الأربعاء 2020/07/15

القوى الغربية تدرس تعطيل “سلاح الأسد الأخير”

تحاول دول أوروبية إيجاد طريقة جديدة لإيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري دون أن تمر على نظام بشار الأسد، بعدما استخدمت روسيا "حق الفيتو" ضد تمديد آلية إيصال المساعدات الدولية عبر تركيا.

وأصبحت مسألة تقديم المساعدة إلى سوريا مشكلة دبلوماسية بين القوى الكبرى، في وقت تدعي فيه موسكو -الداعم الرئيسي لدمشق- النصر، بعد فرض إرادتها بشكل متكرر على أعضاء مجلس الأمن الآخرين.

وعلى الرغم من أن آلية الأمم المتحدة الحالية تسمح بإرسال أطنان المساعدات الإنسانية لسوريا بدون موافقة النظام، فإن روسيا تود أن ترى تمركز كل عمليات الأمم المتحدة في دمشق تحت نظر بشار الأسد، كما يقول تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وأدت مجموعة عوامل إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا، ويأتي على رأسها أزمة كورونا، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية وتدهور سعر الليرة السورية، والتدخل العسكري في شمال غرب وشرق سوريا، ما أدى إلى ارتفاع موجة النزوح.

ويخشى مسؤولون غربيون من أن يؤدي نقص عدد المعابر المفتوحة مع سوريا، إلى ترسيخ مركزية أنشطة الأمم المتحدة في دمشق، والذي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى توظيف نظام الأسد لهذه المساعدات كسلاح أخير يكسب به مؤيديه.

وحاولت كل من بلجيكا وألمانيا فتح معبر اليعربية بين العراق وسوريا، من أجل إيصال المساعدات، إلا أنه تم إغلاقه في يناير كانون الثاني الماضي بفيتو روسي.

ويطالب بعض الخبراء الآن الدول المانحة بالمطالبة بمعايير "أخلاقية" أعلى من تلك التي تتبعها وكالات الأمم المتحدة الإغاثية في الموجودة في دمشق، أو تحويل الأموال إلى قنوات أخرى.

تشارلز تيبوت، الزميل الزائر في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قال لصحيفة "هآرتس": "بالنظر إلى تحويل جهة المساعدات من قبل النظام وحجم المساعدات المتدفقة بالفعل عبر دمشق، يجب أن تكون الأولوية بالنسبة للجهات المانحة هي تحسين إدارة الأمم المتحدة في العاصمة".

وأضاف تيبوت: "إذا لم تعتمد الوكالات معايير أفضل، فيجب التفكير في التمويل خارج إطار الأمم المتحدة - بما في ذلك من خلال الدعم المباشر للمنظمات غير الحكومية السورية".

ويعتبر تجاوز وكالات الأمم المتحدة لقبضة النظام الخانقة على المساعدات الدولية أمراً مثيراً للجدل بحسب "هآرتس"، لأن الدول الغربية تخشى تقويض الأمم المتحدة أو اتهامها "بتسييس" المبادئ الإنسانية، إلا أن هذه الفكرة تكتسب زخماً في بعض الوزارات الأوروبية.

وتحدث مسؤول غربي لـ "هآرتس" على شرط السرية قائلاً، "ما زلنا حذرين بشأن هذا الموضوع، صحيح أننا ندرس جميع الاحتمالات. فالمملكة المتحدة على سبيل المثال مهتمة ببدائل أخرى".

أما نيلز أنين، وزير الدولة الألماني في وزارة الخارجية الاتحادية، فقال: "لن نسمح لنظام الأسد باستغلال مواردنا. على الجميع أن يفهم أن هذا الأمر (تمركز عمليات الأمم المتحدة في دمشق)، لن يعمل معنا".

ليصلك كل جديد.. الاشتراك بتلغرام قناة الجسر https://t.me/aljisr