التقت أكثر من مرة مع بايدن ومستشاريه ومسؤولين في حملته الانتخابية، بهدف تغيير مواقفهم وجعلها أقرب لمصلحة الشعب السوري، فيما كانت اللقاءات مع حملة ترامب غير منظمة أو عبارة عن مبادرات فردية، حسبما أفاد الباحث السياسي ومدير مرصد كلنا شركاء أيمن عبد النور لـ"المدن".

وكان محرر السياسة الخارجية والأمن القومي في صحيفة "واشنطن بوست" جوش روجين قد انتقد تصريحات بايدن بخصوص سوريا، موضحاً أن حملة بايدن تعد بزيادة المشاركة الأميركية في سوريا وزيادة الضغط على بشار الأسد لتأمين بعض الكرامة والأمان والعدالة للشعب السوري.

جوش روجين علق بأن هذا الوعد هو نفسه الذي لم يتم الإيفاء به، وكان السوريون يسمعونه من الولايات المتحدة على مدى عشر سنوات.

تبقى التصريحات الرسمية بخصوص سوريا من جانب بايدن نادرة، وهي أشبه بالتهرّب، لأن بايدن لا يريد أن يضيف شيئاً على السياسة الخارجية الأميركية خلال فترة أوباما التي كان فيها نائباً للرئيس.

وأصدر بايدن وثيقتين للسياسة الخارجية الأولى لم يذكر فيها سوريا بتاتاً، وكأنها ليست جزءاً من سياسته الخارجية، ثم بعد لقائه سوريين أصدر وثيقة ثانية، مازالت قاصرة لجهة عدم أخذه موقفاً حاسماً من تدخل إيران في سوريا، ودعم المنظمات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار، حسبما يوضح الباحث عبد النور.

رؤية يختلف معها السياسي والباحث في جامعة جورج واشنطن رضوان زيادة، الذي يعتقد أن بايدن سيكون أفضل للسوريين بغض النظر عن تحفظات عديدة، "كون ترامب لم يضع سوريا كأولوية بالنسبة له خلال أربع سنوات، وسياسته قائمة على الانسحاب من المجتمع الدولي، بما فيها سوريا، وهي سياسة لا يمكن التنبؤ بها، حتى في موقفه تجاه إيران أصبح من الممكن انعطافه خلال أقل من 24 ساعة، كما جرى بانعطافه نحو كوريا الشمالية".

ويضيف زيادة أن السياسة الخارجية الأميركية سيتم الإفصاح عنها آخر هذا الشهر، وخلال المناظرات السياسية بين المرشحين، وحينها يمكن رصد الفوارق حول الموضوع السوري بين المرشحين.

وحصلت "المدن" على محضر اجتماع لـ" مجموعة السوريين-الأميركيين من أجل بايدن" مع مستشار السياسة الخارجية لحملة بايدن ونائب وزير الخارجية السابق أنتوني بلينكن، الذي قال رداً على بعض الأسئلة إن إدارة بايدن ستُبقي على العقوبات الأميركية على نظام الأسد والكيانات التي تتعامل معه، بما في ذلك الكيانات الروسية.

وقال بلينكن خلال اللقاء إن إدارة بايدن ستستخدم التواصل الدبلوماسي "لإعادة التأكيد على وجود القيادة الأميركية، التي كانت مفقودة في عهد ترامب، لدعم إجراءات خفض التصعيد ذات المصداقية وعملية سياسية ذات مصداقية".

وتابع بلينكن: "سنحافظ أيضاً على وجود قواتنا في شمال شرق سوريا لأنه أظهر أنه رادع للغارات الجوية الروسية والتابعة لقوات الأسد، ونبحث عن طرق لتعزيز العمليات التركية في إدلب التي تأوي حاليًا نحو ثلاثة ملايين شخص من عدوان النظام وروسيا.. بغض النظر عن خلافاتنا مع تركيا، فإننا ندرك تأثير عملياتهم في إدلب للحفاظ على حياة السوريين".

ويوضح رضوان زيادة أن التواصل مع حملة بايدن يهدف للتحذير من أشخاص كان لهم تأثير سلبي على القضية السورية ومدافعين عن النظام خلال فترة أوباما ك"ستيفن سايمون وبريت ماكغورك"، مشدداً على أنه لو فاز بايدن فسيعيد الاتفاق النووي ولكن بصيغة يتم من خلالها معالجة القضايا الإقليمية الأوسع، بما في ذلك سوريا، وهو ما لا يتفق معه فيه عبد النور، الذي رأى أن إعادة الاتفاق سيعني بالضرورة دعم النظام وزيادة تدخل ميليشيا "حزب الله" والميليشيات الإيرانية في سوريا.

ورغم تقدم بايدن في استطلاعات الرأي إلا أنه ما يزال بعيداً عن حسم السباق الرئاسيّ، بما أنّ تقدّمه على منافسه في الولايات المتأرجحة لا يزال عند حدود هامش الخطأ في استطلاعات الرأي.

لكن ما هي خيارات المعارضة إذا فاز بايدن، يجيب عبد النور أنها "محدودة جداً ومقتصرة على الدعم الإنساني والحل السياسي واجتماعات اللجنة الدستورية"، متوقعاً أن يصبح قانون "قيصر" أضعف على مستوى التنفيذ والملاحقة، "رغم أنه تم إقراره من قبل الكونغرس وبالتالي لا يمكن إلغاؤه، بل يمكن إضعافه".

وفي حال فوز ترامب، يرى زيادة أنه لن يختلف الوضع عما هو عليه الآن، إن لم يكن أسوأ، لأن سياسات ترامب لا يمكن توقعها، وقد ينعطف كلياً، في حين رأى عبد النور أن ترامب سيتخذ إجراءات ضغط بالاتفاق مع روسيا لإنهاء الأزمة السورية.

ويتحمّل باراك أوباما من وجهة نظر العديد من المحللين الكثير من المسؤولية عما جرى في سوريا، في حين أن ترامب مرّر قانون قيصر الذي أقره الكونغرس، وبالتالي أصبح النظام وداعموه تحت مرمى عقوبات مشددة، وشنت الولايات المتحدة في عهده عام 2018 هجوماً صاروخيا ضد مواقع للنظام بسبب استخدامه السلاح الكيماوي في دوما، ولكن ذلك لم يغير من الأمر كثيراً، فبشار الأسد مستمر في السلطة بمساعدة الروس والإيرانيين، فيما نظامه يعدّ أنفاس السوريين، ويزيد مآسيهم ومعاناتهم.